معجم المصطلحات الكبير
لجْنة حِماية الصِّحافِيين
الإعلام والاتصال

منظمة أمريكية غير ربحية مستقلّة تعتمد في تمويلها على تبرّعات الأفراد والمؤسّسات، يقع مقرّها في مدينة نيويورك، تهدف إلى تعزيز حرية الصحافة في العالم وتدافع عن حقوق الصحافيين، ولديها مراسلون في كلّ دول العالم، وقد وصفت مجلّة American Journalism اللجنة بأنّها «هيئة الصليب الأحمر» للصحافة. تأسّست لجنة حماية الصحافيين سنة 1981م استجابة لمبادرة مشتركة قام بها عدد من الصحافيين الأميركيين المراسلين وبعض العاملين في مناطق دولية بهدف مواجهة المضايقات التي يتعرض لها الصحافيون في مختلف بلدان العالم. وقد أقامت هذه اللجنة سنة 1992م مأدبة عشاء على شرف الصحافيين والمدافعين عن حرية الصحافة الذين تحمّلوا الضرب والتهديد والإهانة والترهيب والسجن عند تلحيصهم للأخبار، وتعتبر هذه المأدبة تقليدا سنويا لديها لتقديم جوائز «حرية الصحافة الدولية» تكرّم بها الصحافيين الذين واجهوا تهديدات وملاحقات قانونية والسجن، بسبب أدائهم لمهامّهم الصحافية وإصرارهم على إطلاع مجتمعاتهم والرأي العام العالمي على الأحداث الإخبارية الهامة.  نشرت هذه اللجنة بين عامي 2002-2008م مجلّة نصف سنوية اسمها «المهام المُخطِرة» Dangerous Assignments كما تنشر أيضا دراسة استقصائية كلّ عام حول حرّية الصحافة تُسمّى «الهجمات على الصحافة» Attacks on the Press. كما قامت اللجنة منذ سنة 1992 بإنشاء قائمة سنوية تضمّ أسماء جميع الصحافيين الذين قتلوا أثناء تأديتهم لواجبهم المهني في جميع أنحاء العالم، وقد أفادت التقارير أنّ 46 صحافيا في عام 2017م كان قتلهم مرتبطا بتأديتهم لعملهم مقارنة بقتل 48 صحافيا في عام 2016م و73 في عام 2015م ومن بين هؤلاء القتلى 18 صحافيا قد تمّ إعدامهم، كما تنشر تِعدادا سنويا بأسماء الصحافيين المسجونين، ويتوفّر الموقع الإشباكي لهذه اللجنة على المجموع الكلي للقتلى من الصحافيين منذ سنة 1992م، إضافة إلى إحصائيات متعلّقة بكلّ سنة على حدة، وقد بلغ العدد الإجمالي للقتلى من الصحافين إلى غاية سنة 2018م 1285 شخصا. والملاحظ أنّ أرقام القتلى المقدّمة في قوائم لجنة حماية الصحافيين أقلّ من مثيلاتها التي يقدّمها مراسلون بلا حدود أو الاتحاد الدولي للصحافيين، ويعود السبب في ذلك إلى معايير التقييم والقياس التي تعتمدها هذه المنظّمة في التحقيق. وتعتبر لجنة حماية الصحافيين عضوا مؤسّسا لشبكة المبادلات الدولية من أجل حرّية التعبير (IFEX) وهي شبكة عالمية تضمّ أكثر من سبعين منظّمة غير حكومية تراقب انتهاكات حرية التعبير في جميع أنحاء العالم، وتدافع عن الصحافيين والكتّاب وغيرهم من الأشخاص الذين يتعرّضون للاضطهاد بسبب آرائهم. وفي يوليو من سنة 2016م، تحصّلت لجنة حماية الصحافيين على مركز استشاري في الأمم المتّحدة، بعدما ألغى المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالمنظمة الدولية قرارا سابقا برفض طلب هذه اللجنة المعنية بحرية الصحافة، ويعطي هذا الوضع للجنة الحق في الدخول إلى مقرّ الأمم المتّحدة ويسمح لها بالمشاركة في العديد من أنشطتها، وتمت الموافقة على هذا الاعتماد في تصويت بواقع أربعين صوتا مؤيدا مقابل رفض خمسة أصوات من أصل 54 عضوا، بينما امتنع ثلاثة أعضاء بالمجلس عن التصويت. وقد صوتت ضدّ القرار كلّ من روسيا والصين والفيتنام ورواندا وزيمبابوي، في حين نوهت الولايات المتحدة باللجنة لدعمها حرية الصحافة في العالم حيث اعتبرت المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة «سامنثا باور» أن رفض وتأجيل اللجنة الأممية المعنية بالمنظمات غير الحكومية في المجلس الاقتصادي والاجتماعي طلب لجنة حماية الصحافيين ومنظمات أخرى، «يقوض مصداقية الأمم المتحدة».

