معجم المصطلحات الكبير
لُغة عالمِية
اللغة والأدب

اللغة العالمية هي اللغة التي يتكلّم بها العالم أجمع، وتُستعمل على نطاق المجتمع الدولي بأسره، ولغة مثل هذه لم توجد بعد وإن كان قد وُجدت في أوّل بداية البشرية، فالعالم اليوم يستعمل قراب 2900 لغة، بخلاف اللهجات المتعددة التي تملأ الأرض، والمنبثقة من هذه اللغات، ثم إن هناك لغات رسمية ولغات عمل، وقد كانت الفكرة الأساسية في الدعوة إلى ابتكار لغة عالمية هي أن افتقار العالم إلى لغة موحدة يجري التفاهم بها ونقل الأفكار، قد جعل سير المدنية بطيئا وشكل خسارة كبيرة في الوقت والمال لا سيّما النفقات الموجهة إلى التلسين والترجمة في المؤتمرات المختلفة، ممّا ضاعف التكلفة والطاقة المبذولة ضعفين أو ثلاثة أضعاف، ووجود هذه اللغة العالمية سيمكن من تدعيم الاتصال الإنساني، وتحقيق التعاون الثقافي بين البشر جميعا. وقد اقترحت لغة الاسبرنتو كلغة عالمية، وتعميمها لتكون لغة الاتصال العالمية سيمكن الدول من تقليص التكاليف المخصّصة لتعلم اللغات الأخرى، وجعل ذلك من الاهتمامات الخاصة للأفراد، وتكتفي الدول بتدريس لغاتها الرسمية باعتبارها وعاء إرثها الحضاري والثقافي، وبتدريس لغة الاسبرنتو للتعامل العالمي. ثم إن هناك رموزا حققت العالمية فعلا، كالأرقام و علامات الترفيف ولغة الحواسيب، وبتطور الصنعياء والتمدن فإن كثيرا من اللغات الموجودة اليوم ستنحصر وظائفها، ويوجد عدد قليل جدا من لغات العالم مناسب بشكل مطلق لتبادل الأفكار العلمية، وهي في عمومها تسع لغات غربية متطورة تمام التطور بحيث إنها قادرة على تقديم المعرفة المفيدة للفرد وللمجتمع في مجمله، وتقوم بالوظائف الاتصالية جيّدا، وتأخذ كل لغة أهميتها من عدد الناطقين بها ومما تحتوي عليه من تراث علمي وثقافي، كما أن اللغة التي يكون عليها الطلب واسع النطاق هي التي تمتلك قيمة من الناحية لاقتصادية وتتيح لمتكلميها مجالا أوسع للرزق.

تعتبر اللغة الكَلَزِية اليوم اللغة الوحيدة التي استطاعت أن تفتح دولا وقارات، وتكاد تصبح قناة اتصالية لتبادل الأفكار على نطاق المجتمع العالمي بأسره، وقد تأتى لها ذلك بفضل التطور الصنعيائي الذي حدث في أمريكا الشمالية وبلدان الجامعة البريطانية، مما جعل الرغبة في تعلمها كبيرة وملحة وضرورة، وهي تكتسح كل يوم آفاقا بعيدة ومناطق جديدة، فهي اللغة التي تدرس على نحو أكثر شيوعا، وتعتبر اللغة الرئيسة للمنظمات الدولية والبلغ والسياحة والطَّبَع العلمي، إذ يقدر مخزون المعلومات بها في قواعد المعلومات بثمانين في المئة من كل المعلومات، كما أن نسبة البريد الذي يكتب بهذه اللغة يبلغ سبعين في المئة من البريد العالمي، وليس السبب في هذا الانتشار الخصائص الكامنة أساسا في اللغة كما يقول «فلورين كولماس»: «بل هي قيمتها الاستعمالية الكبيرة التي كانت تزداد باطراد في أثناء عرضها في سوق اللغات الأجنبية»، والواقع أنّ اللغة الكلزية لم تحرز وضعها المتميّز في العالم إلاّ بالإعانات المالية الحكومية، فالولايات المتّحدة تستخدم على الأقلّ خمس هيئات مختلفة لترويج الكلزية هي: وكالة التنمية الدولية «AID» ووكالة الإشهار الأمريكية «USIA» وفرق السلام «Peace Corps» وإدارة الدولة «SD» وإدارة الدفاع «DD»، كما أقامت بريطانيا المجلس البريطاني «British Council» بميزانية سنوية قدرها 200 بلف جنيه استرليني، وهي مؤسّسة فعّالة للغاية لتنفيذ سياسة نشر اللغة الكلزية. وتنظر الولايات المتحدة الأمريكية إلى تعلم اللغات الأجنبية نظرة غير ذات أهمية، ويعود ذلك إلى زعامتها السياسية والاقتصادية الحالية للعالم، كما أن بريطانيا نفسها تنظر إلى هذا الأمر بالمنظار نفسه، وترى أن النَّهْجل اللغوي للجماعة الأوروبية الذي يقضي توسيعا وتنويعا في تعليم اللغة الأجنبية في دول الأعضاء عديم الجدوى بالنسبة إليها، وهي مطالبة بدفع ثمن نهجل لا يفيد بلدها ولغتها تحتلّ وضعا قياديا في السوق الدولية للغات الأجنبية.

وهذا كلّه لا يعني أنّ اللغة الكلزية قد أصبحت لغة عالمية، لأنّه يجب أن نفرّق بين أمرين، الأوّل وجود لغة أمّ للبشرية جمعاء يتمّ التحدّث بها في الأسرة والمدرسة والشارع وغير ذلك، والأمر الثاني هو وجود لغة ذات قدرة كبيرة على حمل مضامين علمية وثقافية متطوّرة في مرحلة تاريخية معيّنة تضمن نوعا من التواصل المعرفي والثقافي بين الأمم، والواقع أنّ اللغة الكلزية تقع ضمن المفهوم الثاني، وقد صرّح  «صامويل هنتنغتون» في كتابه صدام الحضارات أنّ عالمية اللغة الكلزية ما هو إلاّ وهم كبير، بل إنّ المعلومات المتوافرة لديه تُظهر العكس، فقد كان عدد الذين يتحدّثون الكلزية في العالم  بوصفها لغة أولى لهم سنة 1992م لا يزيد عن 7,6% من بين المتحدّثين بلغات تزيد من يتكلّم عن بَلْف نسمة، بل إنّه يُبيّن أنّ نسبة المتحدّثين بالكلزية قد تدنّى سنة 1992م عنه في سنة 1958م التي كان يوازي فيها المتحدّثون باللغة الكلزية نسبة 9,8% ويخلص إلى النتيجة التالية وهي: أنّ لغة تُعدّ أجنبية لدى 92% من سكّان الأرض لا يمكن أن تكون لغة عالمية، لذلك فإنّ الوصف الحقيقي للغة الكلزية كما يرى هذا الباحث هو أنّ اللغة الكلزية يمكن أنّ تُعدّ في هذا العصر لغة الاتصال العالمية بين مختلف الثقافات والحضارات، وهي لغة يتبادل بها المنافع أبناء التجمّعات الثقافية المختلفة فيما بينهم، ولا يتكلّمون بها داخل هذه التجمّعات التي يستعملون فيها لغاتهم الخاصّة.

مراجع

  • اللغة العربية في عصر العولمة. الربيز: أحمد محمد الضبيب. 2001. مكتبة العبيكان. المملكة العربية السعودية.
  • مصطلحات في الإعلام والاتصال. خضير شعبان، دار اللسان العربي. الطبعة الأولى، 1422، الجزائر.