معجم المصطلحات الكبير
مُصوِّر صِحافي
الإعلام والاتصال

الشخص المسؤول عن التقاط صور الوسيلة الإعلامية التي تستعمل الصور في نشر الأخبار والمعلومات وتنجيلها، كالجرائد ووكالات الأنباء، والمجلاّت وإدارة العلاقات العامّة والمواقع الإشباكية أو غير ذلك. يوجد بعض المُصوّرين الذين يقومون بعمل المندوبين الصحافيين زيادة على التقاط الصور، وذلك بهدف تحقيق التجانس بين المادّة الصحافية وكتابتها وبين التصوير، وإخراج القصّة الخبرية والصور من وجهة نظر واحدة، إلاّ أنّه مع تطوّر الصحافة من الناحية الصِّنْعِيائية والمِهْنِية ظهر اتّجاه نحو التخصّص بين المصوّرين في وسيلة الإعلام الواحدة، فالبعض يتخصّص في التصوير الإخباري والسياسي أو التصوير الرياضي، والبعض الآخر في تصوير الموضوعات أو الأحداث العامّة، وصنف ثالث يتخصّص في تصوير المواقف الإنسانية أو الحياتية، وآخرون في مجال الحوادث والشؤون العسكرية والحربية.

المصور الصحافي هو في الأصل محرّر، يعتمد على المِصْورة في تحرير المواضيع الصحافية المختلفة، وهو يعمل بمعزل عن محرّر النصّ المكتوب، إلاّ أنّ هناك بعض الشروط التي يشترك فيها مع المحرّر، وهي: (1) وجوب البحث عن مواضيع جديدة. (2) وإيجاد طرح جديد لموضوع قديم. (3) الإلمام بالجانب القانوني المتعلّق بحقوقه وواجباته، وحدوده المهنية. (4) وكذلك الإلمام بقواعد التحرير الصحافي، والبحث عن الإبداع، والابتعاد عن الأفكار المستهلكة. أمّا ما يميزّه شخصيا، فيجب على المصوّر الصحافي، أن تكون له: (1) القدرة على ابتكار موضوع ولو لحظيا. (2) ضرورة أن يكون مستعدا دائما ذهنيا وعَتاديا، وذلك لاستحالة التنبّؤ بما سيقع أو يطرأ من أحداث، وأين يمكن لها أن تقع. (3) القدرة على قراءة المواضيع المطروحة سابقا وتحليلها، أو المتاحة آنيا والقدرة على تناولها بعمق فكري من خلال مجاله، وتقديمه رؤية أخرى غابت عمّن سواه. (4) الإلمام بقواعد تحرير النصوص المرئية وعلاقتها بالنصوص الأخرى الحرفية أو اللفظية، والعلاوين الرئيسة والفرعية. (5) الإلمام بالجوانب الثقافية والاجتماعية المتعلّقة بالموضوع المصوّر، لضمان نجاح رسالته المرئية في مجتمعه. (6) الإلمام بأصول فن التصوير الثابت والمتحرّك، وإتقان التعامل مع آلات التصوير القديمة والحديثة. (7) امتلاك الحس الصحافي الذي يمكّنه من تحقيق سبق في التقاط صورة صِحافية نادرة، والتقاط الصور التي تجمع بين الصفة الجمالية والقدرة على الاتصال. (8) المعرفة الجيّدة بإراضة الأحداث الجارية وتوقيتها، ليتمكّن من التواجد في أماكن أبرز الأحداث في الوقت المناسب. (9) كما يجب أن يتّصف المصور الصحافي بالأمانة، لأنّها جزء من التأمين له، حيث توفّر له سَنافة تلازمه طوال حياته المهنية، وذلك بحفظ الأسرار التي تصادفه أثناء القيام بعمله، وإدراكه بطبيعة الصورة وآثارها في الرأي العام، ومدى تخليدها للحظة الحدث وذاكرة الإنسانية.

