معجم المصطلحات الكبير
عنصر كيميائي
الكيمياء

العُنْصُر الكيميائي هو مجموعة من الذرّات التي تتساوى في شحنة أنويتها، فكلّ مادّة تتكوّن من نوع واحد من الذرّات تُسمّى عنصرا، فالذهب الخالص هو عنصر صِرْف لأنّه يتكوّن من ذرّات الذهب فقط، كما أنّ مُهاج الزُّعات يُعدّ عنصرا، لأنّه لا يحتوي إلاّ على ذرّات الزّعات. اعتقد العرب بأن العناصر الأربعة هي المكوّنة لأساس الموادّ المختلفة، وهذه العناصر هي النار فإذا كثفت صارت هواء، فإذا كَثُف الهواء صار ماء، فإذا كَثُف الماء صار ترابا، فإذا أنضجت الحرارة القوية أجزاء مائية وهوائية وأرضية تولّد الكبريت، وإذا اختلطت أجزاء مائية بأجزاء أرضية لطيفة كبريتية تولّد الزئبق، وإذا اختلط الكبريت بالزئبق تولّدت الأجزاء السبعة المتطرّقة (أي الفِلزّات القابلة للطرق) على اختلاف في الكمّ والكيف، وهي: الذهب والفضّة والنحاس والرصاص والحديد والأُسْرُب والخارصين، وهذه هي الأجسام القويّة التركيب. أمّا الصلبة المُشِفّة، فهي كما يرى ابن سينا، أبخرة احتبست في باطن الجبال فانعقدت وجمدت فحدث منها الجواهر المُشعّة، ويرى البيروني أنّها في الأصل مياه مائعة قد تحجّرت. مفهوم العنصر يشير إلى انتفاء انقسام الشيء، لذلك رأى «أنطوان لافوازييه» Antoine Lavoisier أن العنصر يجب تحديده باللجوء إلى الملاحظة التجريبية، كشيء مادي يجب تحليله بعد ذلك إلى مكونات أكثر أساسيةً وبساطة، مبتعدا عن الفكرة العربية والتي تقضي بوجود عنصر تجريدي كحامل للخصائص والصفات، وبدلا من هذا ركّز «لافوازييه» على العناصر باعتبارها المرحلة النهائية في تحلُّل أيِّ مركّب، وقد كتب قائلا: «لا يكفي أن تكون المادّة بسيطة وغير قابلة للانقسام، أو على الأقلّ غير قابلة للتحلّل لنسمّيها عنصرا. فمن الضروري أن تنتشر المادّة في الطبيعة وتدخل مكوّنا أساسا في تركيب عدد كبير من الأجسام».

لا يتحوّل العنصر بالتفاعل الكيميائي إلى عنصر آخر إلاّ من خلال التفاعل النووي المسمّى بالتعنصر أو التطافر والذي يُعرف أيضا بالتحوّل النووي nuclear transmutation أي التحوّل من عنصر إلى عنصر أو من مُماكِن إلى مماكِن آخر، وهي عملية غير عكوسة، كما لا يتحوّل العنصر إلى مواد أبسط منه، وهو المكوّن الأوّلي لباقي المواد كلّها. يُعتبر الهُبان والسُّخام والكُثار والنحاس والفضّة والذهب عناصر كيميائية، رقمها الذرّي على التريب هو: 1، 6، 8، 26، 29، 47، 79. كما أنّ لكلّ عنصر كيميائي رمزا خاصّا به يُجتزأ من اسمه، يكون حرفا واحدا أو حرفين، وقد ظهر نظام الرموز الكيميائية بناء على اقتراح الكيميائي السويدي «جون جاكوب بِرزيليوس» Jöns Jacob Berzelius عام 1811م، وتُبيّن الرموز الكيميائية في صيغ المركّبات الكيميائية التركيب النوعي لهذه المركبات كما تشير أيضا إلى تركيبها الكمّي، لأنّ كلّ رمز يُعبِّر ضمنا عن الكتلة الذرّية لعنصره. يمكن للعناصر الكيميائية أن تتّحد فيما بينها خلال التفاعلات الكيميائية لتكوّن الكثير من المركّبات الكيميائية، مثال ذلك، الماء: فهو نِتاج اتّحاد الكُثار مع الهُبان على شكل جزيء صيغته الكيميائية هي: ها2ك، ذرّتان من الهُبان وذرّة واحدة من الكُثار، وقد يُعطي الكثار والهبان مركّبات أخرى، مثل: الماء المُكَثّر الذي يتألّف من ذرتي كُثار وذرتي هُبان، ها2ك2. يُعْرف الجسم المادّي بأنّه بسيط إذا كان يتكوّن من ذرّات عنصر واحد فقط، وهذا يجعله مختلفا عن الجسم المُركّب الذي يضمّ ذرّات أكثر من عنصر واحد، مثل الماء ها2ك، الكُثار عنصر، أمّا المُهاج الذي يُسمّى أيضا كُثارا فهو «جسم بسيط» يُعبر عنه في الكيمياء بثنائي الكُثار وصيغته ك2.

