يُعرَّف القُماص أو الاقتماص بأنّه حالة من الانفلات السلوكي ينتقل فيها الفرد من التعبير اللغوي عن الانفعال إلى التفريغ الحركي المباشر؛ أي إنّ الفعل يسبق التفكير ويعلو على القدرة على الضبط. وتتجلّى هذه الحالة في صورة نشاط حركي زائد، واضطراب في التناسق النفسي الحركي، يرافقهما توتّر داخلي وشعور بالاندفاع أو الهِيَاج، وقد تنتهي هذه الحالة بسلوك عدواني أو إيذاء ذاتي أو فوضى كلامية وحركية. وعلى الرغم من أنّ بعض الحالات قد يكون منشؤها مرضيا عضويا –مثل إصابات الدماغ، أو الاضطرابات الاستقلابية، أو التأرّن الدوائي drug intoxication– فإنّ هذه الأسباب نادرة نسبيا لكنّها تُفحَص دائما لأنّها تغيّر مسار العلاج جِذْرانِيا. أمّا المنشأ الأكثر شيوعا فيكون نفسيا أو عقليا، ويتدرّج من:
- • تفاعلات شخصيات هشّة أو مضطربة أمام الإحباط أو النزاع العاطفي؛
- • نوبات الهذيان الحادّ delirium إذ تتشوّش الذاكرة والإدراك ويضطرب الوعي؛
- • الأعراض المرتبطة بالصرع مثل النوبات النفسية-الحركية أو حالات ما بعد النوبة؛
- • الكآبة الهائجة التي تجمع بين الاكتئاب العميق والتوتر الحركي المؤلم؛
- • حالات الارتباك الذهني الناتجة عن الكحول أو المخدرات والتي تُسمّى أحياناً السكر المرضي؛
- • نوبات الهوس التي يزداد فيها النشاط الجسدي والكلام والثقة المفرطة مع نقص الحكم على الواقع.
وتُعد حالة القماص طارئة نفسيائيا لأنّها تُسبّب معاناة شديدة للمصاب، وقد تؤدّي إلى تفكّك في البيئة الاجتماعية المحيطة به (الأسرة، المستشفى، مكان العمل)، كما أنّها قد تنطوي على خطر إيذاء للذات أو للآخرين في حال عدم التدخّل. من الناحية العلاجية، يُعتمد على أسلوبين متكاملين:
- • التهدئة اللفظية وإعادة تنظيم السياق الشعوري والبيئي (خفض الضجيج، تقليل الحشود، توفير أمان)؛
- • العلاج الدوائي عند الحاجة باستخدام مثبطات التهيّج العصبي مثل مضادات الذهان أو المهدئات قصيرة المفعول؛
- • وفي الحالات الشديدة أو ذات الخطر المرتفع، يمكن اللجوء إلى التقييد الوقتي الآمن وفق مُثاكمات (بروتوكولات) طبّية صارمة.
بهذا المعنى، فإنّ القماص ليس مجرّد اعتصاب أو انفعال، بل هو اختلال في قدرة النفس على تنظيم الفعل أمام الانفعال، وتحتاج مواجهته إلى فهم بِنْيته العاطفية والعصبية معا