معجم المصطلحات الكبير
مُراسِلون بِلا حُدود
الإعلام والاتصال

منظّمة دولية غير حكومية وغير ربحية، تقوم بأنشطة من أجل نصرة القضايا المتعلّقة بحرّية الإعلام وحرّية الصحافة وتداول المعلومات، وليس بمدى جودة الصِّحافة أو مهنيتها، وقد سُمّيت على غرار المنظّمة الخيرية العالمية المعروفة باسم «أطبّاء بلا حدود». تركّز هذه المنظّمة في نشاطها على مجالين أساسيين، هما: (1) الرقابة على الإشباكة والبَلَغ الجديد، فالمراقبة المستمرّة للهجمات على حرية التعبير في جميع أنحاء العالم هي هدفها الأساس، حيث تقوم بالتنديد بأي من هذه الهجمات في وسائل الإعلام، والعمل بالتعاون مع الحكومات لمكافحة الرقابة والقوانين التي تهدف إلى تقييد حرّية انتقال المعلومات. (2) وكذلك تقديم المساعدة المادّية والمالية والنفسية والمعنوية للصحافيين المضطهدين ولعائلاتهم، وللصحافيين المكلّفين بالتلحيص في المناطق المُخْطِرة ومساعدتهم ماليا من أجل تعزيز سلامتهم.

تأسّست منظّمة «مراسلون بلا حدود» سنة 1985م على يد «روبرت مينارد» و«ريمي لوري» و«جاك مولينات» و«إميليان جوبينو» في مونبلييه بفرنسا. ويقع مكتبها الرئيس في الدائرة الثانية بباريس. تمتلك أيضا مكاتب أخرى في برلين وبروكسل وجنيف ومدريد وروما وستوكهولم وتونس وفيينا وواشنطن العاصمة، وقد افتتح أول مكتب لها في آسيا في تايبيه بتايوان، وتم افتتاحه رسميا في يوليو 2017م. وقد تم تصنيف تايوان كأفضل دولة آسيوية في مؤشر حرية الصحافة في «مراسلون بلا حدود» لمدة خمس سنوات متتالية، منذ عام 2013م، واحتلت المرتبة 45 في عام 2017م. عملت هذه المنظّمة في بداية أمرها على تشجيع الصحافة البديلة، ثمّ غيّر «مينارد» اتجاهها نحو تعزيز حرية الصحافة، وقد ذكرت منظمة «مراسلون بلا حدود» أنها تستمد إلهامها من المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948م، والتي تنصّ على أن لكل فرد «الحق في حرية الرأي والتعبير». كان «مينارد» أول أمين عام لـهذه المنظّمة، ثمّ خلفه «جان فرانسوا» سنة 2008، الذي خلفه بدوره «كريستوف ديلوار» في يوليو 2012م عندما أصبح مديرها العام. تحصّلت على عدّة جوائز نظير أعمالها منها جائزة «ساخروف» Sakharov لحرّية الفكر في سنة 2005م والتي أسّسها المَناب (البرلمان) الأوروبي في ديسمبر 1988م لتكريم الأشخاص أو المؤسّسات التي تدافع عن حقوق الإنسان وحرّية الفكر، ثمّ أصبحت هي نفسها تقوم بتقديم جائزة «مراسلون بلا حدود» بمشاركة «تيفي 5 موند» TV5 Monde التي هي عضو في هذه الجائزة منذ سنة 2011م، حيث يتمّ منحها سنويا منذ عام 1992م للصحافيين وللبَلَغ أيضا منذ عام 2003م، وقد اعتبرت منظّمة «مراسلون بلا حدود» هذه الجائزة «مساهمة كبيرة في الدفاع عن حرية الصحافة وتعزيزها». وتعتبر منظّمة «مراسلون بلا حدود» عضوا في شبكة المبادلات الدولية من أجل حرّية التعبير (IFEX)، وهي شبكة عالمية من المنظمات غير الحكومية التي تعمل على مراقبة انتهاكات حرية التعبير، وتقوم هذه الشبكة بتنظيم حملات مشتركة أو متابعتها أو توحيدها، دفاعا عن الصحافيين والكتّاب وغيرهم من الأشخاص المضطهدين أثناء ممارسة حقهم في حرية التعبير، وتحتوي العديد من تقارير «مراسلون بلا حدود» على عناصر تم جمعها عبر هذه الشبكة أو تستند إليها. ويثير أصل تمويل هذه المنظمة مسألة استقلالها، ففي عام 2007م جاءت نسبة 15% من تمويلها من المَناب (البرلمان) الأوروبي، ونسبة 10% من الدولة الفرنسية، ومبالغ غير محدّدة كانت من لدن العديد من المجموعات المالية التي تملك شركات إعلامية وشركات أسلحة، ومن الصندوق الوطني للديمقراطية National Endowment for Democracy، الذي أسّسته حكومة الولايات المتحدة لتولي بعض أنشطة الدعاية. كما تلقت «مراسلون بلا حدود» تبرعات سنة 2004م بقيمة 50000 دولار من مركز «كوبا الحرّة» Free Cuba وهي منظّمة مناهضة لحكم فيدال كاسترو وتضمّ مجموعة من المنفيين تتّخذ من ميامي مقراً لها. كما تلقت أيضا تمويلا واسعا من مؤسسات أخرى تنتقد منذ فترة طويلة حكومة فيدال كاسترو، بما في ذلك المعهد الجمهوري الدولي. وقد أعاب مرصد حقوق الإنسان (مركز العمل الإنساني) على هذه المنظّمة انتقاداتها الفاترة للقوات الأمريكية حين قصفت في عام 2003م فندق فلسطين في بغداد بالعراق مما أسفر عن مقتل اثنين من صحفيي رويترز.

