معجم المصطلحات الكبير
تَوَصُّم
الحتاكة

التوصّم هو قدرة المعدن على التشقّق أو التكسّر بسهولة على اتجاهات مستوية مفضّلة، وذلك حين تفتيته أو طرقه طرقا خفيفا، ويعود السبب في ذلك إلى البنية البلورية الداخلية التي تعطي للمعدن هذه الخصيصة، وهي تكسّر أجزائه حسب مجموعة من الخوالم البلّورية المتوازية المحدّدة جيّدا، وتعكس هذه الخوالم التخاصل القينيائي mechanical anisotropy في البلّورات، والمتعلّق باتجاهات الروابط الأضعف بين الذرّات، التي تتّفق مع الأنصلة البلّورية الحقيقية أو الممكنة، وتُسمّى الخوالم التي يحدث وَفْقها التشقّق بالوُصوم أو سطوح التوصّم، تأخذ هذه السطوح في البنية البلّورية الفراغية وضعيات عَمَدية (عمودية) على مناحي الروابط الكيميائية الضعيفة.

تبعا لانعدام الروابط الضعيفة أو توافرها في البنية البلّورية للمعدن، لا تظهر سطوح التوصّم، أو تظهر ملساء متوازية وتعكس الضوء بمرّة واحدة، فتكون باتّجاه واحد أو باتّجاهين، أو باتّجاهات عديدة، تتقاطع مع بعضها بعضا مشّكلة شبكات مختلفة الأشكال على بعض أنصلة المعدن، فانعدام التوصّم في الخُراز والصُّماد والزتان يعود للروابط الذرّية القوية الموجودة بالدرجة نفسها في الاتجاهات كلّها، ومع ذلك، يمكن تقسيم الصَّرَق، وهو كوثب صَفَحي phyllosilicates، بسهولة جدّا إلى صفائح رقيقة، فإذا استطعنا النظر إلى ترتيب الذرّات في البنية البلورية للصرق، فسنرى أن أركتة الكُثاب-الكثار silicon-oxygen tetrahedra المنفردة ترتبط ارتباطا وثيقا ببعضها البعض داخل كل صفيحة صرق، إلاّ أن الترابط بين الصفائح المتجاورة ضعيف جدّا، لذلك، يسهل تقسيم المعدن بشكل متوازٍ على مستوى الصفائح، ويُسمّى هذا التوصّم بالقاعدي basal cleavage.

224.jpg

يُعتبر التوصّم أداة فعّالة في تحديد المعادن وتشخيصها، لأنّه يتطابق في جميع العيّنات المختلفة للمعدن الواحد، فعندما يكون للمعدن توصّم، فإنّه ينكسر دائما على هيئة قطع لها الهيئات نفسها التي للقطعة الأصلية، وتزداد أهمّيته في تحديد المعادن الصغيرة الحجم التي تتواجد في الصخور، كما أنّ جودة التوصّم والتنوّع الواسع في تركيباته، يزيد أيضا من القيمة التشخيصية لهذه الخصيصة. يمكن تمييز مراتب التوصّم من الكمال تبعا لسهولة حدوثه، ودرجة استواء سطوحه واملساسها.

1- توصّم ممتاز excellent : إذا حدث بسهولة كبيرة، وَفْق سطوح مستوية تمام الاستواء، مع استحالة حدوث مكسر متعرّج على نصيل المعدن. كما في مثل: السُّجال، والجبس، والصرق.

2- توصّم كامِل parfait : عندما يحدث بسهولة وفق سطوح مستوية، مع صعوبة حدوث مكسر متعرّج على نصيل المعدن. كما في مثل: الكُلاس، واللصاف، والعسجر.

3- توصّم جيّد bon : يحدث بصعوبة وفق سطوح مستوية سيّئة، مع إمكان حدوث مكسر متعرّج على نصيل المعدن. مثل: المهاق، والشران.

4- توصّم رديء imparfait : وهو الذي يندر حدوثه وفق سطوح مستوية، أو يختفي، بينما تكون مكاسر المعدن متعرّجة. وهذا يصعب تمييزه إلاّ على الخبراء المدقّقين العارفين بالشَّذَر وشؤونه. نجده في الكبريت، والخشاش، والقَنْصر.