تعمل اللجنة أيضا على حماية وتعزيز حقوق الصحافة الحرة داخل الولايات المتحدة، والتي تشتمل من بين جهود أخرى على مشروع «تعقب حرية الصحافة في الولايات المتحدة». في عام 2017م حصل المشروع على تمويل بسيط بعد مساهمة بقيمة 50000 دولار من المندوب الأمريكي «غريغ جيانفورت» Greg Gianforte، حيث تحصّلت المنظّمة على هذه الأموال بعد عملية تسوية مدنية مع «جيانفورت» بعد هجومه عشية انتخابه على «بن جاكوبس» Ben Jacobs المراسل السياسي لجريدة الغارديان في مايو 2017م، بعد أن طرح عليه جاكوبس سؤالا حول سياسة الرعاية الصحية. وقد أدين «جيانفورت» Gianforte بالاعتداء على جاكوبس في المحكمة في يونيو 2017م، وتم تغريمه مع حكم آخر يلزمه بالخدمة المجتمعية، وقد تبرع «جيانفورت» بمبلغ 50000 دولار للجنة حماية الصحافيين، والتي قالت إنها ستستعمل هذه الأموال لدعم برنامج تعقب حرية الصحافة في الولايات المتحدة. وقد اكتسبت لجنة حماية الصحافيين مكانة بارزة منذ أن دعت النجمة المَخالية الأمريكية «ميريل ستريب» Meryl Streep إلى دعمها، وجاء ذلك في معرض ردّها على الهجوم اللفظي الذي شنّه الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» ضد الصحافة، وهو الهجوم الذي بيّن لها أنّ منظّمات مثل لجنة حماية الصحافيين هي منظّمات ضرورية حتّى في النظم الديمقراطية الناضجة. كانت هذه النجمة الحائزة على جائزة الأوسكار تتحدّث في حفل توزيع جوائز «غولدن غلوب» داعية المشاهدين إلى مساءلة الحكومات، وإلى دعم لجنة حماية الصحافيين، وقالت النجمة: «إنّني أطالب فقط رابطة هوليوود للصحافة الأجنبية ذات الشهرة المرموقة، وكذلك كلّ فرد منّا في هذا المجتمع بالانضمام إلي في دعم لجنة حماية الصحافيين، وذلك لأنّنا سنحتاج إلى هذه اللجنة للمضي قدما، وأنّها تحتاج إلينا لحماية الحقيقة». وأفضت هذه الملاحظات إلى ارتفاع فوري للهبات المقدّمة للجنة حماية الصحافيين، فضلا عن مزيد من الاهتمام من لدن الجمهور، بما تنجزه من أعمال مهمّة باسم حريّة البَلَغ.

