معجم المصطلحات الكبير
صِحافة مجّانِية
الإعلام والاتصال

جرائد ومجلاّت تصدر بترخيص صِحافي، تهتمّ أساسا بنشر الموادّ الإشهارية، إلى جانب بعض الموضوعات والنصوص الصحافية الخفيفة التي تُقرأ بسرعة، وهي تعتمد في اقتصادها على الإعلانات بشكل كلّي. انتشرت هذه الصحافة في أوروبا وفي فرنسا على وجه الخصوص، ثمّ تسربّت متجاوزة حدودها نحو الدول الأخرى، فقد بدأت أوّل مرّة في السوّيد وفرنسا منذ الثلث الأخير من القرن العشرين، واُطلق عليها اسم «ماكدونالدز» الصحافة، أو صِحافة «الميترو» لأنّها تتيح للقارئ فرصة الاطّلاع السريع على ما تتضمّنه من أنباء بجانب الإعلانات خلال ركوبه قِطار الأنفاق، أو المواصلات العامّة الأخرى من منزله إلى مكان عمله، وقد بلغ عددها في فرنسا لوحدها زهاء 408 جريدة، ومن أشهرها جريد «ميترو» Metro التي توزّع في عدد من الدول الأوروبية وبلغ عدد نسخها سبعة أبْلاف. وفي إطار نجاحات الجرائد المجّانية، استطاعت إحدى الجرائد في سويسرا وهي «عشرون دقيقة» 20 Minuten أن تتخطّى في أعداد توزيعها الجريدة الأكثر انتشارا في سويسرا «بليك» Blick حيث قاربت العدد بَلْف نسخة بعدما أضافت بعض الطبعات الجديدة في بعض المدن السويسرية، كما توجد أيضا هذه الجريدة في إسبانيا 20 Minutos وفي فرنسا 20 minutes، وقد ظهرت أوّل مرّة باللغة الألمانية في كلّ من كولونيا بألمانيا وزيوريخ في سويسرا، وصدرت في الوقت نفسه سنة 1999م عن الناشر النرويجي «شيبستد» Schibsted مُموّلةً بشكل كلّي من الإشهار.

ويُعزي بعضهم انخفاض أعداد توزيع الجرائد المُسدّدة إلى وجود هذا النوع من الصحافة مع وجود الإعلام الإشْباكي والرَّناتي، إلاّ أنّ هذا الانخفاض كان ملاحظا أيضا حتّى في أسواق الدول التي لم تزدهر فيها الصحافة المجّانية مثل ألمانيا، فقد شهدت أسواقها الإعلامية انخفاضا حادّا في أعداد توزيع جرائدها اليومية، حيث إن تقلّص عدد الطبعات وانخفاض عائدات الإعلان تنهك دور النشر، ولهذا اتّجهت سوق الصحافة في ألمانيا نحو المزيد من المركزية والتكتل باستمرار. وقد اشترت مجموع دور النشر «دومونت شاوبيرغ» التي تصدر جريدة «كولنر شتات أنتسايغر» في العام 2006م الحصة الأكبر في شركة «فرانكفورتر روندشاو»، وفي عام 2009م من جريدة «برلينر تسايتونغ». وكذلك «زوددويتشة ميدين هولدينغ» التي تصدر «شتوتغارتر تسايتونغ» دخلت أواخر 2007 أيضا شريكة في جريدة «زوددويتشة». ثمّ إنّ المستثمرين الماليين العالميين لم يتمكّنوا حتى الآن من إيجاد موطئ قدم لهم في سوق الصحافة الألمانية، حتى الجرائد المجانية المتأصّلة في العديد من البلدان لم تتمكن حتى الآن من غزو السوق الألمانية. والصحافة المجّانية التي أخذت اهتماما كبيرا في السوق الأوروبية والأسواق الآسيوية، لم تلق ذلك الرواج في أمريكا أيضا، حيث لم تصل إلى درجة الاهتمام الشعبي أو الجاذبية المؤسّسية، ويُعدّ الرِّياد circulation أو الرَّوْد trafic عبر وسائل النقل العام في كبرى المدن الأوروبية والآسيوية أحد الأسباب التي هيأت المناخ لتنامي شعبية هذه الجرائد والمجلاّت، وهذا هو السبب نفسه الذي أدّى إلى قلّة اهتمام الناس بمثل هذه الجرائد في معظم الدول الأمريكية، لأنّهم يعتمدون على وسائل النقل الشخصية.

أمّا في الدول العربية فلا توجد صحافة مجّانية، لأنّه لا توجد صناعة عربية قوية يستطيع هذا النوع من الجرائد أن يتموّل من إشهارها، كما أنّ الجرائد ذات المقروئية الكبيرة في العالم العربي لم تر مُسوِّغا ربحيا لتتبنّى هذا اللون من الصحافة. وقد بدأت الصحافة المجّانية بالمعنى القانوني للصحافة الذي يعني صدور ترخيص للجريدة من المجلس الأعلى للصحافة بظهور جريدة «24 ساعة» في مصر، ابتداءً من الثاني عشر من سبتمبر سنة 2007م لصاحبها ورئيس تحريرها سمير رجب، واستمرّت أربعة أعوام بشكل مجّاني يوميا، ولكنّها تعثّرت لضآلة الكمّيات المطبوعة وعدم انتشارها الجيّد، ممّا حدا بصاحبها إلى العدول عن التوزيع المجّاني. أمّا المطبوعات الإعلانية المجّانية التي لا تُعدّ صِحافة بالمعنى القانوني، فهي مشروعات اقتصادية تجارية، ظهرت في الدول العربية كنشرات إشهارية لا ينطبق عليها وصف مجلّة أو جريدة، وهي صادرة من مؤسّسات تجارية وليس عن مؤسّسات صحافية، وتأخذ صيغتين عمليتين، هما: (1) مطبوعات إشهارية مجّانية ذات محتوى إشهاري كلّي، توزّع على شكل ضمائم مجّانية لصحف عامّة، منها «ماركت نيوز» التي توزّع مجّانا مع جريدة المدينة المنوّرة السعودية، وجريدة «مول» التي توزّع مجّانا مع الأهرام المصرية في منطقة معيّنة حسب الحملة الإشهارية، على اعتبار أنّ الجريدة التي تقوم بتوزيعها تشترك في هذه المطبوعات بنسبة من الربح، أو تأخذ ثمن الإنتاج عبر قسم الإشهار لديها. (2) مطبوعات إعلانية مجّانية تصدرها شركات إشهارية أو أفراد، ويتمّ توصيلها إلى المنازل وفي أماكن التجمّعات، ومن هذا النوع من المطبوعات «الوسيط» التي بدأت نشاطها في الكويت في عام 1990م كشركة إشهارية، وأصبحت اليوم تصدر في 15 مدينة في تسع دول عربية، بدأ صدورها في القاهرة سنة 2002م.

لغة كلزية

free newspapers
free press
لغة فرنسية

presse gratuite
مراجع

  • الإعلام والصحافة السياسية. الربيز: محمد خيرت يوسف كيلاني. مؤسسة طيبة للنشر والتوزيع. 2015م. مصر.
  • الصحافة: الإمكانيات، التجاوزات، الآفاق. الربيز: مرعي مدكور. دار النشر للجامعات. 1434-2013م. القاهرة، مصر.
  • www.deutschland.de/ar/topic/althqaft/alatsalat-walalam/aljrayd-fy-almanya-bld-alshaft