تنشر منظّمة «مراسلون بلا حدود» في كلّ عام تقريرا عن حالة حرّية الصحافة في العالم منذ عام 2002م، حيث يعمل على قياس حالة حرية الصحافة في 180 بلدا، انطلاقا من تقييم مدى تعدّدية وسائل الإعلام واستقلاليتها وبيئة عمل الصحافيين ومستويات الرقابة الذاتية، فضلا عما يحيط بعملية إنتاج الأخبار من آليات داعمة مثل الإطار القانوني ومستوى الشفافة وجودة البنية التحتية، وقد صاغت في هذا الصدد مفهوم «مفترسي» حرّية الصحافة الذي يدلّ على رؤساء الدول وقادة الحروب والجِبَرِيين (الدكتاتوريين) الذي يحرمون الصحافيين من الحرّية اللازمة لأداء عملهم، والذين لا يكتفون بالامتناع عن حمايتهم، بل يفرضون عليهم سوء المعاملة والاضطهاد وحتّى القتل. ويرتكز هذا التقرير الذي تُسلّط عليه أضواء إعلامية كثيرة عند كلّ صدور على عدد من النقاط لتقييم حرّية الصحافة الحقيقية، ويشمل ذلك الاعتداءات على الصحافيين والقوانين التي تعرقل حرّية الصحافة أو تحدّ من نشاطها. ومن ناحية أخرى، يراعي التصنيف السنوي للبلدان فيما يتعلّق بحرّية الصحافة في النقاط التي يمنحها (والتي يستند إليها التصنيف) التدابير والنظم التي تفرضها السلطات الرسمية للبلد على الصحافة، بل يراعي ذلك أيضا ما يلي: (1) الوسائل القانونية والقضائية التي تُتّخذ للدفاع عن حرية الصحافة ومعاقبة الذين يمسّونها ضمن ظروف مُنصِفة؛ (2) والظروف المحلّية لممارسة حرّية الصحافة. وأخيرا تضع منظّمة مراسلون بلا حدود علامة لتقييم ظروف حرّية الحصول على المعلومات لدى المقيمين في هذا البلد، إذ يمكن أن تشوب هذه الظروف عقبات تتمثّل في تزوير مصادر المعلومات أو فرض الرقابة عليها أو تشويشها أو حجبها صِنْعِيا (تقنيا)، بما في ذلك وسائل البثّ والمواد الحاملة للمعلومات (مثل اعتراض البريد والصحافة الأجنبية، ومصادرة المواد الإعلامية أو تدميرها، وفرز المكالمات الهاتفية، والفرز على الإشباكة)، ويكون تقييم النتائج على أساس استبيان معياري بعشرين لغة، ويشارك خبراء من جميع أنحاء العالم في التحليل النوعي: فكلما ارتفع المؤشّر، كلما كان الوضع أسوأ. كما أصدرت منظّمة «مراسلون بلا حدود» دليلا لسلامة الصحافيين الذين يعملون في المناطق المُخْطِرة التي تسودها الحروب. «من الصعب أن نتجنّب الهجمات بالصواريخ أو أن نتفادى الوقوع في فخّ نُصب لنا، ولكن الإرشادات التي يحتوي عليها هذا الدليل تقوم على التفكير المنطقي (الذي نتجاهله في معظم الأوقات) وهي من المحتمل أن تساعد العديد من الصحافيين على حلّ الكثير من المشاكل». ويتضمّن الدليل أيضا وثائق أساسية عن حرّية الإعلام وإعلانات ومواثيق عن الأسس الأخلاقية من أنحاء العالم كافّة، بما فيها الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان وحقوق الشعوب، والاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان، وإعلان حقوق الصحافيين وواجباتهم (ميثاق ميونيخ)، ومدوّنات قواعد السلوك في مالي والولايات المتّحدة. ويشمل الدليل كذلك نصائح مفيدة وعملية كالنصيحة التي تعطيها شبكة BBC للصحافيين التابعين لها قبل أن يذهبوا في مهمّات مُخطرة.

