معجم المصطلحات الكبير
صيغة صرْفِية
الاصطلاح

مقياس يُعرف به أحوال أبنية الكلمة، اتّخذه علماء الصرْف من أحرف «فعل» لتنميط الكلمات العربية وتنظيمها، وهي الأسماء والأفعال والصفات دون غيرها من أقسام الكلام، فلا صيغة للضمير ولا لاسم الفعل في عمومها ولا للظروف ولا الأدوات الأصلية، وغالبا ما تُستعمل في مجال المقيسات من الأحكام، فيُقال في فُعيْل وفُعيْعِل وفُعيْعِيل صيغ تصغير، ويُقال في فاعِل من فعل صيغة اسم الفاعِل، كما يُقال في مفْعُول منه صيغة اسم المفْعول، وصيغ أسماء الزمان والمكان والمصدر الميمي تُعتبر صيغا قياسية لها مدلولاتها. ومنها كذلك صيغة منتهى الجموع وهي كلّ جمع تكسير وقع بعد ألفه حرفان أو ثلاثة، فالصيغ إذن عبارة عن أبنية مقيسة في الأكثر. الصيغة مبنى صرفي، وهي تلخيص شكلي لجمهرة من الكلمات لا حصر لها، والناس يتكلّمون ويستعملون الكلمات من دون أن ينطقوا تلخيصاتها الشكلية، وقد تخضع هذه الكلمات المنطوقة إلى ظواهر صوتية قاهرة تحكم تأليف الأصوات وتجاورها في اللفظ لمغايرة بِنْية الصيغة، ويعود ذلك إلى ظواهر الإعلال أو الإبدال أو النقل أو الحذف، يؤدّي هذا التغاير إلى اختلاف الكلمات مع بِنْية الصيغ، حيث يختلّ التوازي المتوقّع من حيث عدد الحروف ونسق الحركات، وتصوير هيكل الكلمة قد يختلف عن مبنى الصيغة لو أردنا أن نقابل أصواتها الصحيحة بحروف صحيحة، وأصوات حركاتها وعللها بحركات وعلل، مثال ذلك أن صيغة الأمر من باب ضرب (فعل يفْعِلُ) هي (افْعِلْ)، ولكن إذا أخذنا الفعل وقى وهو من أفعال هذا الباب وأردنا صياغته على مثال (افْعِلْ) لوجدنا هذا الفعل يؤول إلى (قِ) وهو حرف يُقابله حرف العين المكسورة (عِ)، ونحن نعلم أنّ صيغة هذا الفعل هي (افْعِلْ)، لكن فما بال هذه العين المكسورة التي تُوازي هنا الفعل في صورته النهائية؟ والجواب أنّ هذه العين المكسورة تمثّل الميزان ولا تُمثّل الصيغة، فالصيغة مبنى صرفي والميزان مبنى صوتي، والفرق بينهما هامّ جدّا وله من الأهمية ما يكون منها للتفريق بين علمي الصرف والأصوات.

تكون الصيغ في الاسم والفعل والصفة دون غيرها، فلا صيغة للضمير ولا للظروف ولا لأسماء الأفعال عموما ولا الأدوات الأصلية. والخماسي والسداسي من الأسماء ذوا صيغ مشهورة لا تُشاركهما فيها الصفات، أمّا المصادر من الأسماء وأسماء الزمان والمكان والآلة فصيغها محدّدة أيضا، وللصفة أيضا صيغ محدّدة المعالم تدلّ كلّ صيغة منها على معنى وظفي خاص، كالفاعل والمفعول والمبالغة الخ، كما أنّ للأفعال صيغ خاصّة أيضا. والصيغة هي وسيلة التوليد والارتجال في اللغة، أمّا الضمائر والخوالف والظروف والأدوات فلا توليد فيها، لأنّ بناءها لا يكون على مثال، ومعانيها وظفية وأشكالها مسموعة، فالعناصر اللغوية القابلة للتحوّل والتبدّل والزيادة والتطوّر هي الصيغ الاشتقاقية، فالأسماء والأفعال والصفات هي ميدان التوليد والارتجال لما فيها من صيغ، فإذا أردنا أن نضيف كلمة جديدة قمنا بصياغة مادتها ذات المعنى الذي نريد التعبير عنه على صيغة محدّدة المعنى والمدلول. والملاحظ في الصيغ الاشتقاقية أنّها محدودة العدد، فالمعاني الصرفية العربية من مطاوعة إلى تعدية إلى طلب محدودة العدد أيضا، كما أنّ صيغ الجمع محدودة ومبنية على السماع، والكثير من الصيغ تؤول في الجمع إلى الاشتراك في صيغة جمعية واحدة، ممّا يجعل معرفة مفرداتها في غاية العسر، إذا لم يساعد السياق على ذلك، وهذا ممّا جعل العربية عاجزة عن تتبّع كلّ النشاط العلمي الذي يشتمل على مقولات تتجاوز ما يُمكن أنّ تُعبّر عنه المعاني الصرفية، وجعل الكثير من العلماء والمشتغلين في مجال الترجمة والتلسين والتأليف يلجؤون إلى التعريب الذي يتنافى مع طبيعة العربية الصرفية.

مراجع

  • اللغة العربية معناها ومبناها، الربيز: تمّام حسّان، 1994م. دار الثقافة. الدار البيضاء. الرباط.
  • معجم المصطلحات العربية في اللغة والأدب. مجدي وهبة وكامل المهندس، 1984م ، مكتبة لبنان. لبنان.
  • معجم المصطلحات النحوية والصرفية، الربيز: محمد سمير نجيب اللبدي. مؤسّسة الرسالة بيروت، قصر الكتاب البليدة الجزائر، دار الثقافة الجزائر. طبعة متعوّثة.