معجم المصطلحات الكبير
سِتانة
أشْتات مجتمعات

دراسة ترتيب حلقات النمو السنوية الظاهرة على المقاطع العرضية لجذوع الأشجار بهدف إنشاء تطوّرها الحِفازي. إنّ حساب عمر الأشجار القديمة المطلق يظلّ عسيرا، لأنّ لبّ الأشجار غالبا ما يتعرّض للتحلّل والبِلى، فالصِنْعات المستعملة في السِتانة (دراسة تغيّرات عرض الحلقات) تسمح بتحديد الأحداث المناخية أو غيرها التي تعرّضت لها الشجرة، ويُعتبر الفلكي الأمريكي «أندرو إلّيكوت دوغلاس» Andrew Ellicott Douglass الذي قام بأعماله خلال سنوات 1318 حتى 1327 (1900 حتى 1909م)، هو أوّل من اكتشف صِنْعات هذه الطريقة وضبطها، وذلك عندما أراد أن يدرس دورة النشاط الشمسي خلال 11 عاما، فأجرى دراساته على نوع من شجر الصنوبر (المعروف بالصنوبر الأصفر)، وفي سنة 1333 ضبط طريقته حين استعمل شجر القَمَنْدر (المعروف بالسُّكويا العملاقة) لأن حِفازته أطول، وفي سنة 1356 أنشأ أوّل مخبر للستانة بجامعة أريزونا في توكسون.

تقوم هذه الصِنْعة على حساب حلقات النمو السنوية الظاهرة على المقاطع العرضية لجذوع الأشجار المقطوعة، حيث يقوم السَّتَنَة بمطابقة نموذج حلقات شجرة قديمة يُعثر عليها في مَأْسِن archaeological site ما مع تلك الموجودة على المواد الخشبية القديمة لتحديد عمر المَأْسِن، فالحلقات تأخذ أشكالا متميّزة بسبب الظروف المناخية التي تكوّنت فيها حيث تنمو الأشجار كل سنة بين الربيع والخريف، وخشب الربيع يتشكّل من حلقات أكثر ثخانة وهي عموما أكثر وضوحا من حلقات خشب الخريف. ومن السهل تحديد ظهور كل حلقة في بداية كل ربيع، علما بأن بُصْر الحلقات يخضع للحرارة والرطوبة السنوية، إنّ شجرتين من عمر مختلف تحملان سَتَلَة حلقات النمو نفسها للفترة التي تعاصرتا فيها. وهكذا فإنّ تتابع الحلقات يكون متشابها أثناء تعاصر هاتين الشجرتين. وعندما يوجد شكل الحلقة نفسه في جذوع أشجار مختلفة التاريخ يُمكن عمل سَتَلة من جذع إلى جذع آخر معاصر له جزئيا، ومن قطعة خشب معروفة التاريخ إلى أخرى، ويُمكن الرجوع بهذا التسلسل إلى بضعة آلاف من السنين، وبمقارنة تركيب حلقات هذه السَتَلة بأية قطعة خشب أخرى من النوع نفسه والمكان نفسه يُمكن تقدير عمر قطعة الخشب هذه بكل دقّة، وتساعد الستانة في تحديد الفصول المطيرة والفصول الجافة وذلك أنّ نمو الحلقات وكبرها مرهون بالظروف المناخية وبأنواع الأشجار المختلفة، فكلّ نوع يتفاعل وفق طريقة خاصّة حيال هذه الظروف التي تُحدِّد إمكانية إنتاج السكاكر بالتمثيل الضوئي ونموها، وتسمح الستانة بتحديد العصر الذي نمت فيه بعض الأشجار التي تُستعمل جذوعها في إنشاء المباني القديمة ومن ثمّ استنتاج تاريخها. وهناك مرجعان رئيسان لهذه الطريقة، الأوّل يعتمد على الصمغ الكلِفُرْني الذي يمكن أن يظلّ عدّة آلاف السنين والثاني يعتمد على البقايا الخشبية المتحجّرة في مناطق الدانوب وشمال الألب. إنّ دقّة الطريقة قد تزايدت اليوم بفضل استخدام المجهر والحاسوب مما سمح بتطبيقها في تدقيق طريقة السخام 14 المشع. ولكن لسوء الحظ لا يمكن أن تُستعمل لقياس زمن أقدم من 9225 سنة قبل الهجرة أي ما يقرب من 8300 سنة قبل الميلاد، لأنّ البرد الذي ساد في العصر الجليدي والذي سبق ذلك التاريخ قد قضى على أشجار تلك البيئة.

تعليق

السِّتانة مأخوذة من الأسْتن والأسْتان وهي‏ أصول الشجر البالية، واحدتها‏ أسْتنة، والعالم بها سِتاني وساتِن والجمع سِتانِيُون وستنة وسُتّان. القَمَنْدر من القَمْدر وهو الطويل والنون زائدة، وسُمّي بذلك لأنّه نوع من الشجر العظام الذاهب في السماء طولا، يُسمّى في الكلزية giant sequoia وفي الفرنسية séquoia géant.

مصطلح قريب

لغة كلزية

dendrochronology
لغة فرنسية

dendrochronologie
مراجع

  • الموسوعة الأثرية العالمية، الهيئة المصرية العامّة. سلسلة الألف كتاب الثاني. الإشراف ليونارد كوتريل، تأليف نخبة من العلماء، ترجمة الربيز: محمد عبد القادر محمد والربيز: زكي إسكندر. مراجعة الربيز: عبد المنعم أبو بكر. الطبعة الثانية. 1997م، مصر.
  • الموسوعة العربية العالمية. مؤسّسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع. الطبعة الثانية 1419. المملكة العربية السعودية.
  • موسوعة هشيت، (1425). (Encyclopédie Hachette Multimédia (2005.