يتميّز كلّ عنصر بعدده الذرّي الذي هو عدد الوَجابين في أنوية ذرّاته، ويحدّد هذا العدد التشكيلة البَرْقونية electron configuration ومن ثَمّ الخصائص الريكيائية (الريزيائية الكيميائية) للعنصر نفسه. وإذا كانت ذرّة العنصر متعادلة الشحنة فهذا يعني أنّ عدد البَراقين في ذرّة هذا العنصر مُساوٍ لعدد الوَجابين، ويُسمّى مجموع الوجابين والعَدالين في الذرّة بالعدد الكتلي، على اعتبار أنّ كتلة الوَجْبون أو العَدْلون هي وحدة كتلة ذرّية واحدة، يُكتب العدد الذرّي لأي عنصر في العادة على يسار رمز العنصر في الأسفل، بينما يُكتب العدد الكتلي على يسار العنصر في الأعلى، أمّا في غير العادة:

- يكتب العدد الكتلي للعنصر كدليل علوي على اليمين.

- يكتب العدد الذرّي كدليل سفلي على اليمين.

- يُكتب العدد الدال على عدد الذرّات في الجزيء كدليل سفلي على اليسار.

- تكتب حالة التذرّب كدليل علوي على اليسار.

فالعدد الذرّي للغاس على سبيل المثال 12 أمّا عدده الكتلي فهو 24 (2412ل).

تحتوي أنوية ذرّات العنصر الواحد على العدد نفسه من الوَجابين والبَراقين والعَدالين إلاّ أنّ بعضها قد يختلف فيها عدد العَدَالين، فتُسمّى هذه العناصر حينئذ بالمُماكِنات، وقد سُمّيت بذلك لأنّها تحتلّ مكان عنصرها في الجدول الدوري، مثال ذلك الهُبان الذي له ثلاثة مُماكِنات طبيعية أساسية، هي: الأُهان protium، كتلته الذرية 1,007825، وهو الهُبان الشائع ولا تضمّ نواتُه إلاّ وَجْبونا واحدا من دون عَدْلون، ثمّ البُهان deutérium، كتلته الذرية 2,01410 وهو نادر جدّا حيث تضمّ نواته عدلونا واحدا زيادة على وَجْبون، ثمّ الجُهان tritium، كتلته الذرية 3,01605 وتضمّ نواته وَجْبونا وعَدْلونين، وهو مشعّ ويتواجد في الطبيعة على شكل وَلَث (آثار). العنصر الذي تبقى أنوية ذرّاته ثابتة على طول الزمن وليس لها أي نشاط إشعاعي، يُعرف بالعنصر المُستقِرّ، أمّا العنصر الذي تنحل أنويته بطول الزمن من خلال نشاط إشعاعي، أو العنصر الذي يزيد في أنوية ذرّاته عدد العدالين عن الحدّ اللازم لاستقرارها، يُسمّى بالعنصر المُزْدَهِق أي غير المستقرّ (الازدهاق من الزهوق وهو البُطلان والاضمحلال، وداله مُبدلة من تاء الافتعال). وقد تمكّن الكيمياويون من ترتيب كلّ العناصر في جدول حسب تزايد كتلتها الذرّية أو عددها الذرّي ويُسمّى بجدول العناصر الدوري، وتُصنّف فيه العناصر ضمن مجموعات وأدوار، وتُقسّم كلّ مجموعة بدورها إلى فئتين، رئيسة وثانوية، وتشتمل كلّ فئة على العناصر التي تتّصف بخصائص كيميائية متشابهة، ويظهر بين العناصر في الفئتين الرئيسة والثانوية من كلّ مجموعة تشابه كيميائي معيّن لا سيّما في درجات التذرّب العُليا، وتتوافق درجة التَّذَرُّب العليا عادة مع رقم المجموعة، ويُعرف الدور بأنّه سَتَلَة من العناصر تبدأ بفلزّ وتنتهي بمُهاج خامل، ما عدا الدور الأوّل.

