معجم المصطلحات الكبير
تَمايُز مُهْلي
الحتاكة

مجموعة من العمليات الحِتاكية المعقّدة التي تحدث في المهل الواحد المتجانس فتؤدّي إلى فصله إلى أجزاء مختلفة كيميائيا ومعدنيا، يمكن أن يتطوّر كلّ جزء منه بشكل مستقلّ عن طريق الترسّب أو مغادرة مستودعه، تؤدّي هذه العمليات التي يتدخّل فيها التبلور المجزّأ، والتوعّن assimilation، والتفريغ المتقطّع للمهل نحو السطح، إلى تتابع صخور مهلية يختلف بعضها عن بعض، إلاّ أنّها تشتمل جميعا على سمات مشتركة وتكوّن في الوقت نفسه سَتَلات مهلية. بيّنت دراسة الأنظمة الكوثبية أن انقطاع التفاعل بين البلّورات المتكوّنة مبكّرا من الصهارة المهلية والسال المهلي المتبقّى يعود أساسا إلى التمايز المهلي، وأنّ التبلور المجزّأ هو السبب في تغيّر التركيب الكيميائي التدريجي للسال المهلي، حتّى إنّه من الممكن أن يتحوّل سال كوثبي من تركيب فتيني إلى تركيب مرواني، ومن العوامل التي تؤدّي إلى ذلك:

التمايز بالترسّب : يحدث هذا التمايز في حالة المهل السائل حيث تنفصل البلّورات التي تشكّلت مبكرا عن بقية السال بواسطة التأرّض، فالبلّورات المنفصلة في المراحل المبكّرة تكون كثافتها أكبر من كثافة السال المُهلي، ويؤدّي ذلك إلى ترسّبها وتجمّعها في قعر الحجرة المهلية ومنعها من التفاعل وإعادة الانحلال، وتكون هذه العملية ذات تأثير كبير لا سيّما في المراحل الأولى حيث تكون لزوجة السال المهلي منخفضة، الأمر الذي يسهّل عملية ترسّب البلّورات. مثال ذلك انفصال بلّورات الزتان olivine والشران pyroxene والهبرق labrador من مهل فتيني في المراحل المبكّرة من عملية التبلور المجزّأ، بينما يظلّ باقي الصهارة المهلية في الطور السائل وقد فقد جزءا من الكلاس والحديد واللغاس وهذه العناصر هي التي كوّنت المعادن المبكّرة، كما أنّه أصبح غنيا بالكنثب والزنهف والقِلاء والموادّ المستطارة، وهنا يكون قد حصل تمايز مهلي، فالسال الذي كان فتينيا أصبح متوسّط التركيب ويقترب من تركيب صخور الأنديزيت. وإذا ما استمرّت عملية التبلور المجزّأ، فستنفصل بلّورات أخرى من السال الأنديزيتي كالخلاب والصرق والبرجد المتوسّط، ويصبح تركيب الجزء السائل من الصهارة المهلية أقرب إلى التركيب المرواني الحمضي. تتوضّح هذه العملية بشكل أكبر، إذا انكرس هذا المهل المتمايز في حجرات مهلية ثانوية أو في الفواصل والشقوق، فينشأ عن ذلك أجسام من الصخور النارية تتدرّج في تركيبها بصفة عامة من صخور لُحاسِية (مافية) في مناطق الانكراس السفلية إلى صخور مَرْوانية أو غرانوفيرية في مناطق الانكراس العلوية، حيث ينشأ تجمّع إقليمي مهلي معقّد، غير أنّه مع ذلك يحتفظ بصفات قرابة ضيّقة. يدلّ هذا على أنّ العامل الأساسي فيه هو التمايز نتيجة ترسّب البلّورات في قعر الحجرة المهلية من دون تمام تفاعلها مع السال الصُّهاري، أو مغادرة السال المتبقّى مستودعه نتيجة لعوامل رهاصية نحو مستودعات أخرى ثانوية، الأمر الذي يؤدّي مع تقدّم التبلور وانخفاض الحرورة إلى التدرّج في تركيب الصخور من الفتينية إلى المروانية، والناشئة جميعا من الحقل المهلي نفسه.

