معجم المصطلحات الكبير
المير عِماد الحسني السيْفي
الخِطاطة

يُلقّب بعماد الملك، وأبوه إبراهيم من السادات السيفية بقزوين، وقد حدّد المؤرّخون عمره بثلاث وستّين سنة في 1024 وعلى هذا يكون عماد قد وُلد في حدود سنة 961. أمضى حياته في قزوين حيث وُلد ودرس فيها مبادئ الخطّ على خطّاطي بلدته، ثمّ رحل إلى تبريز لمّا سمع بمحمّد حسين التبريزي، وأخذ عنه الخطّ مدّة من الزمن حتّى كان يوم قدّم إليه أستاذه قطعة وقال له: «إنّ كنت تستطيع أن تخطّ مثل هذه فاكتب، إلاّ فدع الخطّ» فقال له المير عماد: «ولكنّني أنا الذي كتبتها!» وعندما سمع محمّد حسين كلامه وأيقن بصدقه، حمل القطعة وقبّلها ووضعها على رأسه وقال له: «أنت اليوم أستاذ خطّاط» فكان هذا الكلام حافزا كبيرا لعماد على مواصلة التمرين والنجاح.

ثمّ بعد ذلك سافر إلى الأستانة وقد يكون سافر أيضا إلى الحجاز (على رواية صاحب كلستان هنر). ثمّ عاد إلى إيران وعمل زمنا في سلك أدباء مكتبة فرهاد خان وخطّاطيها، ولازم فرهاد في حلّه وترحاله حتّى قُتل سنة 1007، فعاد إلى قزوين ليعمل خطّاطا مبتعدا عن خدمة الأمراء. لكنّه نزل إصفهان ورغب في خدمة الأمراء ثانية، فدخل بلاط الشاه عبّاس الكبير، فعلي مقامه وتوافد عليه طلاّب الخطّ، ويروى أنّ عمادا ما كان ليدخل البلاط لو لم يقدّم إلى الملك عريضة، وهذه العريضة محفوظة في مكتبة باريس الوطنية (حبيب الله فضائلي) والظاهر أنّه بلغ مكانة كبيرة عند الشاه وأصبح من خاصّته، إلاّ أنّ هذه المودّة ما لبثت أن ذهبت نتيجة الحسد والضغينة التي حملها ضدّه بعض من كان في البلاط، ولمّا كان الشاه على دين التشيّع فقد زاد الأمر سوءًا بينهما، وممّا يروى في هذا الشأن أنّ أوباش الشيعة تجمّعوا عليه ونعتوه بالمتسنّن وقتلوه، وهناك رواية أخرى أوردها حبيب أفندي وهي أنّ مقصود بك أحد أمراء قزوين وكان من أحبّ الناس إلى المير عماد دعاه ذات ليلة إلى منزله ولعلّه بتحريض من الشاه عبّاس، وفي الطريق هجم عليه الأراذل والأوباش ومزّقوه كلّ ممزّق، وفي اليوم التالي علم تلميذه ميرزا أبو تراب الأصفهاني وسائر أقاربه بالأمر، فجمعوا أشلاءه ودفنوه في مقابر اسمها «مرغان» بالقرب من باب يُسمّى باب «طاوقجي» بإصفهان، وسرعان ما وصل خبر قتله إلى أطراف العالم، فتألّم القاصي والداني لذلك، لا سيما الشاه جهان بن جلال الدين أكبر شاه وهو ملك الهند المغولي، وقد قال في عزائه: «لو أنّهم أعطوني المير عماد حيا لأعطيتهم وزنه ذهبا» واليوم يوجد قبر عماد في مسجد مقصود بيك. والحقيقة كما يقول حبيب أفندي أنّ المير عماد كان من المؤيدين للوحدة الإسلامية ونبذ الخلاف والتفرّق، وهو ما نبع من غيرته الدينية وحميته الإسلامية، ففي عقيدته أن يجمع الأمّة الواحدة على أمر واحد وينزع الخلافات الفرعية، ولكن حمل الحاقدون والحسّاد والمنافسون له هذا المعنى على محمل التسنّن والتشيّع، فصار مبعث هلاك له. وقد كان لمير عماد ولد اسمه المير إبراهيم وابنة اسمها «جوهر شاد» رحلا خوفا على حياتهما ومعهما بقية أسرتهما من البلاد، فذهب بعضهم إلى الهند، وبعضهم قصد البلاد العثمانية، ومن جملة أسرته عبد الرشيد الديلمي ابن أُخته وتلميذه، فقد رحل إلى الهند واُشتهر هناك باسم «آقا رشيد».

كان المير عماد فاضلا متواضعا، أديبا قرض الشعر، أبيا بعيد النظر لا يبخل بعلمه على أحد، وقد تخرّج على يديه عشرات التلاميذ ممّن اشتهر منهم : ابنه المير إبراهيم، وابنته جوهر شاد، وعبد الرشيد الديلمي ونور الدين محمّد اللاهيجي، وأبو تراب الإصفهاني وعبد الجبّار الإصفهاني، ومحمّد صالح خاتون آبادي، ودرويش عبدي البخاري، ولكلّ واحد من هؤلاء مقام خاص في كتابة الخطّ الفارسي. يقول حبيب الله فضائلي: «برز عماد  من بين آلاف خطّاطي النستعليق عبر مسيرة قرون، فكان معجزة الخطّ طيلة هذه المدّة، فكانت له اليد البيضاء على نضج الخطّ وإحكامه.. ومن المعلوم أنّ الفنون جميعها برزت في عهد الدولة الصفوية، لكنّ فنّ الخطّ عند المير عماد فاق حدّ التصوّر في الشهرة والتقدير». كان يكتب في أوّل أمره على طريقة المير علي الهروي، ولمّا انتقل إلى إصفهان وجد قِطعا لبابا شاه فتدرّب عليها ثمّ ما لبث أن ابتكر طريقة أحكم فيها خطّ الهروي ولطّف خطّ بابا شاه، ومازالت طريقته إلى اليوم باقية على مرور الزمن.

مراجع

  • أطلس الخطّ والخطوط، حبيب الله فضائلي. ترجمة الربيز: محمّد التونجي. الطبعة الثانية، 2002م. دار طلاس، سوريا.
  • الخطّ والخطّاطون. حبيب أفندي بيدابيش، ترجمة وتقديم: سامية محمّد جلال، مراجعة: الصفصافي أحمد القطوري. الطبعة الأولى، 2010. المركز القومي للترجمة، إشراف جابر عصفور.

قطعة من عمل الخطّاط المير عماد الحسني. مصدر الصورة: sothebys.

قطعة رائعة للخطّاط المير عماد الحسني.