معجم المصطلحات الكبير
خطّ التَّعْليق
الخِطاطة

خطّ فارسي قديم، ظهر بدءا من القرن الخامس والسادس مع كثير من مراحل التطوّر، منحدرا من النسخ والرقاع والتوقيع، واتّخذ شكل «التعليق» في أواسط القرن السابع، ولم يأت القرن الثامن حتّى بلغ غايته من الكمال. والتَّعْلِيق خطّ متداخل ملتو، تبدو الحروف المنفصلة فيه متّصلة، وتتلاصق فيه الكثير من الكلمات فيما بينها، ولا تبدو حروفه وكلماته بشكل واحد، فهي غليظة مرّة ودقيقة أخرى، وقطّة قلمه بين التحريف والاستواء. وعبر القرنين السابع والثامن تبدّل هذا القلم إلى خطّ آخر هو شِكَسْتَعْليق، وقد جاء نتيجة طبيعية للسرعة في الكتابة، وبسبب كثرة الكتابات البلاطية والديوانية فقد تمّ ربط حروفه فيما بينها، وهكذا نُسِخ التعليق القديم وحلّ محلّه الشُّكَسَة بعد أن بلغ مرتبة الكمال، وقد أدّى هذا الأمر إلى إهمال خطّ التوقيع وخطّ الرِّقاع بعد أن كانا خطّين رسميين في الدولة الفارسية. ولمّا كان خطّ التعليق يُستعمل في المراسلات، وكلماته مترابطة ومن الصعب تغييرها فقد دُعي حينئذ بخطّ التراسل أو الترسُّل، وتمتدّ مرحلة رواجه في إيران من بدء ظهوره إلى أوائل القرن العاشر، ثمّ تقلّص استعماله حتّى القرن الثالث عشر، وكان انحداره يُعادل توسّع النستعليق والشِكَسْتعْليق ولم يعد أحد يستعمله اليوم إلاّ من قبيل التفنّن.

قلّد الإيرانيون في أوّل أمرهم العرب في الخطّ ثمّ ما لبثوا أنّ تصرّفوا فيه حتّى بعُد عن شكله العربي، فقد بدت علامات الخطّ الفارسي بالتعليق، ويقول مؤلّف «الخطّ والخطّاطون»: «وضع الخواجة أبو العال خطّ التعليق وأفاد كثيرا من كتابة الخطّ الفهلوي وقراءته» وهو الذي اخترع النقاط الثلاثة للحروف: ب، ج، ز، ولم تكن هذه النقاط معروفة. وذكر المؤلّف أنّ: حسن بن حسين علي الفارسي في عهد عضد الدولة البويهي أوّل من استخرج خطّ التعليق من خطّ النسخ والثلث والرقاع، واستعمله في المراسلات والمكاتبات الرسمية، وشيئا فشيئا تبعه الكتّاب والمنشئون، وقد تعلّم عنه عدد من الكتّاب خطّ التعليق، فكتبوا به للسلاطين والأمراء. وبعد كثير من التبديلات غدا في عهد العثمانيين والمصريين مشهورا باسم الخطّ الديواني. ويسترسل صاحب كتاب «الخطّ والخطّاطون»: بل إنّ واضع خطّ التعليق هو تاج الدين الأصفهاني، وأكمله الخواجة عبد الحي المنشي، فكانوا يكتبون به الأحكام والمراسيم، وتبعه في الكتابة: الخطّ الديواني والچپ والسياقة والطغرا. ويرى العارفون بخطّ التعليق أنّ هذا الخطّ ظهر في القرن السابع وانتشر في القرن الثامن، وظلّ غير معروف في الدول الإسلامية مدّة ثلاثة قرون، وهو على نوعين، التعليق القديم أو الأصيل، والشِكَسْتَعْليق، الذي انحدر من التعليق نتيجة كثرة الاستعمال وطلب السرعة في الكتابة، وقد اعتبروا أنّ شِكَسْتَعْليق بلغ الكمال والنضج على يدي الخواجة تاج الدين السلماني الإصفهاني.

تعليق

سُمّي هذا الخطّ بالتعليق لأنّ حروفه في الشكل معلّقة بين حروف الرقاع والتوقيع، أوّ لأنّه كان يُستعمل أوّل مرّة في كتابة الحواشي، فالتعليقة التتمّة والحاشية، أو لأنّه استعمل منذ بداياته الأولى في النسخ، فقد كانت تدلّ هذه الكلمة قديما على ما كُتب بسرعة أو على ما أُخذ من الأفواه فقيّد في الدفاتر، وقد كان علماء الشافعية يُطلقون كلمة تعليق على الأمالي.

مصطلح قريب

مراجع

  • أطلس الخطّ والخطوط، حبيب الله فضائلي. ترجمة الربيز: محمّد التونجي. الطبعة الثانية، 2002م. دار طلاس، سوريا.

خطّ التعليق كما كتبه الخواجة اختيار الدين المُنْشي، الذي برز في المراحل الأولى لنشأة هذا الخطّ، وقد تقدّم على يديه، حتى غدا من أكبر خطّاطي التعليق، توفي سنة 990. مصدر الصورة: davidmus.dk

مثال عن خطّ التعليق الذي كتبه محمّد كاظم واله الإصفهاني، توفي سنة 1229. مصدر الصورة: مشقنامهء شیخ.