وقد أفاد تقريرها لسنة 2010م أن مجموعة الدول الأكثر قمعا لحرّية الصحافة في العالم اتسعت، ورأى أن بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ما زالت تتراجع. وقال الأمين العام للمنظمة «جان فرانسوا جوليار» معلّقا على هذا التقرير التاسع حول ترتيب الدول في حرية التعبير: «نلاحظ أكثر من أي وقت مضى أن التطور الاقتصادي لا يترافق بالضرورة مع إصلاح المؤسسات واحترام الحقوق الأساسية». وتضم لائحة الدول العشرة التي «ليس من السهل العمل كصحافي فيها»، فحسب التقرير، «فإنّ الثلاثي المخيف هو إريتريا وكوريا الشمالية وتركمانستان». وتضاف إلى هذا الثلاثي من البلدان إيران وبورما وسوريا والسودان والصين واليمن ورواندا. ولأول مرة منذ إنشاء هذا الترتيب السنوي سنة 2002 لم تدرج كوبا بين الدول العشرة هذه بل احتلت المرتبة 166 من أصل 178. أمّا تقريرها لسنة 2018م فقد بيّن تصاعد الكراهية ضدّ الصحافيين، ويؤكّد «كريستوف دولوار» أمين عام «مراسلون بلا حدود» أن «الكراهية ضد الصحافيين من أخطر التهديدات للديمقراطيات، ويتحمّل المسؤولون السياسيون الذين يغذون العداء للصحافة مسؤولية كبرى، لأنّ التشكيك في الرؤية التي تجعل من الحوار العمومي مبنيا على حرّية البحث عن الحقيقة ينتج مجتمع الدعاية. وتفنيد مشروعية الصحافة هو تلاعب بنار سياسية خطيرة جدا». وقد ارتفعت نسبة رؤساء الدول المُنتخبون ديمقراطيا الذين لا يعتبرون الصحافة ركيزة أساسية للديمقراطية وإنما خصم تعلن نحوه البغضاء. وعلى رأس هذه الدول الولايات المتحدة الأمريكية، بقيادة «دونالد ترامب» حيث تراجعت بنقطتين فاحتلت المرتبة 45. ويعتمد الرئيس الأمريكي خطابا بغيضا بشكل صريح حيث يعتبر المراسلين «أعداء الشعب» مستعملا عبارة سبق أن استعملها «جوزيف ستالين». وفي هذه النسخة الجديدة، تبقى النرويج على رأس التصنيف للسنة الثانية على التوالي تليها، كالسنة الماضية، السويد. وعلى الرغم من أنها تحترم تقليديا حرية الصحافة فقد أصيبت دول الشمال بعدوى التدهور العام. ويبين التصنيف تصاعد تأثير «الرجال الأقوياء» والأمثلة السيّئة. ففي روسيا (148) بقيادة «فلاديمير بوتين»، وبعد خنق الأصوات المستقلة داخل حدودها مدّدت شبكة دعايتها في العالم بفضل وسائل الإعلام مثل روسيا اليوم وسبوتنيك. وتُصدِّر الصين (176)، بقيادة «شي جين بنغ» نموذجها المنغلق في آسيا، وبسبب قمعها الصارم للأصوات المُنتقدة، كانت من بلدان أسفل التصنيف على غرار فيتنام (175) وتركمانستان (178) وأذريبيجان (163).

مصطلح قريب

لغة كلزية

Reporters Without Borders
RWB
Reporters Sans Frontières
RSF
لغة فرنسية

Reporters sans frontières
RSF
مراجع

  • حفظ النظام واحترام حرية التعبير. دليل تعليمي.  داودين كلافود، بول. مندل، توبي. لافرينير، إيان (Daudin Clavaud, Paul. Mendel, Toby. Lafrenière, Ian) منظّمة الأمم المتّحدة للتربية والعلم والثقافة. 2014م.
  • rsf.org/ar/ltsnyf-llmy-lhry-lshf-2018-krhy-lshf-thdwd-ldymqrtyt
  • جريدة الخبر يوم 21 - 10 – 2010: djazairess.com/elkhabar/232834
  • britannica.com/topic/Reporters-Without-Borders
  • howlingpixel.com/i-en/Reporters_Without_Borders
  • حول سلامة الصحافيين: دليل لأساتذة الصحافة في الدول العربية. UNESCO Office Beirut and Regional Bureau for Education in the Arab States, Fédération internationale des journalistes, UNESCO. Assistant Director-General for Communication and Information, 2016-2018 (La Rue, F.). writer of foreword : Foley, Michael, Arthurs, Clare, Abu-Fadil,
  • alwasatnews.com/news/664738.html