معجم المصطلحات الكبير
إسْطار إعْلامي
الإعلام والاتصال

هو اعتقاد مُبسّط، راسخ ومُضلِّل في الكثير الغالب، تغرسه وسائل الإعلام في عقول الجماهير وتنمّيه وتحاول صوغ الإنسان ضمن قالبه، وتسعى لتجعل منه العامل الحاسم في سلوك الأفراد وأحكامهم حول القضايا المختلفة، وترتبط الأساطير الإعلامية أكثر بمجال العمل والأمن والاستهلاك. ولكي نعرف مِيفاق (آلية) عمل الإسطار الإعلامي وطريقة صياغته، لابدّ أن نذكر هنا ما كتبه «أوليفي بُرجلين» Olivier Burgelin عن الإسطار الإعلامي حيث يقول: «إنّه تلك الظاهرة التي وصفها «رولان بارث» Roland Barthes وحلّلها تحت هذه التسمية في النص الأخير لإسطاراته mythologies سنة 1975م، فحسب هذا المؤلّف فإنّ الخِطاب الحَدَثي Le discours factuel ما نسمّيه هنا إعلام، هو بشكل ما مسروق من الأسطورة الذي سَلَب منها معناها وحدثيتها ليكتسي بهما. «رولان بارث» يقدّم المثال المقتبس من مجلّة «باري ماتش» Paris-Match يبدو في غلاف هذه المجلّة شاب زنجي يقدّم التحية العسكرية، عيناه مرفوعتان ومفتوحتان ومثبّتتان في العلم الفرنسي، هذا هو معنى الصورة بكلّ تأكيد، لكنّنا نحاول بسذاجة أو من دونها، أن نرى ماذا تعنيه هذه الصورة: إنّ فرنسا عاهِلِية (إمبراطورية) كبرى، وإنّ أطفالها بغض النظر عن لون بشرتهم يخدمون بإخلاص وتفان العلم الفرنسي، لا يوجد أفضل ردّ على أعداء الاستعمار المزعوم، سوى جموح هذا الزنجي في خدمة مضطهديه المزعومين. الطريقة هي كما سنرى، تلك التي قمنا بدراستها في مجلّة «باري ماتش» تربط الزنجي بالوطن الفرنسي وتؤكّد بهذا على إسْطار العاهلية التي كانت على «قيد الحياة» أثناء كتابة هذا النصّ. لكن «رولان بارث» يلحّ على الطابع التزويري لهذه الطريقة، في الجوهر إنّ الإسطار هو نوع من النظرية للأحداث التي تستند إليها، لكنّ هذه النظرية غير مُجْهَر بها وغير معترف بأنها كذلك. لا تدافع المجلّة المذكورة عن الاستعمار الفرنسي كقيمة لكن كمُعطى بديهي، كشيء طبيعي».

المؤسّسات الاقتصادية الكبرى في العالم ومعها المؤسّسات الإشهارية هي المموِّل الأساسي للبَلَغ في العالم لا سيّما المرئي منه والمسموع، وهذه المؤسّسات قائمة أساسا على مبدأ الربح فتقوم وسائل الاتصال بربط المشاهدين بهذه الشركات وبالترويج لسلعها، وبتهيئة المشاهدين للإقبال على الاستهلاك من هذه السلع، وقد وصل القول عند البعض إلى اتّهامها ببيع المشاهدين لهذه الشركات (بوليتز، شيلّر، توماس) لذلك تقوم وسائل الاتصال بنشر الأساطير وتغذيتها وقولبة الإنسان حسب النموذج الاستهلاكي الذي يخدم مصالح هذه الشركات، وقد ذكر «شيلّر» في كتابه المتلاعبون بالعقول خمسة أساطير تؤسّس مضمون التضليل الإعلامي الغربي المُعلّب «إسطار الفردية والاختيار الشخصي، إسطار الحِياد، إسطار الطبيعة الإنسانية الثابتة، إسطار غياب الصراع الاجتماعي، إسطار التعدّدية الإعلامية» وقد عرضت «ساري توماس» مجموعة من الأساطير منها «تفاهة الإنفاق اليومي، وُجِد المال ليُنفق، الرغبة في تكديس الأموال انحراف، الاستهلاك الأكثر يهب المعاملة الأحسن، هناك مكان في القمّة، كلّ واحد يمكن أن يصل إلى القمّة» وهناك إسطار «العدو المهدِّد» فقد كان في مرحلة ما بين الحربين الأمميتين النازية، ثمّ أصبح في مرحلة ما بعد الحرب الأممية الثانية حتّى 1990م الشيوعية وهو اليوم الإسلام، وكذلك «الغرب هو العالَم» فإعلامه عالمي وحروبه عالمية.

