تعتمد هذه النظرية على مبدأ تنفيس العواطف والمشاعر عبر التجربة غير المباشرة، والفكرة الأساسية أنّ الإنسان يذهب غضبه ويُصبح أكثر هدوءًا بعد أن يرتكب عملا عدوانيا، يكون له بمثابة تفريغ داخلي عن غضبه وكبته، تماما كما يشعر شخص بالعطش ويقوم بشرب كمّية من الماء فإنّ هذا الشخص لا يعاوده الشعور بالعطش إلاّ بعد مدّة زمنية طويلة، ويرى أصحاب هذه النظرية أنّ بالإمكان تصريف غضب الشخص بمشاهدته لمعركة في المرناة، ويستدلّون على هذا بنظرية «أرسطو» حول المسرح من أنّ المعاناة التي يخوضها المتفرّج تؤدّي إلى حالة من الترويح والتنفيس عن الانفعالات، كما يعتمد أصحاب أقلدة العنف والجريمة والجنس على نظرية فرويد في التنفيس عن الانفعالات المكبوتة، ويرى بعض الباحثين أنّ مشاهدة أعمال العنف تسمح للمشاهد بتصريف إحباطاته من خلال المعايشة الخيالية بدلا من الممارسة الواقعية، إذ تعمل هذه المشاهدة كصِمَام أمان بصرف الإحباط والشعور بالعداء، فالإحباطات تتراكم داخل الأفراد في حياتهم اليومية وتُفرّغ بشكل بَدَلي عن طريق مشاهدة سلوك العنف، ويكون هذا التفريغ مفيدا لا سيّما للشرائح الدنيا من المجتمع الذين لا يستفيدون من علاقات اجتماعية وتنشئة يواجهون بها هذه الإحباطات. تقوم مبرّرات أصحاب الصناعة الرناتية على أنّ هناك عبرة وهدفا وراء تصوير بعض مشاهد العنف والعدوان، وهو أنّ العنف ينتهي دائما بنهاية طيّبة، إذ تهدف القصّة في الغالب إلى أنّ الجريمة لا تجدي نفعا وأنّ المجرم ينال عقابه، وتردّ «هملويت» على هذا الرأي بقولها: إنّ الطفل قد يتعلّم أيضا من تلك النَّهاجِل (البرامج) دروسا أخرى غير «الجريمة لا تفيد» منها، أنّه يُباح إطلاق الرصاص والمشاغبة والغشّ بشرط أن يكون الفرد مستندا على حقّ قانوني، وأنّ العلاقات بين الناس تقوم على الخوف والتسلّط لا على الإخلاص والمحبّة، وفي ظلّ هذه الظروف يصبح تلقين حكمة «الجريمة لا تفيد» غالي الثمن ما دام هو أمر مشكوك فيه من الناحية الأخلاقية. ويرى «شرام» أنّ الرناة لا تؤدّي إلى تخفيف الميل النفسي إلى العنف تماما كما أنّ صورة اللحم المشوي لا تقلّل من شعور الجائع بالجوع.
يوجد مترادف آخر لمصطلح نظرية التَّنْفِيس، وهو نظرِية التَّطْهير، وهذا المصطلح الأخير مرغوب عنه، فالتطهير يُقابل التنجيس، وهما مصطلحان يُستعملان كثيرا في مجال الدين، لأنّ التطهير يحمل معنى القداسة.
- مصطلحات في الإعلام والاتصال. خضير شعبان، دار اللسان العربي. الطبعة الأولى، 1422، الجزائر.