معجم المصطلحات الكبير
كُثار
العناصر الكيميائية

عنصر كيميائي، رمزه «ك»، وعدده الذرّي 8.

[يحتاج هذا المصطلح إلى تعريف. اشترط مجمع اللغة العربية في القاهرة، وضع تعريفات للمصطلحات الجديدة ولو بشكل موجز، مع ما يُقابلها في اللغتين الكلزية والفرنسية، وأضاف ديوان اللغة العربية في الجزائر، ضرورة إدراج علّة التسمية أيضا لكلّ مصطلح جديد يوضع في اللغة العربية]

تعليق

الكُثار لغة الكثير، فهو من أكثر العناصر انتشارا على الأرض، ويكوّن 49% من كتلة القشرة الأرضية، والغلافين المائي والهوائي. اكتشف كلاّ من الكيمياوي السويدي «كارل شيلي» Carl Wilhelm Scheele سنة 1777م والكيمياوي الكلزي «جوزيف بريستلي» Joseph Priestley سنة 1774م الطريقة نفسها لتحضير الكُثار، وقد اكتشف كلّ منهما أنّ المُهاج الناتج يختلف عن الهواء، وقد سمّاه «شيلي» «هواء النار». كما قام «لافوازييه» بتجارب على الماء أدّت به إلى أن يستنتج في عام 1783م أنّ الماء ليس جسما بسيطا على الإطلاق، وليس مناسبا أن يُطلق عليه اسم عنصر.

تقول المصادر الغربية إنّ «لافوازييه» نشر بحثا له سنة 1777 توصّل فيه إلى استنتاج أنّ كلّ الأحماض تحتوي على نسبة من أنقى جزء من الهواء، وقد استعمل كلمة oxygène من اللغة الإغريقية لتسمية هذا الجزء من الهواء، وكان يعني بها «مكوّن الحمض» وتضيف هذه المصادر نفسها أنّ «لافوازييه» اعتقد خطأ أنّ الكثار مكوِّن لجميع الأحماض، لكنّ الواقع الذي يتكشّف لنا عبر تطبيق قوانين الاستفان، أنّ «لافوازييه» لم يُخطئ حينما سمّاه oxygène لأنّه اختار له اسما عربيا، ومعناه «عَكْسُ خَنَق» تماما كما سمّى azote من الزَّعْت وهو الخنْق لأنّه يمتلك صفة قتل الحيوانات عندما تضطرّ لتنفّسه على اعتقاد «لافوازييه»، ثمّ إنّ التسلسل الزمني للأحداث كان يشير إلى أنّ الكثار ظهر ببساطة من محاولات تفسير الاحتراق، ولم يكن في سياق تفسير الحموضة التي كانت لغزا عويصا على الكيمياويين في ذلك الوقت ولم يستطيعوا حتّى الاقتراب منه. وقد استغرق الأمر ما يقرب من قرن آخر كي تنشأ النظرية الأولى عن الأحماض، ويعود الفضل في ذلك إلى الكيمياوي السويدي «سفانتي أوغست أرهينيوس» Svante August Arrhenius الذي حصل على جائزة نوبل، واقترح أنّ الأحماض هي مواد تذوب في الماء وتُطلق الهُبان، على شكل شاردة الهبان ذي الشحنة الموجبة كما بيّن أنّ الأقماط أو القِلاء هي شوارد الهَرَب (الهيدروكسيد)، وعلى الرغم من أنّ هذا التعريف تعرّض اليوم للمراجعة إلاّ أنّ فكرته المحورية هي التي تشكّل استيعابنا اليوم لمفهوم الأحماض والأقماط.

كلمة oxygène مكوّنة من كلمتين كما قلنا، هما عكْسُ وخنَق أي «عكْسُ خَنَق» بمعنى عكْس الخنْق لأنّه يُبْقي الحياة ويحفظها على العكس من الزعْت، وصيغتها الأصلية هي oxu gène-c وقد سقط منها الحرف «c» في آخرها، كما سقط من كلمة azur المأخوذة من الزُرقة في العربية azur-ca أي azurca ومثلها riz التي هي الأرز وأصلها رِزْق سقط منها أيضا الحرف «c» في آخرها، وصيغتها الأصلية riz-c أي rizc. الحرف «o» يُبْدل من عين على قاعدة مطّردة في القياس. الحرف «y» يُبدل من «u» فما كان في اليونانية بهذا الحرف الأخير يكون في اللاتينية بالحرف الأوّل.