يوصف التوصّم بعدد الوُصوم وهي الخوالم التي يتشقق المعدن عليها بسهولة، وبالزوايا التي تتقابل فيها هذه الخوالم. فتكسير اللصاف يعطي دائما كُعوبا، كما أنّ الكُلاس يتفدّر على شكل جِناف rhomboèdre، في كثير من المعادن تُعتبر الزاوية المحصورة بين خالمين مِعيارا نموذجيا للتحديد، فمعدنان متشابهان كالفُناع hornblende والغُداف augite، يمكن التفريق بينهما إذا كانت حدودهما غير واضحة، بواسطة الزاوية الناشئة من تقاطع اتجاهين من التوصّم، ففي الفُناع تكون الزاوية 124° وفي الغُداف 87°. لا تكون أنصلة البلّورات صقيلة جدّا كما في سطوح التوصّم، ولا برّاقة جدّا مثلها أيضا، بل قد تكون محزّزة أو تحتوي أشكالا مختلفة دقيقة جدّا، كالتي تشبه الأقفال مثلا. توجد ثلاث مجموعات من المعادن الشائعة جدّا، وهي الأمهقة feldspars، والأخلبة amphiboles، والأشرنة pyroxenes، لها جميعا اتجاهان للتوصّم، تكون زوايا الاتجاهين في المُهاق قريبة من 90° لبعضهما البعض، وكلا الاتّجاهين بجودة عالية. في الشُّران يكون الاتجاهان أيضا تقريبا بزاوية قائمة، لكن بجودة ضعيفة. في الخُلاب يكون التوصّم بجودة عالية، والاتجاهان بزاوية 56° أو 124° لزاوية منفرجة. يُعطينا العَسْجر وهو ملح الطعام مثالا جيّدا عن المعادن التي تمتلك ثلاثة اتجاهات للتوصّم الممتاز، كلّها بدرجة 90° لبعضها البعض، ويُسمّى بالتوصّم المُكعّب cubic cleavage، يدلّ هذا على أنّ الروابط الذرّية ضعيفة في الخوالم المتوازية لأنصلة الكَعْب.

225.jpg

يحتوي الكُلاس أيضا على ثلاثة اتجاهات كاملة للتوصّم، لكن من الواضح أن الزوايا بينها ليست زوايا قائمة. يُعرف توصّم الكلاس بالمُجنّف rhombohedral cleavage. بعض المعادن لديها أكثر من ثلاثة اتجاهات للتوصّم، حيث يحتوي الخُشاش fluorite الذي يتبلور على شكل كُعُوب، بتوصّم في أربعة اتجاهات. شظايا الخُشاش لها شكل الدِّكات (ثماني السطوح)، بينما يحتوي الكَرْجس sphalerite، رِكاز الرُّجاس الرئيس، على ستة اتجاهات للتوصّم.

تعليق

يجب ألاّ يُخلط بين التوصّم والشكل البلّوري. التوصُّم من الوَصْم وهو الصدع أو الشقّ غير البيّن. والوَصْم الشقّ الرفيع الذي يظهر في الشَّذَرة كأنّه شعرة، لذلك أطلق عليه العرب اسم التشعير، كما جاء في كتاب أزهار الأفكار في جواهر الأحجار لأحمد بن يوسف التيفاشي، والوَصْم أيضا الشقّ الذي يبدو تحت المجهر في مقاطع المعادن. ويُسمّى التوصّم أيضا بالانفصام والتفصّم، وتُسمّى سطوح التوصّم بسطوح الانفصام والتفصّم. المَشْطور هو في الكلزية sandwiche وهذه الكلمة أصلها في العربية سَدّ عَيْش sa(n)d wiche أي sad wiche بمعنى العُلالة في العربية، فالحرف «w» يُبدل من عين مثل: wood هي عود.

مترادف

اِنْفِصام

تَفَصّم

لغة كلزية

cleavage
لغة فرنسية

clivage
مراجع

  • علم الفلزّات. الربيز: محمد غالب سيدا. ديوان المطبوعات الجامعية، 1991م. الساحة المركزية، بن عكنون، الجزائر.
  • Dictionnaire de géologie. Alin Foucault, Jean-François Raoult, Fabrizio Cecca et Bernard Platevoet. Dunod, 2014. Paris, France
  • Physical geology. Charles C. Plummer, Diane H. Carlson, Lisa Hammersley, Fifteenth edition. McGraw-Hill Education, 2013. New York, USA