معجم المصطلحات الكبير
قانون دُسْتوري
القانون

القانون ظاهرة حتمية لصيقة بالمجتمعات البشرية المنظَّمة، وهو أهم مظاهر التعبير عن الإرادة والشعور الجمعي لأفراد المجتمع. القانون الدستوري هو القانون الأسمى والأعلى الذي لا يمكن مخالفة قواعده في الدولة ويشكّل القواعد الأساسية فيها، فهو يُعنى بدراسة الدولة من حيث مكوّناتها وأركانها والركيزة الأساسية لبنائها التي هي الدساتير من حيث نشأتها إلى نهايتها، وينظّم السلطات في الدولة وعلاقات بعضها ببعض وبالأفراد، ويقرّر حقوق الفرد المواطن وحرياته والضمانات الأساسية لحمايتها. يختلف الفقهاء والقانونيون في تعريف القانون الدستوري فمنهم من يركز على مصادر قواعده أو الجهات التي تصدرها فيحصر تعريفه فيما تتضمّنه الوثيقة الدستورية لدولة معيّنة من دون القواعد الدستورية بطبيعتها وجوهرها غير المدوّنة في صلب الدستور. ومنهم من يوسّع في تعريفه أخذا بالمعيار اللغوي فيمتدّ إلى كل الموضوعات التي تتعلّق بوجود الدولة. ويتوجّه آخرون في تعريفه موضوعيا فيعتمدون على مضمون القاعدة القانونية بصرف النظر عن الشكل والإجراءات المتّبعة في إصدارها، إذن القانون الدستوري هو جميع القواعد القانونية ذات الطبيعة الدستورية.

لكل اتجاه في التعريف مزايا وانتقادات وُجهت إليه بالإمكان تجميعها، فلا نحصر القانون الدستوري بنظام دولة معيّنة ولا بوقت محدّد، فقد تتغيّر المفاهيم لكون القواعد القانونية انعكاسا للظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية غير الثابتة، كما أنّه يهتمّ بممارسات الأفراد لحقوقهم وحرّياتهم كاهتمامه بتنظيم السلطات ونظام الحكم، وبتوسيع التعريف لكل ما له علاقة بوجود الدولة فسيتداخل القانون الدستوري بفروع القانون الأخرى، وإذا اُعتدّ في التعريف على جوهر القاعدة الدستورية فستُلغى بعض القواعد ولو كانت ضمن الدستور. وبناءً على ما سبق وعلى مختلف تعريفات القانونيين نصل لتعريف شامل وهو: «القانون الدستوري فرع من فروع القانون العام، وهو العلم الذي يحدّد كيفية تكوين التنظيمات والهيئات وتنظيم سير نشاطها داخل الدولة» أي ينصبّ موضوعه على دراسة العناصر المكوّنة للدولة، أو على بيان السلطات العامّة في الدولة والوظائف الدستورية المسندة لكل منها، وعلاقات بعضها ببعض وبالأفراد، ويهتم بتنظيم ممارسة الأفراد لحقوقهم وحرّياتهم داخل المجتمع، ويمكن اعتباره من الناحية القانونية بأنه «مجموعة القواعد الأساسية التي تبيّن شكل الدولة ونظام الحكم فيها، ومدى سلطتها إزاء الأفراد» كما يحدد حقوق وحّريات الفرد وضماناتها.

تعليق

يمكن ضمّ كلّ القواعد ذات الطبيعة الدستورية للقانون الدستوري (أي اعتماد الجانب الموضوعي) ولو لم تتضمنها الدساتير، وكذلك ضمّ إليه كلّ القواعد ذات الطبيعة غير الدستورية الواردة في وثيقة الدستور استثناءً، فسيادة الشعب واختياره للدستور المتضمِّن لهذه القواعد كافٍ لأن يرفعها لمستوى السمو القانوني، ذلك بأخذ القانون الدستوري كما أنشئ أول مرة كعلم وغايته الأولى شرح الأحكام الدستورية، وبالنظر لأن القواعد القانونية تعدَّل أو تُلغى لتتلاءم وظروف الدولة، فمهما بلغت مثالية تحديد وتصنيف القواعد لن نصل لقانون دستوري خالٍ من النقائص نظرا لظرفية القاعدة القانونية وقصر فكر البشر وتصوره المستقبلي.

ظهر مصطلح القانون الدستوري في فرنسا سنة 1843م حينما وضع «غيزو» Guizot عون الملك «لويس فيليب» المؤيِّد له، منهجا لتدريس أحكام الوثيقة الدستورية التي تولّى الحكم على أساسها، وشرح ضمانات الحقوق الفردية الملحقة به، وقد درسه أستاذ إيطالي، فعلى الأرجح أن الإيطاليين أوّل من تنبّه إلى خصائصه التي تجعل منه قانونا مستقلا عن القانون العام، وذلك في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي، أما لفظ دستور فمن أصل فارسي ويعني الأساس أو القاعدة، أو الأصل أو الإذن والترخيص.

مراجع

  • النظرية العامة في القانون الدستوري. الأستاذة: حنان محمد القيسي، المركز القومي للإصدارات القانونية. الطبعة الأولى، 2015م. القاهرة، مصر.
  • مبادئ القانون الدستوري: دراسة موجزة عن القانون الدستوري والنظم السياسية. الربيز: أشرف إبراهيم سليمان. المركز القومي للإصدارات القانونية، الطبعة الأولى 2015م. القاهرة، مصر.
  • القانون الدستوري: النظرية العامة. الربيز: حسن مصطفى البحري، الطبعة الأولى، 2009م. دمشق، سوريا.