وفي الآونة الأخيرة ظهر إسطار «المهاجرون تهديد» فوسائل الإعلام في الكثير الغالب ما تعالج قضية تدفّق المهاجرين المفاجئ على اعتبار أن المهاجرين ضحايا، لكنّها تستبطن المشاكل الوهمية لهذا التدفّق والتهديد المحتمل المصاحب له، في حين أنّ من بين هؤلاء المهاجرين أناس ذوو كفاءات علمية عالية جدّا، وبعضهم الآخر أصحاب حِرف صناعية متميّزة، والغالبية العظمى منهم مستعدّون للعمل ويبحثون عن بداية جديدة في الاستثمار. وقد ذكرت منظّمة اليونسكو مجموعة من الأساطير في وسائل الإعلام الغربية ارتبطت بالهجرة واللجوء، مثل: «اللاجئون يضعون أوروبا أمام مشكلة كبيرة، اللاجئون لم يفقدوا الأمل ويختارون الهجرة بأنفسهم، معظم اللاجئين رجال في سن العمل، اللاجئون يسرقون الوظائف من المواطنين الأصليّين في الدول المُضيفة، اللاجئون عاطلون عن العمل ولا يمتلكون أوراقا رسمية، اللاجئون والمهاجرون يجلبون الإرهاب إلى الدول المُضيفة، الدول المتقدّمة مكتظة وليس فيها أي مكان لمزيد من السكان».

وقد بيّنت هذه المُنظّمة أنّ نسبة اللاجئين الذين يتوجهون إلى أوروبا من كل مكان حول العالم، لا تتجاوز 6% مقارنة بمن يتوجّهون إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حيث بلغت نسبتهم 39%، والذين يتوجهون إلى مناطق أخرى في أفريقيا فقد وصلت نسبتهم إلى 29%. أما فيما يتعلق باللاجئين السوريّين فإن معظمهم متواجد في الدول المجاورة مثل تركيا ولبنان والأردن والعراق. وقد وصل بالفعل إلى أوروبا زُهاء بَلْف لاجئ عبر البحر عام 2015م لكنّ هذا العدد لا يمثل سوى 0,3% من مجموع سكان القارة، وقد أفادت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين أن 75% من اللاجئين السوريّين هم من النساء والأطفال. ومعظم اللاجئين الذين يصلون إلى أوروبا على وجه الخصوص هم من النساء والأطفال،

كما ذكرت أيضا أن اللاجئين يخلقون فرص عمل جديدة، فقد ورد في بحث صادر عن منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي أن اللاجئين يوسّعون السوق المحلّية ويخلقون فرص عمل جديدة في كل بلد يدخلون إليه. وفي بعض الدول، ساهم اللاجئون بالنمو الاقتصادي بنسبة الثلث في الفترة بين 2007-2013م، وأثبتت بعض البحوث في كل من المملكة المتحدة وكندا وألمانيا واليونان والبرتغال وإسبانيا أن اللاجئين يعتمدون على الأموال العامة بنسبة تساوي أو حتى تقل عن اعتماد السكان المحليين على هذه الأموال، وأنّ من ارتكب معظم الهجمات الإرهابية التي ضربت بلادا عديدة حول العالم هم مواطنون ولدوا وترعرعوا في البلدان المتضرّرة نفسها، وأنّ عدد السكان الأصليّين في العديد من الدول المتقدّمة في تناقص وهي مشكلة يمكن للاجئين الوافدين تداركها، فيمكن للاجئين والمهاجرين المحافظة على معدّلات السكان وتوفير قاعدة من الأيدي العاملة لدعم عدد متزايد من المتقاعدين.

تعليق

الأساطير في اللغة لا واحد لها، ومفردها على القياس إسْطار، أمّا أسْطورة فالقياس يقضي فيها أن تُجمع على أسطورات لأنّها مختومة بهاء، وجاء في المخصّص لابن سيده في باب «الكذب والدعوى» أنّ الأساطير أحاديث لا نظام لها واحِدُها إسْطار، يُقال سَطّر علينا جاءنا بأحاديث تشبه الباطل. والظاهر أنّ الأساطير هي ما كُتِب من قصص عن الأوّلين، فالكتاب المسطور في القرآن الكريم هو الكبير الأحرف الوافر السطور.

لغة كلزية

media myth
لغة فرنسية

mythe médiatique
مراجع

  • مصطلحات في الإعلام والاتصال. خضير شعبان، دار اللسان العربي. الطبعة الأولى، 1422، الجزائر.
  • وسائل الاتصال الجماهيري والمجتمع، آراء ورؤى. نصر الدين لعياضي. دار القصبة للنشر، 1999م. الجزائر.
  • http://www.unesco.org/new/ar/media-services/single-view/news/correcting_media_myths_about_refugees_and_migrants/