معجم المصطلحات الكبير
سَنافة
الفكر

مفهوم السنافة مستعار من الحقل العسكري، وقد تطوّر معناها ليصبح فنّ القيادة العسكرية في مواجهة الظروف الصعبة، وحساب الاحتمالات المختلفة فيها، واختيار الوسائل الرئيسة المناسبة لها. والمُخالدة هي مجموعة من الخطط القصيرة الأجل المتتابعة التي تعتبر سَنافة أيضا عند تجميعها معا، فالسنافة في مفهومها العام هي: «مجموع الخطط الشاملة والمتكاملة وموافيق تنفيذها، المرتبطة بمتطلّبات العمل ووسائله واتجاهات مساراته، بقصد إحداث تغيير في مجال من مجالات النشاط الإنساني والوصول فيه إلى أهداف محدّدة». السنافة معنية بالمستقبل، تأخذ بعين الاعتبار الاحتمالات المتعدّدة لأحداثه، وتكون قابلة للتعديل وَفْقا للمستجدّات، وهي تحتلّ مكانا وسطا بين السياسة والخطّة. تضمّ السنافة تحديد القوى والظروف الحالية أو المتوقّعة في المستقبل وطبيعتها، وطبيعة القرارات لمواجهتها، وتشمل جميع البيئات التنافسية. تجيب باختصار عن سؤال: «كيف تلعب لتربح؟».

التخطيط السنافي هو تحديد الظروف والقوى ذات الأهمّية الأكبر وما تعكسه من فرص أو تهديدات في بيئة معيّنة، والتنبؤ بالتغيّرات وأبعادها التي قد تطرأ على تلك القوى مستقبلا، ثمّ تصنيف نتائج تلك التنبّؤات المستقبلية من أجل المساهمة في عملية اتخاذ القرار. يختلف التخطيط السنافي عن الفكر السنافي، فهذا الأخير هو منهجية تفكير المخطِّط وعقليته، والأداة التي تضمن حسن استعمال موارد البيئة وبشكل بارع لتحقيق الأهداف، ويُقابله التفكير التنفيذي.

يُعرّف ألفرد تشاندلر السَّنافة بقوله: تحديد الأهداف طويلة المدى، والأهداف المحدّدة للمنظّمة، وتبنّي مسارات عملية، وتخصيص الموارد الضرورية لتحقيق الأهداف. ويقول جيمس بريان كوين: السنافة نمط أو خطّة تعمل على تكامل أهداف المنظّمة الكبرى، وسياساتها، وأعمالها، في شكل واحد متماسك. والسنافة المصمّمة جيّدا، تساعد على ترشيد ورصد الموارد ووضعها في المناطق الحسّاسة، بناء على معرفة القدرات الداخلية، ونقاط الضعف وبناء على توقّع المتغيّرات المناخية وتحرّكات المنافسين. ويقول كينيث أدرو في شأنها: نمط من الأهداف المحدّدة، والأهداف المفتوحة، والأغراض، والسياسات الكبرى، والخطط، للوصول لهذه الأهداف، مطروحة في شكل تحديد نوع العمل الذي تقوم به المنظّمة، أو ستقوم به، ونوع المنظّمة القائمة أو المرجوّة، التي ستقوم بهذا العمل. أمّا كونشي أهماي، فيعرّف سنافة المنظمة بإيجاز، وذلك بقوله: محاولة تغيير ميزان القوّة بشكل نسبي لصالح المنظّمة في وجه المنافسين.

تشتمل السنافة على وظائف متعدّدة، منها:

- تشخيص الوضع الراهن، وتحديد عناصره وعوامله الإيجابية والسلبية، والعلاقات المباشرة وغير المباشرة بين هذه العوامل؛

- تحديد القُوى والوسائل المتاحة، والاختيار الأكثر ملاءمة من بينها؛

- استغلال العوامل الإيجابية، وإتاحة الظروف المناسبة لنموّها؛

- تحديد العوامل السلبية، ووضع الخطّط المناسبة لمحاصرتها؛

- توفير الظروف والشروط المناسبة لتحقيق الأهداف؛

- التنسيق بين مختلف القُوى، ووضعها في منظومة واحدة لتحقّق التكامل والتفاعل؛

- المرونة في العمل، وتغيير المواقف وَفْق الظروف المتجدّدة، أو تعديلها في الوقت المناسب.

