معجم المصطلحات الكبير
مِنْواس
الريزياء

المِنْواس ثقل يتدلّى من نهاية خيط أو حبل وينوس حرّا في إيقاع منتظم، ويتوقّف هذا الإيقاع على عاملين أساسين هما طول المِنْواس وقوّة التأرّض أي شدّ الجاذبية الأرضية له، فكلّما ازداد طول المِنْواس ازداد الزمن الذي تستغرقه النَّوْسة الواحدة، وكلّما قوي التأرّض قلّ الزمن اللازم للنوسة الواحدة. كما أنّه ينوس من ناحية إلى أخرى في المستوى نفسه، وسرعة دوران مستوى المنواس تعتمد على خط العرض، ففي باريس يصنع المنواس دورة كاملة في زهاء 32,7 ساعة تقريبا، وهذه الخصيصة تجعله أداة لإثبات أنّ الأرض تدور، فالمنواس المعلّق فوق القطب الشمالي مباشرة، ينوس من ناحية إلى أخرى طول الوقت بينما تدور الأرض من تحته كالقرص، ولمّا كانت الأرض تقلّ الناس أثناء دورانها فإنّها تبدو لهم كما لو كانت ساكنة، كما يبدو لهم المستوى الذي ينوس فيه المنواس كأنّه يدور في اتّجاه مضادّ، ويتغيّر موضع هذا المستوى في القطب الشمالي فيدور بمعزل عن دوران الأرض مع دوران عقارب الساعة حتّى يبلغ دورانه دائرة كاملة في 24 ساعة، وهذا الذي يحدث في القطب الشمالي يحدث أيضا في أي موقع آخر على سطح الأرض، وإن كان بمعدّل مختلف، وكلّما كان الموقع قريبا من خطّ الاستواء كان دوران مستوى المنواس بطيئا، أمّا عند خطّ الاستواء ذاته فإنّ هذا المستوى لا يدور على الاطلاق، ويُسمّى المنواس الذي يستعمل على هذه الصورة بمنواس «فوكلت» pendule de Foucault، نسبة إلى العالم الفرنسي «جون فوكلت» Jean Foucault, 1851 الذي كان أوّل من أجرى هذه التجربة في باريس. إنّ في دوران مستوى المنواس دليلا على أنّ الكرة الأرضية تدور فعلا حول محورها، وإنّ الكيفية التي يتغيّر بها معدّل الدوران من موقع لآخر ليست إلاّ برهانا واحدا من براهين كثيرة على أنّ الأرض مستديرة، زيادة على ذلك فإنّ معدّل الدوران في أي مكان فيه دلالة على مدى بُعد هذا المكان عن خطّ الاستواء.

إنّ قوّة التأرض على أي جسم قريب من الأرض تعمل على شدّه نحو مركز الكرة الأرضية، وتختلف قوّة هذا الشدّ تبعا لقرب الجسم من مركز الأرض أو بعده عنه، وعندما يرتفع مُنطاد فوق الأرض فإنّه يبتعد عن مركز الكرة الأرضية، فتضعف حينئذ قوّة التأرض لكلّ شيء على المنطاد كلّما ارتفع وعلا في الجو، وفي ضوء هذه الحقيقة فإنّه يمكن استعمال المنواس مقياسا لقياس علو المنطاد عن سط الأرض، إذ كلّما ارتفع المنطاد في السماء ضعفت شدّة التأرّض وصار إيقاع المنواس بطيئا، لذلك فإنّ في إيقاعه دلالة على ارتفاع المنواس عن سطح الأرض، ويُسمّى المنواس الذي يُستعمل في قياس شدّة التأرّض «بمنواس التأرّض»، ولجعله فائق الاستشعار للتغيّرات الصغيرة جدّا في الجاذبية الأرضية، فإنّ المنواس يُصنع بحيث ينوس من دون أدنى احتكاك، ويعلّق على شفرة من النوع المستعمل في ارتكاز القُسْطاس وهو الميزان الفائق الدقّة، كما يُحاط المنواس بفراغ كي لا يؤثّر الهواء في نوسانه، وتستعمل ساعة شديدة الدقّة لقياس زمن تردّد كلّ نوسة، ويستطيع هذا النوع من المناويس أن يكشف التغيّرات التي تحدث في قوّة التأرّض وإن بلغت من الضآلة جزءا من البلف. يُستعمل منواس التأرّض في قياس التأرّض أو الجاذبية الأرضية في مواقع متفرّقة على سطح الأرض، وقد دلّت القياسات على أنّ التأرّض يتغيّر من مكان إلى آخر على الأرض، وبعض هذا التغيّر إنّما هو  نتيجة للاختلاف في الارتفاع، فقوّة التأرّض في ذروة الجبل أضعف منها عند سطح البحر، على أنّه من الممكن حساب تأثير الارتفاع عن سطح البحر في هذه القياسات وطرحها منه، ومن هذه القياسات الصحيحة يتبيّن مقدار قوّة التأرّض عند مستوى سطح البحر في المواقع المختلفة من سطح الأرض، وقد تبيّن أيضا أنّ التأرّض أقوى ما يكون في القطبين، وأضعف ما يكون عند خطّ الاستواء، وبمعنى آخر فإنّ الأرض ليست مكوّرة تماما، بل إنّها مفرطحة عند القطبين ومنبعجة عن خطّ الاستواء.

تعليق

المِنْواس من النوسان، يُقال ناس الشيء نوْسا، تحرّك وتذبذب متدلّيا، فهو نائس.

مترادف

رقّاص

بنْدول

[مصطلح مرغوب عنه]

لغة كلزية

pendulum
لغة فرنسية

pendule
مراجع

  • أدوات التعلّم. تأليف: إرفنج أولر، ترجمة: عبد الرحمن فهمي. وكالة الصحافة العربية، 2018م. الجيزة، مصر.

مِنْواس فوكولت في بنثيون Panthéon بباريس، يصنع دورة كاملة في أقل من 33 ساعة بقليل.