معجم المصطلحات الكبير
كَثْح
الحتاكة

مجموع العمليات التي تحدث على الجَدالة أو على عمق قليل منها فتزيل الأشقاص المتغمِّلة أو جزءا منها وتنقلها مُغيّرة بذلك شكل التضاريس. الفرق بين التغمّل والكثح، أنّ التغمّل يهيئ المادّة الصخرية للنقل بتفتيتها إلى أجزاء أصغر، أو إذابة مكوّناتها بواسطة المياه المحمّلة بالكثار أو ثنائي ذَرَب السُّخام أو الأملاح، ومن ثمّ يسهل نقلها بواسطة الماء أو الريح أو الجليد، كما أنّ الكثح لا يحدث في كلّ مكان، فالسبب الخفّي وراءه هو تحرّك المواد بفعل التأرّض على المنحدرات إلى الأسفل دائما، والحركة إلى الأسفل تنتهي عادة بوصول الموادّ السطحية إلى واد أو نهر لتحملها المياه الجارية بعد ذلك بعيدا عن مصدرها، وعلى هذا النحو تعمل الانهيارات والعوامل الجوّية الأخرى على تردّؤ القارّات dégradation des continents وتغيّر شكلها. هناك نوعان رئيسان من العمليات التي يحدث من خلالها الكثح:

- العمليات الكيميائية processus chimiques مع التغمّل والانحلال بواسطة المياه المحمّلة إلى حدّ ما بثنائي ذَرَب السُّخام، وهذا النوع هو الغالب، مثال ذلك تكوّن البِكَل اللَّجَفِية modelés karstiques. ويتأثّر الكثح الكيميائي بالمناخ السائد وبطبيعة الصخور.

- العمليات الريزيائية أو القينيائية processus mécanique المصحوبة بتفتّت الصخور، وحمل الحُتات بواسطة الماء، من أجل ذلك يتمّ التمييز بين الكثح السافيائي، والنهري، والجليدي، والبحري، ويتأثر الكثح القينيائي بارتفاع التضاريس والقارّات.

يُعتبر الماء عاملا أساسيا في الكثير من الظواهر التي تحدث على سطح الأرض، فهو عامل تغمّل وحمل ومَحاط للترسّب أيضا، حيث يعمل النهر بشكل رئيس على النقل، إذ تصل إليه الحمولة بواسطة الانهيارات، ومن الحتّ فيه وفي جوانبه، ومن روافده، وتُقسّم حمولة النهر إلى ثلاثة أصناف: الحمولة الذائبة، الناتجة عن التغمّل الكيميائي، والحمولة العالقة التي تأتي بفعل التغمّل القينيائي، وحمولة قعر النهر. الحمولة الذائبة هي حصيلة نشاط عوامل التغمّل الكيميائي في المناطق المحيطة بالنهر من ناحية، وعمل النهر نفسه في الإذابة والتحليل من ناحية أخرى، وبخلاف الأصناف الأخرى فإنّ الحمولة الذائبة لا تؤثّر على جريان النهر، وتتكوّن نصف الحمولة الذائبة في الماء من شوارد السَّوْخَمين (هاس.ك3--bicarbonate HCO3 الناتجة عن تحلّل ثنائي ذَرَب السُّخام في الماء. أمّا الحمولة العالقة فتتكوّن من الأجزاء الدقيقة التي إذا وصلت إلى الماء لا تترسّب إلاّ ببطء شديد، ممّا يجعلها عرضة لتنتقل عبر الماء إلى مسافات بعيدة، بينما يترسّب الغِرْيَن alluvion بسرعة أكبر بحيث لا يكون في عِداد الحمولة العالقة إلاّ بوجود تيّارات مائية قويّة تمنعه من الترسّب، أمّا حمولة القعر فهي التي تنتقل عبر سطح المِهاد إمّا بالتدحرج أو الانزلاق، وتصنّف هذه المواد حسب أحجامها، وفي هذه الحمولة تتآكل العناصر بالحتّ ويسحج بعضها بعضا، كما تُسحج أيضا بالقعر، ممّا ينتج عنه أشكال من الحَصَب المُدَمْلق، أي في أثناء عملية النقل، لا سيّما بالماء، تتحاكك القطع الصخرية المختلفة وتتصادم، فتتكسّر حافاتُها وتُبرى، ما يؤدّي إلى تصغير حجمها واملساسها.

