معجم المصطلحات الكبير
جَماعة ضاغِطة
العلوم السياسية

مجموعة من الأفراد في مجتمع تربطهم مصالح مشتركة ومتّصلين فيما بينهم، تسعى للتأثير على مواقف السلطات العامّة وقراراتها، لخدمة هذه المصالح. بعبارة أخرى هي مجموعة من الأفراد الذين يمتلكون قيما ومعتقدات متماثلة، قد تكون مبنية على أساس العرق أو الدين أو الفلسفة السياسية، أو الهدف المشترك، وبناءً على هذه المعتقدات، تتّخذ إجراءات لتعزيز أهدافها وإحداث التغيير لمصلحتها. غالبًا ما تُمثِّل الجماعات الضاغطة وجهات نظر الأشخاص غير الراضين عن الظروف السائدة في المجتمع، أو وجهات نظر بديلة لا يتم تمثيلها على نحو واسع في عموم السكّان. من خلال تشكيل جماعة ضاغطة، يسعى الناس إلى التعبير عن معتقداتهم وقيمهم المشتركة والتأثير من أجل التغيير داخل المجتمعات والهياكل الاجتماعية والسياسية، مثل الحكومات والشركات. كما تتمثّل هذه الجماعات في نِقابات العمّال والحِرْفيين والصناعيين والفلاّحين، والمنظّمات المختلفة. تميل هذه الجماعات إلى الاستفادة من الصِّنْعات (التقنيات) الدعائية المختلفة، لحمل الناس على قبول مفاهيمها ومطالبها كقيم إيجابية، كما يحتلّ التأثير على الرأي العام مكانا مرموقا في سياساتها وأهدافها، لا سيّما في بعض الدول. قد يكون الهدف المباشر للتأثير على الرأي العام هو تربية الجمهور، كالكفاح ضدّ شرب الخمر وتعاطي المخدّرات، فقد نجحت بعض الجماعات الضاغطة، مثل حركة مكافحة التبغ في أمريكا، في التغيير عبر عدد من الهياكل الاجتماعية والسياسية، ولكن في معظم الحالات يكون المقصود هو التأثير على مواقف السلطات العامّة وقراراتها لخدمة مصالحها الخاصّة.

من الواضح أن بعض الجماعات الضاغطة تمارس تأثيرًا أكبر من غيرها. قد تعتمد درجة قدرة هذه الجماعات لتحقيق أهدافها على قدرتها على الاعتراف بشرعيتها من لدن أفراد المجتمع ووسائل الإعلام ومن هم في السلطة. على سبيل المثال، تحظى مجموعات الحقوق المدنية والنقابات والجمعيات المهنية بالاعتراف والقبول على نطاق واسع أكثر من الجماعة الضاغطة المشكلة حديثا ذات القضية الواحدة. من المعترف به على نطاق واسع أن الجماعات الضاغطة جزء مهمّ في العملية الديمقراطية في الغرب. توفّر بعض الجماعات فرصا وصوتا سياسيا للأشخاص الذين يُنظر إليهم تقليديا على أنّهم محرومون، أو مهمّشون من عموم السكّان. بهذه الطريقة، تعمل الجماعات الضاغطة على تقوية العملية الديمقراطية من خلال منح صوت لمجموعة متنوّعة من الناس. تقدم جماعات الضغط أيضا بدائل للعملية السياسية من خلال توفير فرص للتعبير عن الآراء والرغبة في التغيير. وإذا كان الجميع يعترفون بأن الجماعات الضاغطة مفيدة للمجتمع الديمقراطي، فإنّه يمكن أن تنشأ مشاكل عندما تهيمن جماعات قليلة محدّدة على العملية الديمقراطية. في هذه الحال، يمكن أن يصبح صوت مجموعة صغيرة من الأشخاص الذين لديهم اهتمام خاص مفرط التأثير، ويؤثر سلبا على حقوق الأفراد الآخرين. في العملية الديمقراطية، هناك حاجة إلى حل وسط من أجل الوصول إلى توافق في الآراء بشأن الصالح العام. إذا ظلت جماعات الضغط متشبّثة بمواقفها ورفضت التنازل عن قضايا محددّة، فمن المحتمل أن تُحتكر العملية الديمقراطية من خلال تركيز النقاش العام على عدد قليل من القضايا المحدّدة.

تمّ تحقيق مكاسب كبيرة في مجال الصحة العامّة بفضل الجهود التي تبذلها الجماعات الضاغطة في المجتمع الأمريكي، بما في ذلك التغييرات الهامّة والتقدّم في قضايا الصحة العامّة مثل مكافحة التبغ، والصحة والسلامة المهنية، وتلوث الهواء، وفيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز). يمكن أن تؤدي الجماعات الضاغطة وظيفة قيّمة في مجال الصحّة العامّة. لديهم القدرة على تسليط الضوء على القضايا المهمّشة وفرض العمل لتحسين صحّة أعضائها، فضلا عن صحّة عامة السكان. على سبيل المثال، اجتمع مستهلكو خدمات الصحّة العقلية في الولايات المتحدة معا لتشكيل جماعة ضاغطة حددت قضية التشرد على أنها نتيجة غير مقصودة لإلغاء المؤسسات. تهدف المبادرات التي أطلقتها هذه الجماعة إلى تحسين الظروف المعيشية للمتشردين. لقد وفرت هذه الإجراءات فوائد ليس فقط للمتشردين، بل أثّرت أيضا بشكل إيجابي على رفاهية مجتمعات بأكملها. يمكن لجماعات الضغط الفردية تشكيل تحالفات أكبر للنهوض بقضيتها بشكل أكثر فعّالية. تقدّم حركة مكافحة التبغ مثالا ممتازا لكيفية عمل مجموعة متنوعة من الجماعات الضاغطة معا عبر القطاعات المختلفة وعلى العديد من المستويات لإحداث التغيير. نجحت هذه الحركة في جمع العديد من المنظمات تحت مظلة المركز الوطني للأطفال بلا تدخين. يشمل الأعضاء منظمات من عدد من القطاعات بما في ذلك الصحة (الجمعية الأمريكية للصحة العامة)، والتعليم (الاتحاد الأمريكي للمعلمين)، والطبّية (الجمعية الطبية الأمريكية)، والمدنية (الأمريكيون من أجل حقوق غير المدخنين)، والشركات Adventist Health Care والشباب (المرشدات في الولايات المتحدة)، وقِطاع ديني (مجلس الكنائس الوطني).