يتقيّد محرّرو النصوص المكتوبة ببعض القوانين التي تسمح لهم بنشر خبر ما أو حجبه، والأمر نفسه بالنسبة للمصوّر الصحافي، فعلى الرغم من وجود القوانين التي تكفل حرّية التصوير، إلاّ أنّ هناك بعض الشروط والضوابط المحدّدة لعمل المصوّر الصحافي. الجمعيات والاتّحادات والنقابات الفنّية المتخصّصة والمؤسّسات الإعلامية في الدول كافّة، هي في العادة صاحبة الشأن في إصدار التعليمات المهنية المتعلّقة بالتصوير، وتكون هذه التعليمات واللوائح متوافقة مع القوانين التي تصدرها الدولة لتنظيم العمل الصحافي. ثمّ إنّ لكل بلد خصوصيته التي يفرضها القانون، ولا يمكن أن يتجاوزها الصحافي المصوّر بأي حال من الأحوال، لا سيّما تلك المتعلّقة بالسيادة الوطنية للدول، أو الأخرى التي لها صلة بأماكن الجرائم والمحرزة قضائيا وقت التحقيقات الجنائية. الكثير من القوانين واللوائح لا تسمح باستعمال المِصورات في بعض الأماكن إلاّ بموافقة الهيئة الرسمية أو السلطة الحكومية، مثل الأماكن العسكرية أو الأمنية أو الدينية أو نحوها. في الكثير الغالب ما يُطلب من الصحافي أن يكون محايدا في تصويره للأحداث، لكن ذلك ينبغي أن لا يكون على حساب حقّ المصوّر الصحافي في امتلاكه لوجهة نظر شخصية، وأن لا يُختزل دوره في عمل صارات المراقبة، يقول في هذا الشأن «جاري نايت»: «تُعدّ الموضوعية بمنزلة حبل المشنقة الذي لُفّ حول رقاب كثير من الصحافيين، وهي كلمة ينبغي ألاّ يكون هناك تعارض بينها وبين امتلاك وجهة نظر». يرى الكثير من المتخصّصين في مجال التصوير الصحافي أن الرقابة الذاتية يجب أن تكون سابقة على الرقابة الخارجية، فالمصوّر الصحافي تواجهه حالات يعمد فيها إلى عدم تصوير مشهد ما أو إلى عدم نشره. إنّه لا يحسن أن يعلم أهل جندي أنّ ابنهم قد قُتل في الحرب من خلال صور يلتقطها مصوّر صحافي، لذلك من الأفضل أحيانا إرجاء نشر مثل هذه الصور، إلى أن يعلم ذويه بالفاجعة من مصادر أخرى. ومثل هذا ما يحدّث به الكثير من الصحافيين عندما يقولون إنّهم تخلّوا عن نشر صور قريبة، نتيجة قدر كبير من الإحباط، مثل تلك الصور التي التقطها المصوّر الصحافي «جاري نايت» وقرّر عدم نشرها، لديدان متساقطة من دماغ طفل صغير وهو يزحف على جدالة مستشفى بالكونغو، كانت تعبّر عن هول الرعب والوحشية التي يلقاها المدنيون على يد العسكر.

إنّ ما يميّز المصوّر الصحافي المحترف عن الهاوي، هو أنّ المحترفين يحظَون بمصداقية أكثر، ومعترف بها عالميا، والسبب في ذلك يعود إلى المسؤولية والخبرة وسجلاّت أدائهم السابقة، والتزامهم بالمبادئ الصحافية الرشيدة، وتحلّيهم بالأمانة المهنية، إلاّ أنّ في بعض الأحيان قد تستعين الوسيلة الإعلامية بصور الهواة، لا سيّما في تلك الحالات التي يقع خلالها حدث جلل لم يشهده سوى أولئك الهواة، مثل تسونامي في آسيا عام 2004م، غير أنّ النشر اليومي لصور الهواة على يد المؤسّسات الإعلامية الكبرى، ما هو في حقيقته سوى وسيلة للحصول المجّاني على محتوى إخباري ممتاز، ولا يعدو كونه حيلة تسويقية حين تطلب هذه المؤسّسات من الجمهور أن يتقدّم إليها بصوره.

مصطلح قريب

لغة كلزية

press photographer
لغة فرنسية

photographe de presse
مراجع

  • فن الإعلان والصورة الصحفية. أحمد موسى قريعي. المكتبة الأكاديمية، 2011م. مصر.
  • مصطلحات في الإعلام والاتصال. خضير شعبان، دار اللسان العربي. الطبعة الأولى، 1422، الجزائر.
  • التغطية الإخبارية الدولية، بين الخطوط الأمامية والمواعيد النهائية. تحرير: جون أوين وهيذر بيردي. ترجمة: نيرة محمّد صبري. الناشر مؤسسة هنداوي سي آي سي، 2017م. المملكة المتّحدة.

المصوّرة الصحافية الألمانية «أنجا نيدرينغهاوس» التي عملت لدى أسوشييتد برس وهي تبتسم خلال تحضيرها لتلحيص السباحة في الألعاب الأولمبية 2004م في أثينا، وقد قُتلت في شرق أفغانستان سنة 2014م، وأصيب مراسل آخر معها. رويترز.