معجم المصطلحات الكبير
كَثاوة
الحتاكة

تزامل أو ترافق المعادن في النشأة نتيجة عمليات حِتاكية وحيكيائية معيّنة، أو بعبارة أخرى هي تجمّع معدني يُميّز سياقا مَنشئيا معيّنا. ويُراد بالكَثاوة في الصخور المتخمِّمة تجمّعات معدنية، تكون مستقرّة معا في شروط محدّدة من الضغط والحُرورة، وتُبْرِز في الوقت نفسه المزيد من الكيميائية العامّة للصخور، فالمعادن عموما لا تنشأ منفردة، وإن حدث ذلك ففي القليل النادر. كما يُستعمل هذا المصطلح للصخور المُهلية ولبعض الأركزة الفلزّية. يوظّف هذا المصطلح أيضا على نحو مبتذل في غير معناه الأصلي للدلالة على التَّوال الكثاوي paragenetic sequence الذي يُراد به الترتيب التوالي sequential order لترسّب المعادن في مَرْمَك رِكاز، أو تأثير معدن ما على تطوّر معدن آخر بالتلامس. وترتبط الكَثاوة ارتباطا وثيقا بمفهوم التنطّق المعدني، حيث تكون التغيّرات متعلّقة بالحيّز وليس بالتتابع في الزمن. في المفهوم العام فإنّ الكثاوة تُطلق على كلّ تجمّع معدني أو توال توازن أطوار معدنية equilibrium sequence of mineral phases، بما في ذلك معادن الصخور النارية والرُّسابية والمُتَخمِّمة. في الصخور المَروانية التي تنتج أساسا من تبلور المُهل، لا نجد فيها إلاّ كثاوة التبلور، أمّا الصخور المتخمّمة، فإنّ الجسم الصخري قد يحتوي على العديد من الكثاوات: كثاوة موروثة عن الصخر الأوّل السابق للتخمّم، كثاوة خاصّة متعلّقة بدرجة التخمّم، وأيضا كثاوة التغمّل.

paragenese.jpg

ب + ج + د = كثاوة رقم 1

أ + ب + ج = كثاوة رقم 2

مفهوم الكثاوة المعدنية: المعدن د لا يتواجد أبدا مع المعدن أ، ومن ثمّ نستنتج أنّ الصخر يحتوي على كثاوتين معدنيتين، الأولى تتكوّن من المعادن، ب، ج، د. والأخرى تتكوّن من المعادن أ، ب، ج. عيّنة صخرية لوحظت في صريقة مجهرية (مُعدّلة عن وينكلر، 1979م Winkler)

توجد علاقة تِياسية بسيطة نسبيا، تجمع بين عدد المعادن وعدد مكوّنات الصخر الكيميائية. فعدد المعادن المفترض أن يوجد في حالة توازن في صخر ما يتّبع قاعدة الأطوار، وهي قاعدة اقترحها سنة 1878م يوشع ويلارد جيبس (1839- 1903م) Josiah Willard Gibbs، وصيغتها:

ت = م - ں + 2

ت = التغايُر أو درجة حرّية الجملة.

م = عدد المكوّنات التي تصف كلّ طور من الجُملة.

ں = عدد الأطوار المعدنية في الجُملة.

2 = العاملان الخارجيان للتوازن، وهما الضغط والحرورة.

في مخطّط ضغط\حرورة ، لا يمكن أن يُكوِّن الدُّلاس والسُّناح والقَسَوان كثاوة معدنية مستقرّة معا إلاّ في نقطة واحدة، حيث تلتقي الخطوط الثلاثة، وهي نقطة التوازن عديمة التغيّر (اللاذِمة) invariant، حيث يكون التغاير مساويا للصفر (ت=0)، وبالتالي فلا يوجد لدينا أي درجة للحرّية إذا ما كان لدينا ثلاثة أطوار معدنية (ں= 3، الدلاس والسناح والقسوان، كما أنّه لا يوجد إلاّ مكوّن واحد مستقلّ (م=1، هف2كاك5)، فالدلاس والسناح والقسوان معادن مُتباكلة polymorphes، فلو أخذنا معدنين منفردين، فإنّهما يكونان ثابتين على طول الخط وحيد التغيّر (الخطّ المائر) univariant، القسوان والسناح مع الخط (I)، الدلاس والسناح مع الخط (II)، القسوان والدلاس مع الخطّ (III)، وأخيرا فإنّ كل ّمعدن لوحده يحتلّ مجاله الخاص حيث يمكن للضغط والحرورة أن يتغيّرا من دون أن يختلّ التوازن. 