أُنشئ في أكتوبر سنة 2016م فريق عمل تابع للجنة حماية الصحافيين معني بالاستجابة في حالات الطوارئ تحت قيادة المديرة «ماريا سالازار فيرو» Maria Salazar Ferro، يركّز من خلال نَهْجل شامل على سلامة الصحافيين، ويتّخذ هذا الفريق مقرا له في نيويورك، حيث يعمل مع الشبكات الموسّعة للجنة حماية الصحافيين والممثلين الإقليميين التابعين له في بلجيكا، وكولومبيا، وكينيا، والميكسيك، ونيجيريا، وتايلاند، والمملكة المتّحدة. تقول «سالازار فيرو»: «إننّا نلاحظ أنّ ظروف السلامة تزداد سوءا على سوء»، وتضيف قائلة: «استنادا إلى ما قمنا به من بحوث في هذا الشأن، لم تكن ظروف السلامة هذه أسوأ ممّا هي عليه الآن، والحقّ أنّ ذلك الأمر صدمنا في صيف عام 2014م عندما تمّ ذبح «جيم فولي» و«ستيف سوتلوف» (صحافيان مستقّلان) علنا. وباعتبارنا منظّمة، فقد احتجنا إلى عمل كثير من أجل حماية أشد الصحافيين ضعفا من الوقوع في مشكلات، ونساعدهم فيما لو تعرّضوا إلى المشاكل». وأفادت «سالازار فيرو» بقولها: «لقد قرّرنا اتّخاذ إجراءات يتمّ نشرها ويكون من شأنها الاستجابة بشكل شامل وعلى نحو وقائي وتفاعلي، للصحافيين في الخطوط الأمامية والصحافيين الذين يتعرّضون للمخاطر». وقد أطلقت اللجنة مبادرة جديدة مشفوعة ببيان، وتتمثّل في تقرير متعدّد الوسائط تحت عُلوان، «أفضل دفاع: التهديدات التي تواجه الصحافيين تتطلّب اتّخاذ نهج جديد». ويتناول هذا التقرير مجموعة متنوّعة من المواضيع، منها الحدّ من وطأة المخاطر، والتضامن، والمعارف والحماية، والصدمات النفسية والصحّة النفسية، والأمن الصِّنْعي (التقني) وثمن الحماية، زيادة على تقديم التوصيات للحكومات والشركات الإعلامية والصحافيين والمدرّبين في مجال السلامة الصحافية. ويندرج الفريق المعني بالاستجابة في حالات الطوارئ في صميم النهج الجديد الذي تتّبعه لجنة حماية الصحافيين، فمن خلال عمله مع شركاء من جميع أرجاء العالم، بما فيهم «تحالف أكوس» ACOS وصحافيون في شبكة الاستغاثة، يقدّم الفريق الدعم للصحافيين العاملين في المَحاطات المُخْطِرة، بما فيهم المشاهِمون (المراسلون الحربيون) والصحافيون المحلّيون على السواء. ويوفّر هذا الفريق المعلومات للصحافيين بشأن المخاطر، ويعزّز إقامة آليات لتقييم المخاطر، ومتى سارت الأمور مسارا خاطئا، يعمل الفريق كخلية لإدارة الأزمات، كما أنّه يرمي إلى ضمان أن تؤخذ الصدمات النفسية في الاعتبار بقدر أكبر، وأن تنال القضايا الجِنْسانية المتمثّلة في المخاطر التي تواجه الصحافيات على وجه الخصوص مزيدا من الاهتمام. وتقوم لجنة حماية الصحافيين بتنفيذ أمور أخرى من بينها تحديث دليل السلامة الرقمية الذي أصدرته، كما أنّها تقدّم تقارير استشارية عن الأوضاع عالية الخطورة للصحافيين، وتنشرها عبر الشبكات المستقلّة وقنوات أخرى، وقد صدر تقرير استشاري عن السلامة فيما يخصّ الموصل في العراق في بداية عام 2017م يسلّط الضوء على المخاطر المحتملة للأسلحة الكيميائية، بما في ذلك معلومات مفصّلة ومحدّدة عمّا ينبغي عمله إن اُستعملت هذه الأسلحة، وصدرت تقارير أخرى استشارية عن الاحتجاجات ضدّ الانتخابات الرئاسية في الولايات المتّحدة، مطالبة الصحافيين بتوخّي الحذر وحماية أنفسهم، ويخطّط الفريق لإرسال منسّق السلامة التابع له إلى بؤر الأحداث، حيث سيوفّر هذا المنسّق معلومات ميدانية ومستوفاة عن السلامة للصحافيين، وعلاوة على ذلك تسعى اللجنة إلى الترويج لأهدافها مع الآليات الدولية مثل الأمم المتّحدة وذلك من أجل الدفع لتحقيق مزيد من الحماية والسلامة والأمن للصحافيين.

مصطلح قريب

لغة كلزية

Committee to Protect Journalists
CPJ
مراجع

  • البرنامج الدولي لتنمية الاتصال، كليمان، لاري Kilman, Larry. الناشر: منظّمة اليونسكو 30-04-2018م.
  • لجنة حماية الصحفيين، موسوعة الجزيرة.
  • الموقع الإشباكي للجنة حماية الصحافيين: cpj.org/ar
  • howlingpixel.com/i-en/Committee_to_Protect_Journalists

أعلن الاتحاد الدولي للصحافيين أن 94 صحافيا حول العالم قتلوا عام 2018م، مشيرا إلى أنهم قتلوا عمدا أو بسبب تفجيرات أو نتيجة تعرضهم لإطلاق نار بشكل عرضي أثناء عملهم. والصورة هي انفجار كبير في العاصمة الأفغانية كابل في 30 أفريل-نيسان 2018م، خلّف 8 قتلى من الصحافيين بعد تجمعهم لتلحيص انفجار أول. مصدر الصورة: رويترز.