تُستعمل السنافة حيث يوجد موقف مركّب يتطلّب التفكير في عوامل متعدّدة واقعية أو محتملة الوقوع، وعمل توقّعات على ردود الفعل المقابِلة، وبالتالي يجب حساب عناصر البيئة المباشرة وغير المباشرة المؤثّرة في الموقف التنافسي، واتخاذ القرارات المناسبة، لتحقّق المنظّمة أهدافها. إذن تتولّد السنافة عن محاولة التغلّب على ردّة الفعل المتوقّعة من عناصر البيئة المحيطة (منافسون، قوانين، مناخ سياسي أو اجتماعي أو اقتصادي) بغرض تحقيق الهدف الذي تعتبره المنظّمة مطلبا لا يمكن التنازل عنه، وفي هذا الشأن يقول غرانت: الفوز هو الغرض من السنافة... السنافة ليست هي الخطّة المفصّلة، أو النهجل الإجرائي، إنّها المنطق الموحَّد الذي يعطي التماسك والاتّجاه للأفعال والقرارات، للفرد وللمنظّمة. وعلى العموم، وعلى الرغم من أنّ سنافة منظّمة ما تتغيّر وفق الظروف التي تحيط بها، فإنّها تتميّز ببعض المميّزات التي يمكن حصرها فيما يلي:

- تهتمّ السنافة بأهداف المنظّمة وقدراتها، وبالمناخ العام الذي يحيط بها، كمعطيات مُعِينة أو مثبّطة للوصول إلى الأهداف المرغوب في تحقيقها. كما تهتم أيضا بمعالجة ردود الأفعال المتوقّعة من مناخ البيئة.

- مادّة السنافة معقّدة، ومبهمة إلى حدّ ما، لأنّها تتعامل مع واقع معقّد ومتغيّر وغير محدّد بدقّة؛

- تؤثّر السنافة على كلّ شؤون المنظّمة بشكل عام؛

- تحتوي السنافة على مواضيع متعلّقة بالعمل المطلوب وهو المضمون، وبطريقة اتّخاذ القرار بشأن العمل المطلوب وهي العمليات، وهناك قرار ذو مضمون محدّد.

- تتعامل السنافة مع مستويات مختلفة، فهي حين تتعامل مع مستوى المؤسّسة تجيب عن سؤال (ما نوع الأعمال التي سنقوم بها؟) وحين تتعامل مع مستوى العمل، تجيب عن سؤال (كيف سنتغلّب على المنافسين ونربح؟).

- تتناول السنافة عمليات عقلية مختلفة، فجزء منها تحليلي، وجزء آخر تركيبي تخيّلي.

تعليق

الاستراتيجية كلمة دخلت إلى العربية كما دخلت الكثير من الكلمات الغربية الأخرى، لعدم وجود ما يقابلها كلفظ مفرد، وما تزال غامضة حتّى في لغة من وضعوها أوّل مرّة، وتكتسب تعريفات مختلفة تبعا لمجالات استعمالها، فهي في المجال العسكري مختلفة في معناها عمّا هو معروف عنها في مجال الاقتفاد أو السياسة أو الرياضة، بل قد يتعدّد معناها في المجال الواحد. ترى المصادر الغربية أنّ كلمة strategy مستعارة من المجال العسكري من الكلمة الإغريقية stratêgos، وتعني عندهم «قائد العسكر العام»، وهي مكونة من stratos بمعنى عسكر، ومن ageîn بمعنى قيادة، وهذا كلام ساقط لا أساس له من الصحّة، وقد لا تكون كلمة إغريقية البتّة، فتأثيلها يُعطينا كلمة «التاج» وجذيلتها str-atêg-os أي atêg. فهي تشير إذن إلى الملك الذي يمثل القيادة العامّة للعسكر، وكذلك خططه العسكرية المستقبلية. أمّا السَّنافة، فاسم مشتقّ من الإسناف، وهو في اللغة التقدّم في السير وإحكام الأمر، لأنّ السنافة لا تقوم إلاّ على التخطيط المستقبلي المتقدّم في الزمان، والذي يمكّن المنظّمة من التقدّم في سير تطوّرها والتقدّم على منافسيها بأعلى كفاءة، والمحافظة على هذا التقدّم، كما تقوم أيضا على إحكام التنفيذ، وبهذا يكون مصطلح السنافة قد استوعب معناه اللغوي كلّه، وهو إحكام الأمور والسيطرة عليها من أجل تحقيق تقدّم سير المنظّمة. ومن الإسناف قيل أيضا السِّناف، وهو ما يُضبط به قَلَق الرَّحْل على ظهر البعير.

مترادف

استراتيجية

لغة كلزية

strategy
لغة فرنسية

stratégie
مراجع

  • التفكير الاستراتيجي والخروج من المأزق الراهن. الربيز: جاسم سلطان. مشروع النهضة، سلسلة أدوات القيادة. مؤسّسة أم القرى للترجمة والنشر والتوزيع. الطبعة الثانية، 1431، 2010م. المنصورة، مصر.
  • النظام الاجتماعي والاستراتيجي الأمريكي المأزوم. جهاد عودة. كنوز للنشر والتوزيع. 2014م، القاهرة، مصر.