يوجد في الطبيعة 92 عنصرا، قسم منها على شكل أمْهِجة وأسْوال، وقسم آخر على شكل صلب، تشتمل العناصر على الفِلزّات والغِلزّات والشِّلِزّات، فالفلزّات هي العناصر الكيميائية التي تتّصف بناقلية عالية للحرارة والكَهْرب، ولها بريق خاصّ يُعرْف بالبريق الفلزّي ويمكن مطلها وطرقها وتصفيحها، أمّا الغِلزّات فهي بالمقابل تلك العناصر التي لا تمتلك بريقا فلزّيا ونواقل سيّئة للحرارة والكهرب ثمّ إنّه لا يمكن طرقها أو مطلها أو تصفيحها، والكثير منها أمْهِجة في الشروط العادية، كما تختلف عن الفلزّات في خصائصها الكيميائية أيضا، فأذراب الغِلزّات العُليا حِمْضية عادة وأذْراب الفلزّات الدنيا قِمْطية (قاعدية)، أمّا الشِّلِزّات فهي سَتَلة من العناصر الكيميائية تقع وسطا في خصائصها بين الفلزّات والغِلزّات أو تضمّ بعضا من خصائص كلّ منهما، ويختلف عددها من باحث إلى آخر. قد تُبدي بعض العناصر عدّة أشكال مختلفة في الطور ذاته من خلال ترتيب ذرّاتها في الجزيئات أو في الأبنية البلّورية، مثل الأشكال المختلفة للسُّخام، فهو يوجد على شكل سُجال graphite وماس diamond وسُخام غِلّوري amorphous carbon وسِنْجين fullerene وسِنْخام lonsdaleite ويُعْرف هذا الاختلاف بالتآصل، والسُّخام بالعنصر المتآصِل.

العناصر الطبيعية

سُمّيت العناصر الكيميائية في اللغات الغربية على أسماء العلماء والمشاهير والأصقاع والكواكب والأوثان والبلدان والقبائل وعلى ألوانها وروائحها وغير ذلك، وفي العربية، أخذت العناصر الكيميائية الموجودة في الطبيعة أسماءها من صلابتها وليونتها وقلتها وكثرتها ومن اختلاطها وخلوصها وثقلها وخفّتها، ومن نشاطها وخمولها، ولعلل مختلفة أخرى. تذهب اللغات الغربية إلى تخصيص لاصِبة على اسم العنصر للدلالة بها على صفته إنّ كان فلزّا أو غِلزّا، وهي الكاسعة «ium» لأسماء العناصر الفلزية والكاسعة «n» أو «ne» لأسماء العناصر الغِلزية، أمّا في العربية فقد جاءت أسماء العناصر كلّها على صيغة فُعال وِزان نُحاس ونُضار وتُراب وسُخام. ولم تُخصِّص العربية صيغة أخرى للتفريق بين المعنيين على الرغم من أنّ ذلك في حدود الإمكان.

عُرِفت بعض العناصر الكيميائية مثل الحديد والنحاس والذهب والفضة منذ فجر التاريخ، ويعود هذا إلى وجودها في الطبيعة على شكل صِرْف، أو لأنه من السهل فصلها عن أركزتها المعدنية التي توجد فيها. كما اكتشف الكيمياويون القدماء بعض العناصر مثل: الزرنيخ والكبريت والزئبق والقصدير والرصاص والثماد والخارصين، وكانوا في الغالب لا يفرّقون بينها وبين المعادن. وخلال بعض الحِقَب الكبرى في تاريخ الكيمياء اكتُشِفت بضعة عناصر في غضون سنوات قلائل، فعلى سبيل المثال: استفاد عالم الكيمياء الكَلَزي «همفري ديفي» Humphrey Davy أستاذ «فَرداي» القديم من صِنْعة التحليل الكهربي في فصل نحو عشرة عناصر، منها: الشُّراق (الكالسيوم)، والرُّزان (الباريوم)، واللُّغاس (المغنسيوم)، والقُلان (الصوديوم)، والسُّناخ (الكلور)، والبُثان (البوتاسيوم). كما أنّ صِنْعة التحليل الطيفي التي تملّكها كيمياويو القرن التاسع عشر الميلادي وانتشرت بسرعة، أصبحت أداة تحليل قوّية، فقد أدّت إلى الكشف عن المزيد من العناصر الكيميائية، منها الهُفات (الهيليوم) والجُذال (إنديوم) والقُلاز (السيزيوم) والمُناس (الروبيديوم). وأدّى تحسين أدوات الكيمياويين، كالموازين والعدسات الزجاجية والأفران وأدوات أخرى إلى تمييز مجموعة متشابهة بشكل مذهل من العناصر كانت مجتمعة مع بعضها بعضا في أرْكِزتها ساترة لبعضها بعضا لتطابق خصائصها وهي مجموعة التِّرْبان. وفي بعض الأحيان كان يكفي التقاط عيّنة معدنية من الأرض لاكتشاف عنصر جديد فيها، لقد اعتاد العالم الكيمياوي الألماني «فريدريتش ستروماير» Friedrich Stromeyer التردد على محلات الصيادلة بين الحين والآخر وفي بعض المرّات وجد عيّنة في صيدلية من شَوْرق الرُّجاس (كربونات الزنك) ملوّثة بمادّة صفراء، ولمّا عزل الملوِّث اكتشف أنّه عنصر السُّماق (كادميوم)، كذلك فعل «لويس نيكولاس فوكولين» Louis-Nicolas Vauquelin مساعد «فور كروي»، حينما أعطاه «آبي رينيه غوست هوي» واحدة من الشَّذَر الذي كان يجمعه فقام «فوكولين» بتحليل شَذَرة الزَّرْدج beryl فأكتشف عنصر السُّخاف (البيريليوم)، وتعرّف الكيمياوي السويدي «يوهان أرفيدسون» Johan Arfwedson على عنصر الزُّفان (الليثيوم) في عيّنة معدنية جاءت من منجم جزيرة أوتو السويدية.

