معجم المصطلحات الكبير
تبْديل
الاصطلاح

نوع من الاحتوال، وهو تغيير يلحق صيغة الاسم بعد تجريده من زوائده للوصول إلى مادّته الأصلية ثمّ تُصاغ من هذه المادّة كلمة أخرى جديدة، على أن يكون فيها شيء من معنى الكلمة الأصلية، كتبديل العرب قديما الإثمد وهو مادّة الكُحل المعروفة من الثَمَد وهو الماء القليل لأنّ الكُحْل يُؤخذ قليلا قليلا ويُكتحل به، وأُمْهُجان وهو الماء الصافي من المُهْجة وهي خالص النفس، والبُراق الدابّة التي ركبها الرسول عليه الصلاة والسلام حين أُسري به من البرْق وذلك لسرعته كسرعة البرق، واللُّبان وهو الصمغ المعروف من اللبن لأنّه قبل أن يجمد يكون حُلْبوبا أبيض يشبه اللبن، وقالوا البارود وهو عربي مولّد اللفظ والمعنى من البُرادة لشبهه بها، ومثلها أيضا طاقية مبدلة من طوق، والحُذّ وهو القطا من الأحذّ وهو السهم الخفيف، ويدخل في باب التبديل أيضا ما يُعرف في اللغة بتصغير الترخيم وهو أن يُصغّر الاسم بعد تجريده من الزوائد، كما يُقال في تصغير أحمد حُميد فأصله من الحمْد.

تعليق

من ذلك أيضا المُخابرة، وهي مؤاجرة الأرض بالثلث أو الربع، وأصلها كما يقول الشرباصي : من خيبر، لأنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم أقرّها في أيدي أهلها على النصف من محصولها، فقيل : خابرهم أي عاملهم في خيبر، فالمخابرة إذن مشتقّة من اسم مكان بعد أن اُستخرج الجذر الثلاثي منه وهو « خبر ». ومن ذلك أيضا تبديل العرب كلمة الجمال وهو الحسن من الجَمَل الحيوان المعروف، والأناقة من الناقة.

الفرق بين التبديل وبين التثقيل والتخفيف، أنّ التثقيل والتخفيف يكونان في الصيغ المتشابهة التي لا تختلف عن بعضها بعضا إلاّ بإشباع الحركات، مثل : فاعِل تُثقّل إلى فاعال، أو فاعال تُخفّف إلى فاعِل كخاتِم تؤول إلى خاتام، وخاتام تؤول إلى خاتم، وفيْعل تُثقّل إلى فيْعال أو فيْعال تخفّف إلى فيْعل، كخيْتم تؤول إلى خيْتام وخيتام تؤول إلى خيتم إلى غير ذلك. أما التبديل فشيء آخر غير التثقيل والتخفيف، حيث تُبدّل الصيغة الأصلية إلى صيغة أخرى لا علاقة لها بالأولى مثل فُعْلة تؤول إلى أُفْعُلان، وفعل تؤول إلى إِفْعِل.

ويُمكن أن يكون التبديل أيضا في أسماء الأعلام بعد أن يُختزّ من حروفها مادّة ثلاثية، ثمّ تُصاغ هذه المادة على صيغة من صيغ الأسماء في العربية، فلو أردنا على سبيل المثال أن نأخذ من اسم العالم الجليل أبي الريحان محمد بن أحمد البيروني كلمة جديدة لنُطلقها على اسم معدن من المعادن تكريما له، فإنّنا نقوم باستخلاص مادّة ثلاثية من كلمة البيروني ثمّ نقوم بصياغتها على صيغة فُعال الدالة على أسماء العناصر الكيميائية وأسماء المعادن، فنقول إنّ المادّة هي « برن » واسم المعدن هو « البُران » وبهذا يتحقّق لنا توليد جديد وفق صيغ العربية الصرفية من دون أن تُستثقل مصطلحاتنا أو تُستهجن.

مراجع

  • المعجم الاقتصادي الإسلامي، الربيز : أحمد الشرباصي. 1401، دار الجيل. بيروت، لبنان.