شيء آخر يجب التنبيه إليه وهو: إذا كان «لافوازييه» قد سمّى oxygène من «عكس خنق» فإنّه سمّى hydrogène بالطريقة نفسها، فلابدّ أن يكون اسمه شيئا آخر غير «مولّد الماء»، وهذا اعتراض وجيه جدّا، ولكي نكون منصفين أكثر فلا بدّ أيضا أنّ تتطابق الحروف اللاتينية مع الحروف العربية في كلا الاسمين من اسمي الكثار والهُبان، بمعنى أن الحرف الواحد في اسمي الكثار والهبان يأخذ الحرف نفسه في العربية. علينا أوّلا أنّ نعرف شيئا، وهو أنّ الغربيين لا يعرفون اللغة اليونانية القديمة معرفة عميقة، وذلك ببساطة شديدة لأنّها لغة ميّتة ووثائقها قليلة جدّا، وما هو موجود منها من موادّ لغوية فقد أخذوه من التجادير والحَزا وفي بعض ما كان مبثوثا في الكتب العربية المترجمة عن اليونانية، وهي مواد لغوية ضئيلة جدّا إذا ما قورنت بما يجب أن نعرفه لكي نسمي كلّ هذه الأشياء من اللغة اليونانية، ثمّ إنّه بقي بعضها لم يُفسّر إلى اليوم مثل الكتابات الحريثية وهي كتابات يونانية قديمة، كان تكتب في الحَزاة نفسها من اليمين إلى اليسار مرّة، ومن اليسار إلى اليمين مرّة أخرى، مثل خطوط الحَرْث لذلك سُمّيت بالحَرِيث boustrophedon. كلّنا يعرف أنّ philosophos كلمة يونانية وهي مكوّنة في لسانهم من شقّين الأوّل: philein ومعناه يحب، والثاني sophia ومعناه الحكمة. لكنّ معناها الحقيقي هو «الكشوف» جَمْع كَشْف بمعنى إظهار الشيء ورفع عنه ما يواريه، حيث سقطت منها الكاف مع تلتّب الحرف «ph» في أوّلها، فصيغتها الأصلية ph-il kosoph-os أي il kosoph. كلمة Atome التي يقول عنها الغربيون إنّها كلمة يونانية ومعناها «لا ينقسم» هي في الحقيقة atobe الطوب وهي نفسها adobe في اللغات الغربية، وقد سُمّيت بالطوب على تقدير أنّ الذرّات هي اللبنات التي يُبنى بها العالم المادي الذي يحيط بنا، على نحو ما تُبنى به البيوت من طوب، وقد أُبْدل الحرف «b» بالحرف «m» بالتصاقب، وهي ظاهرة لغوية مؤصّلة تأصيلا متينا في الاستفان، وقد ذكرنا شيئا منها في عنصر الزعات.

كلمة hydrogène مكوّنة من شقّين هما: hur-dogène نلاحظ أنّ الحرف «r» متزوّح، أي نقل من موضعه الأصلي إلى موضع آخر، وهذه ظاهرة صوتية عامّة، الكلمة الأولى فيها قلب، فصيغتها الأصلية ruh ومعناها في العربية «روح» مثال ذلك كلمة litre في الفرنسية، كان أصلها قديما litron مأخوذة من ritlon أي رِطْلٌ في العربية، فهذه قد حدث لها قلب أيضا، أمّا dogène فهي «دُخَان» والمعنى العام للاسم «روح الدُّخَان» ruh dogène، ربّما يريد بهذه العبارة «هواء النار» كما سمّاه شيلي. الحرف «o» في oxy انقلب من عين، إلاّ أنّ الحرف «o» في كلمة dogène لم ينقلب من عين، والظاهر أنّنا خالفنا الشرط الذي التزمنا به أوّل مرّة، لكنّ ذلك لم يحصل، فالحرف «o» في dogène ليس حرفا في حقيقته إنّما هو حركة، مثال ذلك في اللغة الكلزية focus أصلها في العربية «فُحوص» وهذه الكلمة لا يوجد فيها حرف يقابل الحرف «o»، أما الحرف «c» فيُبدل من حاء.

مترادف

أكسجين

لغة كلزية

oxygen
لغة فرنسية

oxygène
مراجع

  • أسماء العناصر الكيميائية في العربية. الربيز: خضير شعبان، ديوان اللغة العربية، الطبعة الأولى، 1441. باتنة، الجزائر.