معجم المصطلحات الكبير
لجْنة ماكْبْرايْد
الإعلام والاتصال

يُعتبر الإعلام بمؤسّساته أحد أكثر الأنشطة الإنسانية تأثّرا بالتقدّم الكبير في مجال الصنعياء في القرن العشرين الميلادي، وكانت وكالات الأنباء من أهمّ المؤسّسات الإعلامية التي تأثّرت بهذا التطوّر الهائل في صِنْعات الاتصال، فقد أعطى للوكالات الدولية السيطرة الكاملة في مجال نشر الأخبار، والتي أصبحت تتدفّق من دول الشمال المتقدّمة إلى دول الجنوب النامية، وبغلبة أخبار الدول المتقدّمة وندرة الأخبار عن الدول النامية، فالوكالات الدولية تمتلك وسائل فنّية مذهلة في جمع الأخبار والبيانات وتحريرها وإرسالها بوفرة طاغية وبسرعة خارقة، كما زادت الرسائل والصور والمَيَش والأبحاث والدراسات والتقارير المتعلّقة بالرأي العام، والتطوّر الاقتصادي وأسواق المال والمَصاقِق العالمية. وقد عمّق هذا التطوّر الفجوة بين وكالات الأنباء الدولية ووكالات الأنباء الوطنية، حيث باتت متقلّصة الدور والتأثير أمام الانفتاح العالمي وإزالة الحدود الثقافية والإعلامية، وأصبحت مشكلة أساسية تتفاقم يوما بعد يوم في الصراع بين دول الشمال ودول الجنوب، فأثارت اهتمام الأوساط الدولية والعربية الرسمية على مستوى الأمم المتّحدة والجامعة العربية فيما مضى، وقد تصدّى لها الكثير من الخبراء والمهتمّين بالبحوث الإعلامية والدراسات بهدف تشخيص أسبابها والصيغ الكفيلة بالتخفيف من حدّتها وآثارها السلبية إعلاميا وثقافيا في البلدان المستهلكة.

الأمر الذي فتح المجال لانطلاق ما عُرف لاحقا «باللجنة الدولية لدراسة مشكلات الإعلام»، فقد أنشأت منظمة اليونيسكو عام 1976م لجنة برئاسة الإرلندي «شون ماكبرايد» Seán Macbride وهو أحد وزراء الخارجية السابقين في إيرلندا، وهو سياسي وصحافي، وأحد مؤسّسي منظّمة العفو الدولية، وحائز على جائزتي لينين ونوبل للسلام. تألّفت هذه اللجنة من نخبة من الخبراء في الإعلام والاتصال ينتسبون إلى ستّة عشر دولة، وتركّز عملها على مسألتين أساسيتين: الأولى، ما جاء في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان سنة 1948م والذي أكّد أنّ لكلّ فرد الحقّ في حرّية الرأي والتعبير، ويشمل حرّية اعتناق الآراء من دون تدخّل، واستقصاء المعلومات والأفكار وتلقّيها ونقلها من خلال أية وسيلة وبغض النظر عن الحدود. والثانية، قرار الأمم المتّحدة المرقم (59) الصادر عام 1964م والذي أكّد أنّ حرّية الإعلام حقّ إنساني أساسي، والمحكّ لجميع الحرّيات التي تكرّس الأمم المتّحدة نفسها له، وتطلب امتيازاتها من دون إساءة استعمال وتتطلّب كنظام أساسي الالتزام والسعي لخلق الحقائق من دون تحامل، ونشر المعرفة من دون نوايا خبيثة. وأصدرت اللجنة التي أصبحت تُعرف «بلجنة ماكبرايد» تقريرها بعُلْوان «أصوات متعدّدة وعالم واحد» ويحمل 82 توصية تدعو لتوسيع إطار المعلومات وحرّية تدفّقها وتوازنها، مع الدعوة إل نظام إعلامي فعّال وجديد يوظّف الاقتصاد والإدارة والصِّنْعِياء والتدريب والبحث.

وتعامل التقرير أيضا مع المعايير الصحافية، ورأى أنّ على الإعلاميين الغربيين تلقّي التدريب في دول العالم الثالث لمعرفة خصائصهم الثقافية وعدم استعمال الصحافة للتجسّس. كما ركّز أيضا على الخلل الحاصل في نظام الإعلام العالمي، إذ طالبت اللجنة بضرورة وضع نظام إعلامي جديد يُعالج اختلالات مُخطِرة في خريطة الإعلام الدولي، حيث نبّهت إلى النتائج السلبية الناتجة من إعلام الشركات الكبرى، والآثار السياسية والاجتماعية والاقتصادية الضارّة على المجتمعات من امتلاك الشركات الكبرى متعددة الجنسيات [مثل «نيوز كوربوريشن» المملوكة «لميردوك»] لوسائل الإعلام دون ضوابط، وحذّرت من أن التوجّه العام للدول الكبرى في فتح المجال أمام التدفّق الحرّ وغير المتوازن للمعلومات، سيؤدّي إلى سيطرة تلك الشركات متعدّدة الجنسيات على العالم لتحقيق أهدافها الربحية، التي تقوم على أساس إذابة الثقافات المحلية لشعوب العالم وإحلال الثقافة الاستهلاكية مكانها، مع استعداد تلك الشركات لاستخدام كافة الخيارات لتحقيق تلك الأهداف التوسعية. وقد عارضت الكتلة السوفيتية إلغاء السيطرة الحكومية، في حين نشرت افتتاحيات الجرائد في دولتي «الإمبريالية» العالمية أمريكا وبريطانيا في تلك الفترة مقالات تطلب استبعاد اليونسكو من الإسهام في رسم الخريطة الإعلامية للعالم، ردّا على ما ورد في «تقرير ماكبرايد» بشأن مناهضة الإعلام التجاري وترخيص الإعلام، وما كان من اليونسكو إلاّ أن تخلّت عن التقرير لتعيد بريطانيا والولايات المتّحدة إليها.

مترادف

اللجْنة الدُّولِية لِدِراسة مُشْكِلات الإعْلام

لغة كلزية

MacBride Commission
International Commission for the Study of Communication Problems
مراجع

  • وكالات الأنباء والتحكّم الإخباري. الربيزة: سهام حسن علي الشجيري. نبلاء ناشرون وموزّعون، دار أسامة للنشر والتوزيع. الطبعة الأولى 2014م. عمان، الأردن.
  • دراسات وبحوث في الإعلام. الأستاذ الربيز: عبد الرزاق محمد الدليمي. دار اليازوري العلمية للنشر والتوزيع. 2014م. الأردن.
  • أصوات متعدّدة وعالم واحد، والاتصال والمجتمع اليوم وغدا. شون ماكبرايد. الشركة الوطنية للنشر والتوزيع. الجزائر.
  • ar.ammannet.net/news/117803