عقب اكتشاف النشاط الإشعاعي والانشطار النووي تمَّ اكتشاف المزيد من العناصر أيضا، وكانت العناصر السبعة الأخيرة التي تمَّ عزلها ضمن نطاق العناصر الموجودة في الطبيعة هي: السُّبار (البروتاكتينيوم) والفُراك (التكنيشيوم)، والشباث (الهافنيوم)، والمُعان (الفرنسيوم)، والجُفال (الأستاتين)، والخُتاع (البروميثيوم)، والكنال (الرينيوم). نحن نعرف اليوم 92 من العناصر الموجودة في الطبيعة، وأنّه أمكن تخليق نحو 25 عنصرا إضافيا بطريقة اصطناعية، ولكن بمقادير ضئيلة، وفي بعض الحالات كانت الكمّية صغيرة جدّا لا تزيد عن ذرّتين أو ثلاث ذرّات، وحيث تبلغ نِصْحاة العُنصر بضعة أجزاء من المِئْثان.

العناصر المصطنعة

نجح الكيمياويون والريزياويون في تخليق بعض العناصر التي كانت ناقصة ومفقودة فيما بين الهُبان والثماج، ثمّ تبيّن فيما بعد أنّ هناك عنصرا أو اثنين مثل الفُراك (التكنيسيوم) وجودهما في الأرض بشكل طبيعي، كما قاموا بتخليق عناصر أخرى جديدة فيما يلي الثماج، ثمّ تبيّن أيضا وجود عنصر أو اثنين من تلك العناصر في الطبيعة بكمّيات ضئيلة جدّا، مثل: الفُساك (النبتونيوم) و الرُّساك (البلوتونيوم)، وقد تضمّنت عملية التخليق أوّل مرّة البدء بنواة ذرّة معيّنة، وخذفها بجسيمات صغيرة لزيادة عددها الذرّي، ومن ثَمّ تغيير هُوِّية النواة المستعمَلة، ثمّ تغيّرت طريقة التخليق لتتضمّن تصادم أنوية ذرّات أوزانها كبيرة، من أجل تكوين نواة أكبر وأثقل. هناك الكثير من العناصر بما فيها اللجان لا يمكن نسبة اكتشافها لأحد، وهي تشمل العناصر السبعة القديمة، إلى جانب السخام والكبريت، وعلى نحو مماثل فإنّ العناصر المعروفة قبل سنة 1500م يمكن اعتبار مكتشفيها مجهولين، وهي: الرُّهاج أو الزرنيخ والثماد واللماك والرجاس على الرغم من أنّ أيّا منها لم يُعتبر عنصرا في ذلك الوقت، والظاهر أنّ أوّل عنصر يمكن عزو اكتشافه إلى شخص معيّن هو الهُباص، الذي يُنسب في العادة إلى هِنِّيغ براند Hennig Brad، وإن كان لم ينشر اكتشافه، ولقد شهدت تسمية العناصر الرَّثْمَجِية (العناصر التي تقع وراء الثُّماج) مجادلات ومعارضات لها طابع قومي متشدّد، ونشبت في بعض الحالات نزاعات مريرة بشأن أوّل من قام بتخليق العنصر، ومن ثَمّ يكون له شرف اختيار اسم له، وفي محاولة لفضّ النزاع بطريقة نزيهة ومنهجية، أصدر الاتحاد الدولي للكيمياء البحتة والتطبيقية مرسوما يقضي بأنّ تسمية العناصر تتحدّد باعتماد الأعداد اللاتينية الخاصّة بالعدد الذرّي للعنصر في كلّ حالة، فالعنصر الذي عدده الذرّي 105 على سبيل المثال، يُعْرَف باسم «أن-نيل-بنتيوم» أن=واحد، نيل=صفر، بنتيوم=خمسة، أمّا العنصر 106 فهو «أن-نيل-هكسيوم» ولكن أعاد فيما بعد الاتحاد الدولي للكيمياء البحتة والتطبيقية وتحت ضغوط كثيرة العمل بحقّ التسمية للمكتشِف أو المُصنِّع التخليقي الذي قُضي له بالأسبقية في كلّ حالة، وأصبح العنصران 105 و106 يُسمّيان الآن «دُبنيوم» و«سيبورجيوم» على التوالي.

