معجم المصطلحات الكبير
دوّامة الصمْت
الإعلام والاتصال

نظرية في الرأي العام وضعتها العالمة الألمانية «إليزابيث نويل نيومان» Elisabeth Noelle-Neumann في مقال نشرته في «مجلّة الاتصال» سنة 1974م، وتنصّ هذه النظرية على أنّ الأشخاص الذين يعتقدون وهم محقّون أو غير محقّين أنّهم يمثّلون رأي الأغلبية لديهم ميل إلى إبداء آرائهم، في حين أنّ أولئك الذين يؤمنون بأنّهم يمثّلون رأي الأقلّية لديهم ميل للتحفّظ على إبداء آرائهم، لأنّ الناس لا يحبّون أن يكونوا معزولين، وأولئك الذين يعتنقون ما يعتقدون أنّه رأي الأقلّية في كثير من الأحيان يقنعون أنفسهم بأن رأيهم خاطئ. وتقول «إليزابيث نويل نيومان» في هذا الشأن: «قد يجد المرء نفسه في واحد من الجانبين، وقد يكتشف أنّه يتّفق مع وجهة النظر السائدة أو الفائزة ممّا يعزّز ثقته بنفسه ويمكّنه من التعبير عن نفسه بعقل صافٍ ومن دون أي خطر من العُزْلة، وعند التحدّث بمقاطعتهم لأولئك الذين يحملون وجهات نظر مختلفة، أو قد يجد أن الآراء التي يعتنقها لا أساس لها: وكلّما ظهر ذلك بشكل أوضح، زاد عدم تيّقنه، وقلّ ميله للتعبير عن رأيه... (وعندما يتحدّث بعض الناس ويبقى الآخرون صامتين، تبدأ) عملية لولبية تشكّل على نحو متزايد أحد الآراء كرأي سائد». وهذا التزايد نتيجة أنّنا كثيرا ما نُقلّل من تقدير عدد الأشخاص الذين يشاركوننا وجهات النظر نفسها ونبالغ في تقدير عدد الأشخاص الذين يعارضوننا.

وتقترح نظرية «نويل نيومان» أنّ وسائل الإعلام تساعد في تشكيل الرأي العام بدلا من مجرّد أنّها تعكسه، فهي تمارس دورا مهمّا في تشكيله، فما نقرأه في الجرائد ونسمعه من المِذياع ونشاهده في المِرْناة له تأثير فيما نعتقد أنّه هو الرأي السائد حول قضايا عديدة مختلفة، فنحن ننظر إلى أنفسنا بالنسبة لهذه الوسائل بأنّنا هم أولئك الذين يعتقدون أنّهم يمثّلون رأي الأقلّية، ومعنى هذا أنّ وسائل الإعلام تعزّز وجهات نظر معيّنة، وتعكس الاتجاه السائد الذي يؤدّي إلى تقليص الآراء التي تتبنّاها الأقلية، وترى «نويل نيومان» أنّ هناك عوامل عديدة تجعل الناس يحرصون على إبداء آرائهم والمشاركة بها، منها: (1) شعور الفرد بالانتماء إلى رأي الغالبية. (2) ميل إلى التخاطب مع من يتّفقون معنا في الآراء أكثر من الذين يختلفون معنا. (3) الشعور بتقدير الذات يحثّ الفرد على إبداء رأيه. (4) يميل الأفراد من الرجال متوسّطي الأعمار من الطبقة الوسطى إلى الحوار والمشاركة بسهولة. (4) تشجّع معظم القوانين الأفراد على إبداء آرائهم عندما يشعرون أنّهم أكثر عددا، ويمثّلون غالبية. وبخلاف هذه الحلات فإنّ الأفراد يميلون إلى الصمت ويلوذون به كلّما ازدادت الضغوط لصالح رأي الأغلبية.

تشكيل الرأي العام ليس بهذه البساطة كما قد يبدو، ودوّامة الصمت قد لا تعمل دائما بالطريقة التي اعتقدت «نويل نيومان» أنّها ستكون، وقد واجهت هذه النظرية عدّة انتقادات أهمّها: (1) أنّ مفهوم الأقلية الصامتة يفتقد إلى الدقّة. (2) يشكّك بعض الباحثين في افتراض المضمون المتّسق والتكرّر لوسائل الإعلام، على الأقلّ في وجود الديموقراطيات الغربية التي تتعدّد فيها الآراء والمصالح ويصعب على وسائل الإعلام أن تتبنّى اتّجاها واحدا وثابتا من القضايا المثارة لفترة طويلة. (3) من الصعب تفسير عملية تكوين الرأي العام بمعزل عن دور المعلومات التي يحصل عليها الفرد في مَحاطه السياسي والاجتماعي، خاصّة في القضايا المهمّة التي تتصل بمصائر الشعوب.

ويقول «آسا بيرغر» 2007م في انتقاده لهذه النظرية «إنّه على الرغم من أنّ عددا صغيرا من الشركات العملاقة تسيطر على وسائل الإعلام، نجد على سبيل المثال، أنّ الكثير من الجماعات منحازة إزاء القضايا المهمّة، وخاصّة القضايا المتعلّقة بالعرق أو الجنس الاجتماعي أو الدين، وتعمل بشكل متزايد على إسماع صوتها، وغالبا ما تكون معتقداتها ناقدة لسياسات الشركات العملاقة ووسائل الإعلام وممارساتها، بالإضافة إلى ذلك هناك دور مهم للأحزاب السياسية في التأثير على الرأي العامّ، خاصّة فيما يتعلّق بالقضايا السياسية والذهنيائية. غالبا ما تؤدّي أحداث معيّنة دورا مهما في تشكيل الرأي العام على سبيل المثال انهيار شركة «انرون» وإفلاسها، فقد كشف ذلك مدى مساعدة هذه الشركة وغيرها من منتجي الطاقة الآخرين في تشكيل السياسة الحكومية إزاء الطاقة».

لغة كلزية

spiral of silence
مراجع

  • وسائل الإعلام والمجتمع، وجهة نظر نقدية، تأليف: آرثر آسا بيرغر، ترجمة: صالح خليل أبو اصبع. عالم المعرفة، عدد 386، مارس 2012م.
  • الاتصال ونظرياته المعاصرة، الربيز: حسن عماد مكاوي، الربيزة: ليلى حسين السيد. الطبعة الأولى 1419، 1998م الدار المصرية اللبنانية.
  • The spiral of silence : A theory of public opinion. Journal of Communication 24, N°.2, 1974, 44