معجم المصطلحات الكبير
مُؤسّسة إسلام فِرنْسا
الأديان

جمعية ذات نفع عام وذات رسالة ثقافية وتربوية واجتماعية، وهي علمانية وليست دينية أو طائفية، أسّسها برنار كازْنوف، وزير الداخلية الفرنسي بين عامي 2014-2016م في 8 ديسمبر/ كانون الأوّل 2016م، في سياق النهوض بفكرة إسلام فرنسي الموطن، طبقا لمبدأ العلمانية الذي ينصّ على الفصل بين الشأن الديني والدنيوي، والواقع أنّ هذه المؤسّسة كانت قد أنشئت من قبل في العام 2005م باسم «مؤسسة أعمال الإسلام في فرنسا» لكنّ الخلافات الداخلية عصفت بها وشلّت عملها، فأعاد الرئيس «فرانسوا هولاند» إحياءها من جديد بهدف تسيير ملف الديانة الإسلامية التي تعدّ الديانة الثانية في البلاد (بين 5 إلى 6 أبلاف مسلم)، وتمّ تحويل رأس المال المبدئي المقدّم من رجل الصناعة «سيرج داسو» من المؤسسة القديمة للجديدة وتبلغ قيمته بَلْف يورو. كما أن هناك مجلس إرشاد أو توجيه مؤلّف من ثلاثين شخصية مرموقة من الرجال والسيّدات، من باحثين وأساتذة وقانونيين وناشطين، وتعتبر هذه المؤسّسة الشِقّ الثاني لمشروع كامل يتمثّل في تشكيل جمعية دينية أخرى تحت قانون 1905م الذي يمنحها إعفاءات ضريبية، تُكلَّف بجمع الأموال وتنظيم الذبح الحلال. وهي غير المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية الذي تمّ إنشاؤه في عهد الرئيس الفرنسي السابق «نيكولا ساركوزي» عام 2003م في شكل جمعية تخضع لقانون 1901م، وكان ذلك نتيجة مشاورات عديدة داخل طائفة المسلمين في فرنسا.

كان المستعرب «جاك بيرك» Jacques Berque الذي توفّي سنة 1995م والمولود بمدينة فرندة في الجزائر هو أوّل من طرح فكرة إسلام فرنسي الموطن، من أجل إدخال الطمأنينة في نفوس المسلمين الفرنسيين، والوصول إلى إسلام يتطوّر في سياق فرنسي غير متأثّر بسياقات بلدان المنشأ، وقد تبنّى هذه الفكرة وزير الدفاع الاشتراكي الأسبق ووزير الداخلية «جان بيار شوفنمان» Jean-Pierre Chevènement الذي عَهِد إليه كازنوف بترأس هذه المؤسّسة، ويعتبر الشخص الوحيد غير المسلم من بين أعضائها، وقد وضع شرطا لقبول هذا المنصب، هو «منع التمويلات الأجنبية ليجري كل شئ بأكبر قدر من الشَّفافة، وليعتمد إسلام فرنسا على الأموال التي تُجمع في فرنسا». يضم مجلس الادارة للمؤسسة: الطاهر بن جلّون وهو كاتب فرنسى من أصول رِباطية، والربيز: غالب بن شيخ وهو مفكّر إسلامي فرنسي من أصل جزائري، والذي أصبح رئيس هذه المؤسسة خلفا لشوفنمان سنة 2018م، وكمال كبتان عميد مسجد ليون الكبير، والمقاوِلة نجوى رضويني العطفاني، ورئيس المجلس الفرنسى للديانة الاسلامية أنور كبيبش، ومن بين الأعضاء المؤسّسين، الشركة الوطنية للسكك الحديدية SNCF، ومجموعة مطارات باريس حيث تمثّلت مساهمتهما بالخبرة فى المجالين الاقتصادى والاجتماعى وفى الحوار بين الثقافات. أما عن تعيين شوفنمان وهو مسيحي، فقد أثار هذا التعيين جدلا في الأوساط السياسية الفرنسية، فقد علّق رئيس بلدية توركوان «جيرالد دارمانين» في مقابلة له مع «صحيفة الأحد» الفرنسية (لو جورنال دي ديمونش)، بأن «فكرة رئيس الجمهورية بتعيين شوفنمان على رأس المؤسسة هي فكرة استعمارية تقريبا»، بينما صرّح شوفنمان نفسه: «الرئيس المقبل لهذه المؤسسة لن يكون مُكّلَفا بترقية الإسلام، أنا لا أمتلك أي لقب ولستُ مسلما، أنا جمهوري علماني. والعلمانية ليست متّجهة ضد الدين، بل هي تُحرِّر ما هو روحي من تأثير الدولة».