إنّها الفكرة نفسها التي اُعتمدت في تسمية العناصر الرَّثْمَجِية في اللغة العربية، فالأرقام يمكن تمثيلها بأحرف، والعدد ما هو إلاّ سَتَلة من الأرقام، وبتعويض كلّ رقم بحرف يكون مكافئا له نتحصّل على جذر لغوي يُمكن بعد ذلك صكّه على أي صيغة لغوية نرغب فيها. إلاّ أنّ لهذه الطريقة حدودا ومآخذ، يعود ذلك إلى طبيعة اللغة العربية نفسها فهي لغة اشتقاقية لا تستطيع أن تضمّ كلمات يزيد عدد حروفها الساكنة عن خمسة، مثل سفرجل، كما أنّ العربية لا تستطيع بهذه الطريقة أن تُسمّي الأعداد التي تتألّف من رقم واحد، لا سيّما إذا كانت رباعية أو خماسية، لأنّها ستتألّف من سَتَلة ليس فيها إلاّ حرف واحد. حروف العدد هي حروف الذَّلاقة المعروفة في العربية: «بن فر مل» تكافئ الأرقام من 1 إلى 6 على الترتيب، ثمّ أضيف لها ثلاثة أحرف أخرى هي: «جدس» وتكافئ الأرقام من 7 إلى 9 على الترتيب أيضا، أمّا الصفر فيُرمز إليه بالحرف «ك». مع اتخاذ حرف التاء لمضاعفة الرقم الذي قبله بمرّة واحدة، والغين لمضاعفة الرقم الذي قبلها بمرّتين في الكتابة.

حروف العدد

الرقم

1

2

3

4

5

6

7

8

9

0

الحرف

ب

ن

ف

ر

م

ل

ج

د

س

ك

 

العنصر الذي عدده الذرّي 105 ويُعرف في اللغات الغربية باسم «دُبنيوم» هو في العربية المُكاب على فُعال من الجذر مكب، م=5، ك=0، ب=1، أمّا العنصر 106 والذي يُسمّى في اللغات الغربية باسم «سيبورجيوم» هو في العربية اللُّكاب من الجذر لكب الذي يكافئ العدد 106. العنصر الذي عدده الذرّي 043 ليس عنصرا من العناصر الرثمجية، إلاّ أنّ تسميته خضعت للقاعدة نفسها، لأنّه تمّ تخليقه أوّل مرّة قبل أن يكتشف وجوده في الطبيعة، وهو المعروف في اللغات الغربية باسم «التكنيشيوم» بمعنى الصناعي، يُسمّى هذا العنصر بالفُراك من الجذر فرك، حيث ف=3، ر=4، ك=0. العنصر الذي له العدد الذرّي 111 يُسمّى بهذه الطريقة البُغاك، من الجذر بغك، حيث، 1=ب، 11=غ لأنّ الغين تمثل عددا مضاعفا مرّتين يكون قبلها.

 

227.jpg

جدول العناصر الدوري

لغة كلزية

chemical element
لغة فرنسية

élément chimique
مراجع

  • أسماء العناصر الكيميائية في العربية. الربيز: خضير شعبان، ديوان اللغة العربية، الطبعة الأولى، 1441. باتنة، الجزائر.