التمايز بالطُفُوّ : يحصل عندما تكون البلّورات الناشئة أخف من المهل المنصهر الذي يضمّها، ويكون الطفوّ على درجة كبيرة من الأهمّية عندما تنشأ بلّورات ذات كثافة ضعيفة، وبقدود كبيرة، مثل، بلّورات المُهاق، حيث يدفعها ذلك إلى الارتفاع فوق السال والتجمّع في سقف الحجرة المهلية، ويمنع في الوقت نفسه تفاعلها مرّة أخرى مع السال المتبقّى. يزيد من تأثير هذه العملية تصاعد فقاقيع الأمهجة في السال المهلي من أسفل إلى أعلى حيث تعمل على زيادة قوّة الدفع على البلّورات من أسفل إلى أعلى، علاوة على بعض المركّبات الخفيفة مثل القِلاء التي يمكن أن تُحمل بالطور المُهاجي وتتركّز في الجزء العلوي من السال المهلي، الأمر الذي يحفّز عملية التمايز. وعلى هذا النحو تتشكّل بعض الصخور ذات البنية السُّمّاقية.

التمايز الحلمجي : أثبتت التجارب المخبرية أنّ بخار الماء قادر عند وجوده فوق الدرجة الحرجة أن يحلّل الكنثب والقِلاء ويجرّها قِينيائيا، ويعني ذلك أنّ الأمهجة قادرة خلال هجرتها نحو الأماكن الأقلّ ضغطا وهي أعلى الخزّانات المهلية أن تنقل كمّيات هامّة من الكنثب والقلان والبثان، وكذلك عناصر أخرى كالزُّفان، والسخاف، إلخ. التي تتواجد غالبا في المعادن ذات المنشأ المُهاجي، وتجدر الإشارة إلى أنّ تحرّك الحلمجيات pneumatolytic elements لا سيّما في المراحل الأخيرة من التبلور يؤدّي الدور نفسه الذي يؤدّيه التمايز بالترسب، فعروق العثل والأبليت التي تعلو القباب المروانية تُعزى بلا شكّ إلى التمايز الحلمجي.

التمايز بالانعصار filter pressing : تزداد كمية البلّورات المتكوّنة بتقدّم تبلور المهل، ومع انخفاض الحرورة تزداد لزوجة المهل، ويؤدّي ذلك إلى توقّف ترسّب البلورات وتوقّف تطوّفها أيضا، ومن ثمّ تتراكم البلورات المتشكّلة وتتشابك وتتلامس، ويظلّ السال المتبقى في الفرغات بين البلّورات الذي يكون قد تغيّر تركيبه أكثر عن السال الأصلي، تسمّى البلّورات المتشابكة في هذه الحال باسم الثريد البلّوري cristal mush، ويُطلق على السال الذي يتخلّله اسم السال التُّلاوي residual liquid، فإذا ما تعرّض مستودع الصُّهارة المهلية إلى ضغط خارجي من عوامل رِهاصية مختلفة، فإنّ السال التلاوي ينفصل عن الثريد البلوري وينساب خارجا ويندسّ في مستودع آخر ثانوي أو بين الصخور الحاضنة، ويتكوّن بذلك جسمان ناريان مختلفان في تركيبهما، ولكنّهما قد نشآ من صُهارة مهلية أصلية واحدة، وقد تتكرّر هذه العملية مرّات عديدة إلى أن يحدث التمايز المهلي إلى أقصى حدّه.

تعليق

التمايز المهلي، هو عملية ريكيائية (ريزيائية كيميائية)، غالبا ما تكون معقّدة، حيث يُفصل من خلالها نظام المُهْل المتجانس إلى أجزاء مختلفة. في السَّيْرَضة géodynamique، يتعلّق هذا المصطلح بالتطور الداخلي للمهل مما يؤدّي إلى نشوء الأجسام أو السَّتَلات المتمايزة séries différenciées. يبدأ هذا التطور بطريقة تأرّضية منذ تكوّن الأرض مع تمايز الحديد والعناصر المحبة له في اللبّ، ثم الحجال والقشرتين القارّية والمحيطية. ومن ثمّ يتداخل التمايز المهلي مع العديد من العوامل الأخرى، لا سيما التبلور المجزّأ.

مترادف

تَفارُق صَهِيري

مصطلح قريب

لغة كلزية

magmatic differentiation
لغة فرنسية

différenciation magmatique
مراجع

  • بحوث في الجيولوجيا وعلوم الأرض، تكتونية الأرض (الجيوتكتونيكا). تأليف، الربيز: زكريا هميمي. دار الكتاب الحديث، 1429، 2008م. القاهرة، مصر.
  • الصخور النارية. الربيز: فؤاد المرزوقي، الربيز: ممدوح عبد العزيز. مركز النشر العلمي، جامعة الملك عبد العزيز، 1413، 1993م. جدّة، المملكة العربية السعودية.
  • Dictionnaire de géologie. Alain Foucault, Jean-François Raoult, Fabrizio Cecca et Bernard Platevoet. Dunod, 2014. Paris, France