تقوم مؤسّسة إسلام فرنسا كما بيّن رئيسها السابق: «جان بيار شوفنمان» بالعمل على إشاعة روح المودّة المدنية عبر التعارف ما بين المواطنين المسلمين وغير المسلمين، وتتوجّه الى الفرنسيين أجمعين، وتعمل على إبراز ما قدّمته الحضارة العربية الإسلامية للغرب، بحيث يشعر جميع الفرنسيين بالانتماء الوطني نفسه، كما تهدف أيضا إلى شرح كيفية تكوّن الحضارة الأوروبية لا سيّما الفرنسية بتفاعلها مع العالم الاسلامي، وهي عملية اتسمت أحيانا بالصراع كما يقول، لكنّها تميزت كذلك بالتبادل الكثيف على نحو يفوق تصورات عامّة الجمهور، سواء في مجال اللغة أو التقاليد الاجتماعية أو العلوم أو الفنون أو الفلسفة أو المعارف كافّة. ومن مهامّها أيضا تعزيز التأهيل للأئمة المسلمين والمديرين التنفيذيين والنِّقابيين، وطُلاّب الشريعة، وهو تأهيل مدني بالشهادات الجامعية في مبادئ القانون ومقوّمات الجمهورية وما تعنيه العلمانية. وتقدّم المؤسسة مِنحا دراسية وتحاول الارتقاء بالمستوى الدَّيْوَني (الأكاديمي) في فرنسا بالإسْلامُوتا islamologie أي الدراسات الجامعية حول التاريخ والفكر الاسلامي والشرع والمجتمعات الإسلامية. يقول حكيم القروي مؤلف تقرير «الإسلام الفرنسي أمر ممكن»: «لقد أنشأت الدولة هذه المؤسسة من أجل تعزيز الإسلام الليبرالي، وعلى الرغم من أن الدولة تستطيع تمويلها، إلا أنها لا تفعل الكثير في هذا الشأن». كما أنّ الشركات الراعية ليست أكثر سخاء. وقد عقدت مؤسسة إسلام فرنسا أول مؤتمر لها سنة 2019م حول الحوار بين الاديان فى باريس بالتعاون مع رابطة العالم الإسلامي، حيث صرح غالب بن شيخ قائلا: «ستحارب مؤسسة إسلام فرنسا الحركة السلفية وجميع أشكال الإسلام السياسي». بينما اعتذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس وزرائه إدوارد فيليب عن حضور هذا المؤتمر.

لغة فرنسية

Fondation de l’islam de France
FIF
مراجع

يعتبر «جان بيار شوفنمان» من المناهظين بشدّة للسِّتار الإسلامي الذي هو الحجاب، كما أنّ تعيينه على رأس هذه المؤسّسة جاء عقب قصّة السَّبْحر المعروف «بالبوركيني»، التي كشفت عن عنصرية في تعامل فرنسا مع الإسلام والمسلمين، حيث فرضت بلديات فرنسية غرامات مالية على مرتدياته في الشواطئ، عرّضها لانتقادات شديدة عبر العالم، وأُلغي قرار البلديات بتدخّل مجلس الدولة الفرنسي.