في بعض المجاري المائية تمثِّل حمولة القعر أو الحمولة المِهادية 50% من الحمولة الكلّية، غير أنّها في العادة لا تتعدّى ما قيمته 10%. توصف قدرة المجرى المائي على النقل بناء على معيارين اثنين، أوّلهما الحمولة القصوى التي يستطيع نقلها من المواد الصلبة وتعرف بالسعة capacity، فكلّما زادة كمّية الماء المندفعة في المجرى المائي زادت سعته. المعيار الثاني هو كفاءة competence المجرى المائي، وتُقاس بأقصى حجم من الحُتات الذي يمكن نقله، كما تتحدّد كفاءة المجرى بسرعة الماء، فكلّما زادت قوّة الدَّفْق زادت معها كفاءة المجرى على نقل الحمولة المعلّقة.

للجليد قدرة كبيرة على الكثح أيضا، فهو قادر على كشط جوانب الوادي وقعره وخلع الصخور والأتربة ونقلها معه، فهي لا تترسّب بمجرّد تفكّكها كما هو الحال في جزء من حمولة الأنهار والرياح، فالجليد قادر على نقل كتل صخرية ضخمة في حجم المنزل، لا يمكن نقلها بأي وسيلة أخرى من وسائل الكثح المعروفة، إلاّ أنّ للمجالد في الوقت الحاضر دورا محدودا جدّا في الكثح. وتتمّ العملية بطريقتين. الأولى، عند مرور الجليد المتدفّق على طبقة صخرية متصدّعة، يعمل على خلع أجزاء منها ورفعها ومن ثَمّ نقلها، وتُسمّى هذه الطريقة بالاقتعاث أي الاقتلاع مع الاحتجاز، وأثناء هذه العملية يتسرّب الماء في الشقوق، ثمّ يتجمّد ويتمدّد مسبّبا خلع أجزاء أخرى من الصخور. الطريقة الثانية، الكشط، حيث تقوم الموادّ الصخرية التي يحملها الهُمام وهو الماء الذائب من الجليد بسحج مِهاد الوادي، وكذلك الصخور المحمولة بداخله. وتترك الصخور الصلبة الكبيرة على مِهاد المجلدة خُسوقا (خدوشا) تبيّن اتّجاه حركة الجليد، وتجدر الإشارة إلى أنّ الحمولة الناعمة كالغِرْين لا تترك خسوقا على سطح المجرى إلاّ أنّه يصبح صقيلا. يرجع تأثير الكثح الجليدي إلى أربعة عوامل:

(1) معدّل حركة الجليد،

(2) بُصْر الجليد أي سُمكه،

(3) شكل محتوى مِهاد المَجْلدة من الفتات الصخري ووفرته وصلابته،

(4) مدة قابلية سطح المِهاد للكثح.

يعتمد الكثح الموجي wave erosion أساسا على الفعل المِهاوي (الهيدروليكي) والسَّحْج abrasion وإلى حدّ ما على التحليل. فالفعل المِهاوي يتمثّل في الصدم والضغط المتولّدين من حركة الأمواج على الشاطئ أو الشقوق بقوّة الماء وحدها أو بضغط الهواء فيها. أمّا السحج، فتتعرّض له المواد المنقولة بالأمواج، لا سيّما في منطقة الارتطام، ويعمل هذا الفعل على دَمْلَقة الحَصَب، حيث تدفع الأمواج بالحصى والرمل إلى الأعلى ثمّ تتراجع به متقهقرة إلى البحر، فعملية التدحرج والخضّ تشبه فعل الأنهار بحمولتها.

تُعتبر الرياح في المناطق الجافّة العامل الرئيس في الكثح، وتتمّ هذه العملية بطريقتين، الأولى التذرية أو الإجْفال déflation، والتي تعني نقل الرمال والجزيئات الأصغر حجما من أماكنها بواسطة الرياح، لا سيّما في المناطق التي ينعدم فيها الغطاء النباتي، وقد تنزع الريح الجزيئات الدقيقة عن سطح الأرض تاركة وراءها الحُساس gravier فقط، وهو الذي يكوّن درعا بعد ذلك يحمي ما تحته من خطر التذرية، ثمّ عملية السحج التي تؤدّي إلى بَرْي الصخور بفعل حبّات الرمل التي تحملها الريح وتضرب بها أوجه الصخور فتنحتها وتفتّتها إلى قطع صغيرة جدّا، لا سيّما في المناطق الصحراوية الشديدة الجفاف، حيث يظهر هذا الأثر على الصخور في شكل هيئات غريبة نتيجة الكثح التفاضلي differential erosion أو المتفاوت في أجزائها المختلفة، ويُسمّى التأثير الهدمي للريح بالكثح السافيائي wind erosion.

