معجم المصطلحات الكبير
اِغْتِراب
الإعلام والاتصال

شعور الفرد بعدم الانتماء إلى المجتمع الذي يعيش فيه، على نحو يُخرّب فيه القدرة الإنسانية على الإسهام أو المشاركة في التفاعل الاجتماعي. والاغتراب بوجه عام هو الابتعاد عن الأهل والوطن، واُستعمل هذا اللفظ في العلوم الاجتماعية أوّل مرّة عند «كارل ماركس» (1883م) وعدّه من أفكاره الإنسانية، ويتلخّص في معناه أنّ المرء يمرّ بمراحل في حياته يصبح فيها غريبا عن نشاطه وأعماله، ويكاد يفقد إنسانيته كلّها، فليس الأمر خطأ أو نسيانا بل هو فقدان للذات، ففي حال الاغتراب يستنكر الشخص أعماله ويفقد شخصيته وفي ذلك ما قد يدفعه إلى الثورة كي يستعيد كيانه، فهو دافع من دوافع الثورة، وللاغتراب في رأي «ماركس» صور شتّى منها (1) الاغتراب السياسي، وفيه يصبح الفرد تحت تأثير السلطة الطاغية مجرّد وسيلة ولعبة لقوّة خارجة عنه. (2) والاغتراب الاجتماعي ويكون بانقسام المجتمع إلى طبقات وطوائف وتخضع الأغلبية للأقلّية. (3) ثمّ الاغتراب الاقتصادي وهو الأساسي عند «ماركس»، وفيه تسود الرأسمالية، وتستولي طبقة خاصّة على وسائل الانتاج، ولا علاج لهذا الاغتراب إلاّ بتملّك الدولة لهذه الوسائل.

وقد أدّى الاهتمام بمصطلح الاغتراب في العلوم الاجتماعية إلى ظهور مفهومات أخرى تتطابق أو تقترب مع بعض المعاني التي ينطوي عليها هذا المصطلح مثل: «المُتلاني« أي «اللامنتهي» «والهامشي» «والمِرْياعي» أي «اللامِعياري». يُستعمل اليوم مصطلح الاغتراب في علم الاجتماع بمعاني عديدة أهمّها ما كتبه «سيمان» Seeman إذا ميّز فيه خمس دلالات: (1) انعدام القوّة، الذي يعني شعور الفرد بأنّه ليست لديه المقدرة على التأثير في المواقف الاجتماعية المحيطة به. (2) فقدان المعنى، الذي يتضمّن عجز الفرد عن الوصول إلى قرار أو معرفة ما ينبغي أن يفعله أو إدراك ما يجب أن يعتقده موجّها لسلوكه. (3) فقدان المعايير، وهو لجوء الفرد إلى استعمال أساليب غير مشروعة وغير موافق عليها اجتماعيا لتحقيق أهدافه. (4) العُزْلة، ومعناها انفصال الفرد عن تيّار الثقافة السائد، وتبنّي مبادئ أو مفاهيم مخالفة، ممّا يجعله غير قادر على مسايرة الأوضاع القائمة. (5) غُربة الذات، وهي إدراك الفرد بأنّه أصبح مغتربا حتّى عن ذاته.

تعليق

المُتلاني بمعنى اللامنتهي وهو من التلاني نحت لعبارة «لا نهائي» كقولهم التلاشي من «لا شيئ». المِرْياعي بمعنى اللامِعياري وهو مأخوذ من المادة اللغوية «ريع» قلب للمادة اللغوية «عير» التي أخذ منها لفظ المِعياري، والقاعدة الاصطلاحية تنصّ على أنّ القلب في المبنى يصاحبه قلب في المعنى، وتُعْرف المِرْياعِية في العربية باسم الفوضوية وبالارتباك أيضا، والتي هي عدم الانتظام الأساسي للعلاقات بين الفرد ومجتمعه، وتعرف في اللغة الفرنسية والكلزية باسم anomie.

مترادف

اِسْتِلاب

[يشيع هذا المصطلح في المغرب، بينما نجد في المشرق «الاغتراب» وهو المعنى اللغوي نفسه الموجود في الكلمة الألمانية Entfremdung والتي تعني حرفيا «جعله غريبا». ومن دلالات مصطلح «الاستلاب» أيضا التبعية للغير المغاير حضاريا كعلاقتنا بالغرب، واستعمله الفيلسوف السوداني الكبير أبو القاسم حاج حمد مصطلحا للدلالة به على جبرية العلاقة من طرف أحادي يستحوذ نهائيا على الطرف الآخر ويُنهي كَوْنِيتَه أو يختصرها، لذلك يُرْغب عن استعمال هذا المصطلح في معنى «الاغتراب»]

لغة كلزية

alienation
لغة فرنسية

aliénation
مراجع

  • مصطلحات في الإعلام والاتصال. خضير شعبان، دار اللسان العربي. الطبعة الأولى، 1422، الجزائر.
  • معجم العلوم الاجتماعية، إعداد نُخبة من الأساتذة المصريين والعرب المتخصّصين، تصدير ومراجعة الربيز: إبراهيم مدكور، الشعبة القومية للتربية والعلوم والثقافة «يونسكو». الهيئة المصرية العامّة للكتاب. 1975م. مصر.
  • مفاهيم علم الاجتماع الثقافي ومصطلحاته، الربيز: محمد السويدي. المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر. الدار التونسية للنشر، تونس. الطبعة الأولى، 1411، 1991م.