هناك مؤلّفون، لا سيّما في الولايات المتّحدة، يطلقون اسم جماعات المصلحة interest groups على التجمّعات التي نشأت على أساس كهذا، فالمصلحة interest تشمل الدفاع عن الفوائد المادّية وصيانة القيم الأخلاقية، مثال ذلك: يتجمّع الناس ويدافعون عن أنفسهم كمنتجين أو كشغّيلة، أشدّ ما يدافعون عن أنفسهم كمستهلكين، ففي فترة الأزمة الاقتصادية ونقص التموين، تستطيع ربّات البيوت أن يهاجمن بعنف التاجر الذي يحتكر السلع، أو يقوم بأعمال خارج القانون، ولكن حين يعود التموين، وتُصبح السلع متاحة، فإنّهنّ لا يفكّرن أبدا في استعمال القوّة التي يمنحها لهنّ العمل الجماعي للتأثير على الأسعار أو المطالبة باحترام النوع. لا تتحوّل جماعات المصلحة إلى جهاز ضاغط إلاّ ابتداءً من اللحظة التي يستعمل فيها قادتها التأثير على الجهاز الحكومي في سبيل انتصار أمانيها ومطالبها. إنّ نقابة للمنتجين تتصرّف كجماعة مصلحة إذا أنشأت وراقبت بوسائلها الخاصّة توزيع الزبائن على أعضائها، وتصبح جماعة ضاغطة إذا حاولت الحصول من السلطات العامّة على نصّ ينظّم دخول العناصر الجديدة إلى الفرع، وبالإجمال، فإنّ فئة جماعة الضغط تضمّ قطاعا من نشاط جماعات المصلحة: وبشكل أصحّ فهي ترتكز على تحليل هذه الجماعات تحت مظهر معيّن. من المعلوم أنّ هناك جماعات مصلحة عديدة، تبدو بدافع من رسالتها نفسها بعيدة عن الدوائر الحكومية؛ إلاّ أنّ الممارسة العملية تثبت أنّه ليس بين هذه الجماعات جماعة لا تستطيع عند سنوح الفرصة، أن تتحوّل إلى جهاز ضغط، مثل: اتّحاد الصيّادين في فرنسا المعترض على رسوم الصيد والذي قام مرّة أثناء الانتخابات بحملة ضدّ النوّاب المسؤولين.

تختلف الجماعة الضاغطة عن «اللوبي» في الأسلوب المتّبع لتحقيق المطالب والأهداف، «فاللوبي» يستعمل الصلات الشخصية والمباشرة للوصول إلى مراده، وغالبا ما يكون تأثيره في المؤسّسات التشريعية، «فهو تحالف أفراد وجماعات تربطها فكرة أو مصلحة يسعى للتأثير في السياسة من أجل تحقيق مصلحة معيّنة أو اتّجاه، أو تشريع، أو اتخاذ قرارات محدّدة، من خلال ممارسة الضغوط واستعمال الصلات الشخصية المباشرة، مع الشخصيات العامّة أو الموظفين الرسميين لا سيّما المشرّعين، وذلك للتأثير عليهم، أثناء ممارسة عملهم». بينما تلجأ الجماعة الضاغطة إلى الرأي العام، للتأثير داخل الأنظمة السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، وفي المؤسسات العامّة، كالدعوة إلى العديد من الأنشطة، مثل الحملات الإعلامية، والخطابة العامّة، والعمل السياسي المباشر كالاحتجاجات المنظمة، وإجراء استطلاعات الرأي، أو حتّى استعمال تقارير الخبراء المستقلّين. كما تختلف مجموعات الضغط عن الأحزاب السياسية، حيث تسعى الأحزاب السياسية إلى إحداث تغيير من خلال انتخابها وتولّيها للمناصب العامة، بينما تحاول الجماعات الضاغطة التأثير على الأحزاب السياسية. قد تكون الجماعات الضاغطة أكثر قدرة على التركيز على القضايا المتخصّصة، بينما تميل الأحزاب السياسية إلى معالجة مجموعة واسعة من القضايا العامّة.

مترادف

جَماعة الضغط

جَماعة ضَغْط

مصطلح قريب

لغة كلزية

pressure groupe
لغة فرنسية

groupe de pression
مراجع

  • مصطلحات في الإعلام والاتصال. خضير شعبان، دار اللسان العربي. الطبعة الأولى، 1422، الجزائر.
  • الجماعات الضاغطة. تأليف: جان مينو، ترجمة: بهيج شعبان. ستلة زدني علما. منشورات عويدات، الطبعة الثانية 1980م. بيروت، باريس.
  • encyclopedia.com/social-sciences-and-law/political-science-and-government/political-science-terms-and-concepts/pressure-group