معجم المصطلحات الكبير
خطّ النسْتعْليق
الخِطاطة

هو الخط الذي يُستعمل في إيران وما جاورها من البلدان، باكستان وطاجكستان وأفغانستان والهند الشمالية، ويُسمّى عندهم بالنَّسْتَعْليق ويُسمّى عند العرب بالخطّ الفارسي، وعند الأتراك بالتعليق، فقد جمع هذا الخطّ بين خطي النسخ والتعليق كما يُفهم من اسمه أو لأنّه اُستعمل في النسخ كثيرا فسُمّي نسخ التعليق. يمتاز هذا الخط بكثرة رسومه وبخفّة ولطافة وليونة في استداراته وبانسيابية كبيرة، وبضآلة خطوطه القائمة وامتلاء مداته، ويضطر الخطاط في كتابته إلى تبديل وضع القلم بحيث يختلف عرضه من جزء إلى آخر في الحرف الواحد، وجمال هذا الخطّ يتوقّف على المهارة في هذا التغيير، كما أنّ بعض الحروف فيه لا تُكتب إلاّ بثلث القلم، وهو أطوع في اليد وأسلس انقيادا من خطّ التعليق الذي طُوِّر منه، ويغلب على أشكال حروفه الاستدارات البيضوية المفتوحة، وبعض أجزاء حروفه تحتاج إلى الرسم برأس القلم، ومن مميّزات هذا الخطّ خلوّه من الشكل والتسبير، ولا تُخلط حروفه بحروف خطوط أخرى، وإذا دخل عليه حرف من حروف الخطوط الأخرى كالنسخ مثلا يُسمّى حينئذ «قرمة تعليق» وهذه تسمية تركية، وقد أتّخذ هذا الخط من النقطة وسيلة للزخرفة حيث اصطلح الخطّاطون على وضع ثلاث نقاط تحت حرف السين للتزيين. تُكتب نقاطه منفصلة عن الحروف ومتمايزة عن بعضها بعضا عكس خط الرقعة، وغالبا ما تكون مربّعة تنحو نحو الاستطالة والانحناء قليلا في الأسفل.

بدءا من عهد تيمور وبعض خلفائه، وفي مدّة قرن ونصف القرن تطوّر الخطّ الفارسي تطوّرا كبيرا، فحين نضج واكتمل وجد قبولا منقطع النظير عند الإيرانيين وشرعوا يكتبون به المصاحف وعزفوا عن الأقلام الستّة، ولعلّ ثلاثة أرباع كتابتهم كانت بالنستعليق بدءا من القرن التاسع، وكان أوّل من وضع قواعد الخط الفارسي هو الأستاذ مير علي التبريزي المتوفّى في حدود سنة 850 فقد كان خطّاطا في بلاط تيمور لنك، من أجل ذلك خلع عليه أهل عصره لقب «قدوة الكتّاب» ثمّ أتى من بعده من زاد في تحسينه وضبط رسومه مثل عماد الدين الشيرازي المعروف بالعجمي، ثمّ رسّخه سُلطان علي المشهدي، ومير علي الهروي وعبد الرحمن الخوارزمي، ومالك الديلمي وبابا شاه الإصفهاني ومحمّد حسين التبريزي، وبلغ الكمال على يدي المير عماد الحسني، ونهض تلاميذ المير علي إلى تحسينه ونشره. وقد برع الإيرانيون فيه وتفرّدوا بإجادته حتى أصبح خطهم المميّز والمُعتمد الذي يُطلق عليه اليوم اسم الخط الفارسي، ولم ينتشر هذا الخطّ في إيران وحدها، بل تعدّاها إلى عدد من الدول الإسلامية، فدخل بلاد الهند وباكستان والبلدان العربية، كما برع فيه الكثير من الخطّاطين العثمانيين، منهم أسعد يساري أفندم الذي عدّل صورته بحيث جعلها تتلاءم مع النمط العثماني حتّى يصح لنا أن نُطلق عليه اسم الخط الفارسي العثماني. ويُعدّ النصف الأوّل من العهد الصفوي قمّة نضوج هذا الفنّ.

كانت للخطّ الفارسي في بداية ظهوره طريقتان في كتابته، إحداهما طريقة جعفر وأظهر التي ارتقت على يد سلطان علي المشهدي، وقد شاعت هذه الطريقة في خراسان، والأخرى طريقة عبد الرحمن الخوارزمي، خطّاط بلاط السلطان يعقوب آق قويونلو (884-894) والتي كانت متداولة في الأقسام الغربية والجنوبية من إيران، وقد نشرها بعد ذلك ابنا عبد الرحمن وهما عبد الرحيم وعبد الكريم وأتباعهما، ويكمن الاختلاف بين الطريقتين في رسم الكلمات والحروف، ففي الطريقة الغربية يكون رسم الكلمات والحروف حادّا ورفيعا جداّ، والمدّات زائدة عن الحدّ، ودوائر العين محكمة وأكبر من اللازم، في حين أنّ طريقة خراسان تُؤدّى فيها رسوم الكلمات باعتدال، وهذه الطريقة نفسها بلغت حدّ الكمال والجمال بعد مرور أربعة قرون، أمّا الطريقة الغربية فقد انحسرت في إيران ولم تجد قبولا حسنا عند العامّة، ولم يبق من آثارها إلاّ في خطّ النستعليق الأفغاني والهندي والباكستاني. ويقول محمّد طاهر المكّي في كتابه «تاريخ الخط العربي وآدابه» في شأن تسميته: إنّ خطّ التعليق يُسمّى بنستعليق، ومعنى ذلك أنّ الناس كانوا أكثر ما ينسخون من الرسائل والمكاتبات في زمان المذكور بخطّ التعليق، فأطلقوا عليه نسخ تعليق، ثمّ لكثرة استعماله أطلقوا عليه نستعليق بحذف حرف الخاء المعجمة تخفيفا. 

48.jpg

مترادف

خطّ فارِسي

مصطلح قريب

مراجع

  • معجم الكتابة، خضير شعبان. الطبعة الأولى، 1419. دار اللسان العربي، الجزائر.
  • أطلس الخطّ والخطوط، حبيب الله فضائلي. ترجمة الربيز: محمّد التونجي. الطبعة الثانية، 2002م. دار طلاس، سوريا.
  • مصوّر الخط العربي، ناجي زين الدين المصرّف. الطبعة الثالثة، 1400. مطبوعات المجمع العلمي العراقي ببغداد. دار القلم، بيروت. لبنان.

الخطّ الفارسي كما كتبه الخطّاط الكبير عماد الحسني في المحضرة الفارسية.

الخط الفارسي كما كُتب في المحضرة التركية، وهذه اللاحة من عمل عثمان الأويسي إمام مسجد الخرقة الشريفة، أي بُردة الرسول عليه الصلاة والسلام في تركيا، والذي يرجع نسبه إلى الصحابي الجليل أويس القرني، وقد درس على يدي دَدَه زادة محمّد سيّد أفندي (توفي سنة 1740م)، مصدر الصورة: kentantiques.