تعليق

الكثح تردّؤ التضاريس والصخور وتحوّلها بفعل العوامل الجوية الخارجية غير الرِّهاصية، والشكل الإراضي الذي ينتج من هذه العملية يُسمّى البِكْلة وهي في الفرنسية modelé والكلزية landform، تستعمل العربية اليوم لهذا المعنى مصطلح التعرية، وأحسن منها اصطلاحا الكثْح يُقال: كثحت الريح الشيء كشفته، والتراب كسحته وعليه التراب سفته، وكَثَح الشيءَ كشف عنه غطاءه. أمّا التعرية فتقابل في الفرنسية dénudation وفي الكلزية denudation، وهي العمليات التي تؤدّي إلى تآكل سطح الأرض بواسطة جريان الماء، وتحرّك الجليد وهبوب الريح وطغيان الأمواج، مسبّبة انخفاض مستوى ارتفاع التضاريس، كما أنّ التعرية تزيل الأديم وتبرز الصخر الذي يكون أسفله.

الجَدالة هي سطح الأرض.

الإجفال من قولهم: أجفلت الريح التراب طيّرته وأذهبته.

لغة كلزية

erosion
لغة فرنسية

érosion
مراجع

  • الأرض: مقدّمة للجيولوجيا الطبيعية. تأليف: ادوارد جي. تاربوك، وفريدريك ك. لوتجنز، ترجمة الربيز: عمر سليمان حمودة، الربيز: البهلول علي اليعقوبي، الربيز: مصطفى جمعة سالم. منشورات مجمع الفاتح للجامعات، 1989م. ليبيا.
  • الجيولوجيا العامّة. تأليف: روبرت ج. فوستر، ترجمة: الربيز، عبد القادر عابد، والربيز، شاكر رسمي المقبل، والربيز، سعد حسن الباشا. منشورات مجمع اللغة العربية الأردني، 1980م. الأردن.
  • Dictionnaire de géologie. Alain Foucault, Jean-François Raoult, Fabrizio Cecca et Bernard Platevoet. Dunod, 2014. Paris, France

يؤدّي الكثح إلى تراجع الشواطئ وتقدّم البحر في القارّات، وتظلّ بعض الأجزاء الصخرية في عمق البحر تقاوم التفتّت والانهيار، كما في هذا الشاطي الذي يقع في برايا دا مارينها بالبرتغال. مصدر الصورة: فليكر، تصوير: Christian Hacker

تعتبر الطبيعة الصخرية للأشقاص أحد العوامل الأساسية في سرعة الكثح أو تراخيه، حيث يسهل نقل المواد الصخرية الرهيشة والرِّخوة كالغَضار والجَنَد، أكثر من المواد الصلبة المتماسكة التي تبدي مقاومة أكبر للكثح، حيث تبيّن الصورة المقدار الهائل للتعرية التي حدثت في ارقواداس Arguedas مقاطعة فورال في نافارا، إسبانيا. مصدر الصورة: فليكر، تصوير: Roberto de Diego Martin

جلامِد مُدملَقة على الشاطئ بفعل الأمواج. منطقة شرق ديفون، إنكلترا، المملكة المتّحدة. مصدر الصورة: فليكر، تصوير: Christian Hacker

صخر نُحت بفعل الريح ونلاحظ أنّ قاعدته السفلى هي التي تأثّرت أكثر بالحتّ، لأنّ حبيبات الرمل لا ترتفع كثيرا عن الجَدالة. وادي رُم في الأردن. مصدر الصورة: فليكر، تصوير: Not So Dusty

تبيّن هذه الصورة أثر فعل الرياح في صخور المروان، حيث شكّلتها على نحو يبعث المشاعر الدفينة ويلهب الخيال. جزء من حديقة Flinders Chase الوطنية. على الساحل الجنوبي الغربي لجزيرة كانغارو، أستراليا. مصدر الصورة: فليكر، تصوير: Imagik1.