diagramme de phase.jpg 

مخطّط ضغط\حرورة لجسم صخري مُعيّن، يُبيّن مختلف مراحل التحوّل العِداني، إذا ما وُضع هذا الجسم في شروط مراقبة، مع تدرّج تخمّم موجب وميل متوسّط، التغيّرات العِدانية ممّثلة بمجالات الاستقرار أو الثبات للكوثبات الزنهفية silicates alumineux الثلاثة: الدلاس، والقسوان والسناح (عن Spear et Coll, 1984).

في مرامِك الأركزة، قد يحتوي الرِّكاز على مجموعة من المعادن تبلورت تِباعا وحسب قابلية كلّ معدن منها للذوبان في المحاليل الساخنة، فالمعادن الأقلّ ذوبانية تنفصل أوّلا ثمّ يليها الأكثر ذوبانية ويستمرّ الحال على هذه الوتيرة مع استمرار هبوط الحُرورة والضغط على المحلول المُمَعْدِن، وهذا لا يمنع من تطابق تبلور معدنين أو تكرار تبلور معدن معيّن، لأنّ عملية التبلور طبيعية تخضع لعوامل كثيرة وليس للذوبانية وحدها، فهناك حمضية المحلول أو قمطيته وهناك مدى حرورة تبلور المعدن نفسه، قصيرا كان أو طويلا، وهناك الحركات الحركوتية للأرض وغير ذلك. وما من شكّ أنّ متابعة التوال الكثاوي تحت المجهر لركاز ما، ووَفْقا للقاعدة الناصّة على أنّ القاطع أحدث من المقطوع، أو أنّ المعدن الحديث يكتنف القديم تُعطي دلالة على كيميائية المحلول المُمعدِن والتغيّر الذي طرأ عليه أو احتمالات هذا التغيّر مع العمق. في العادة يتبلور الخُراز في العروق أوّلا ثمّ الكلاس calcite والضُّباد dolomite وأخيرا القُساس sidérite، أمّا بالنسبة للمعادن الكَبَرية (الكبريتيدية) فإنّ توالها يكون في العادة على النحو التالي بدءا بالأقدم وانتهاء بالأحدث: الشبهان (البايرايت)، الشبهان المرهّج (أرزينوبايرايت)، والبايروتايت Pyrrhotite وسفاليريت، والأنارجيت، والبورنايت، والكالكوبرايت، واللصاف، والأرجنتايت، والذهب والفضّة، ولا يعني ذلك بالضرورة أنّ توجد كلّ هذه المعادن في عرق واحد أو رِكاز، كما أنّ هناك حالات تخرج عن هذا الترتيب.

تعليق

الكثاوة في اللغة من الكُثْوة وهي ما تجمّع من تراب ونحوه.

لغة كلزية

paragenesis
لغة فرنسية

paragenèse
association minérale
مراجع

  • معجم الجيولوجيا، إنكليزي-فرنسي-عربي. الربيز: حسين عبد المحسن حسين. أكاديميا، الطبعة الأولى، 1992م. بيروت، لبنان.
  • الجيولوجيا الاقتصادية، والثروة المعدنية في المملكة العربية السعودية. الربيز: محمد عبده يماني. طبعة متعوّثة، طُبع في دار الأصفهاني وشركائه للطباعة. جدّة، المملكة العربية السعودية.
  • Notions de géologie, Bruno Landry et all. Modulo, 4e éd. 2013. Montréal (Québec), Canada.
  • Dictionnaire de géologie. Alain Foucault, Jean-François Raoult, Fabrizio Cecca et Bernard Platevoet. Dunod, 2014. Paris, France
  • Les minéraux, leurs gisements, leurs associations. P. Bariand, F. Cesbron, J. Geffroy. BRGM, 2003. France

كَثاوة شائعة بين اللصاف (باللون الأرمد جهة اليسار)، والكَرْجَس (باللون الأسود جهة اليمين) والجُرال (لون أذهب الجهة العلوية) تحدث في سياق حرماوي. من منطقة هوارون للتعدين، بالقرب من سيرو دي باسكو، في البيرو. مصدر الصورة ويكيبيديا.