معجم المصطلحات الكبير
مجْمع اللُّغة العربِية في القاهِرة
الاصطلاح

مجمع اللغة العربية هو المجمع العربي الوحيد الذي قصر عمله على خدمة اللغة العربية، ويختلف عن كلّ المجامع بأنّه ليس إقليميا، فلم يقصر عضويته على المصريين وإنّما مثّلت فيه البلاد العربية الأخرى، وذلك كي تكون قراراته ومقترحاته صادرة عن الأمّة العربية كلّها، وقد صدر مرسوم إنشاء هذا المجمع في 13 ديسمبر سنة 1932م، واُفتتح في صباح يوم 30 يناير سنة 1934م، وكان اسمه عند افتتاحه مجمع اللغة العربية الملكي، ثمّ غُيّر اسمه إلى « مجمع فؤاد الأوّل للغة العربية » ثمّ صار بعد الثورة المصرية سنة 1952 « مجمع اللغة العربية »، وقد تكوّن المجمع عند إنشائه من عشرين عضوا، عشرة من العرب المقيمين في مصر وخمسة من العرب المقيمين خارج الديار المصرية، وخمسة من المستعربين، ويتكوّن هذا المجمع من لجان ومجلس ومؤتمر، فلجانه تتألّف من أعضاء المجلس العاملين ومن المتخصّصين في العلوم والفنون المختلفة، وممّن يختارهم المجمع، تعمل طوال العام فتُعدّ المصطلحات وتقترح القرارات التي ترى أنّها ضرورية لترقية العربية تمهيدا لعرضها على المجلس، ويتكوّن المجلس من الأعضاء العاملين المقيمين بمصر، فتُعرض عليه أعمال اللجان فيبحثها ويُقرّ ما يراه منها صالحا، ويعيد إليها ما كان في حاجة إلى مزيد من الدرس والتمحيص، ثم يعرض بعد ذلك على المؤتمر ما أقرّه المجلس، أمّا أعضاء المؤتمر فهم جميعا المقيمون في مصر والذين خارجها، ويجتمعون مرّة في شتاء كلّ سنة، فيلقي فيه بعض الأعضاء بحوثا في اللغة، وتُعرض عليه أعمال المجلس في العام المنصرم فيما بين المؤتمرين، وكذلك أعمال اللجان، وللوفاء بالحفاظ على العربية وسلامتها وجعلها وافية بمطالب العلوم والفنون فقد تكوّنت بالمجمع سلطتان؛ تشريعية وتنفيذية، فالسلطة التشريعية تتمثّل في لجنة الأصول التي تقترح القرارات لتقوم السلطة التنفيذية بتطبيقها، أمّا السلطة التنفيذية فتتمثّل في لجان المجمع العلمية الأخرى، وهي نوعان، نوع يتولّى وضع المصطلحات وتحقيقها كلجنة الطب ولجنة الكيمياء، ونوع يتولّى تسجيلها كما وضعتها اللجان الأخرى في المعجم الوسيط والمعجم اللغوي الكبير، وهناك مرحلة أخرى بخلاف مراحل اللجان والمجلس والمؤتمر، وهي مشاركة المتخصّصين جميعا في أنحاء الأمّة العربية بأن يبدوا ملاحظاتهم حول المصطلحات المقترحة ويرسلوها إلى المجمع حيث يدرسها. أمّا المصطلحات التي واجهها المجمع فنوعان؛ نوع وُضع قبل إنشاء المجمع واستقرّ الأمر عليه، والثاني لم يوضع له مقابل بعد، فأمّا ما وُضع في عصر الاحتجاج وقبله، فلا تثريب عليه، وأمّا ما وُضع بعد هذه العصور، فيدخل ضمن المولّد وفيه قسمان :

- قسم جروا فيه على أقيسة كلام العرب من مجاز أو اشتقاق أو نحوهما، كمصطلحات العلوم والصناعات وغير ذلك، وحكمه أنّه عربي سائغ.

- وقسم خرجوا فيه عن أقيسة كلام العرب. والمجمع لا يقرّه.

وقد قبل المجمع المصطلحات العربية التي وُضعت بعد عصر الاحتجاج للتعبير عن معنى جديد نبت في البيئة العربية كاصطلاحات العلوم العربية أو التي وُضعت في مقابل مصطلح أجنبي كاصطلاحات العلوم الدخيلة، وكانت وسيلة وضعها الطرق المشروعة في غنى اللغة من اشتقاق أو مجاز أو غيرهما بشرط أن لا تخرج عن جوهر اللغة وروحها الأصيلة ولا تتعدّى القياس اللغوي، وكذلك المصطلحات المعرّبة التي حرص أصحابها على أن يسيروا على النهج الذي تبعه العرب المحتج بلغتهم عند اللجوء لهذه الوسيلة، كما أنّ المجمع لا يعترف بالمصطلحات التي عُرّبت ثمّ وضع لها العلماء ألفاظا عربية أو وجدوا لها مقابلا في لغتهم، ويدخل تحت هذا النوع الكلمات العربية التي نُقلت إلى اللغات الأجنبية وحرّفت تعود إلى أصلها العربي إذا ما نُقلت مرّة أخرى إلى العربية.

وقد كانت طرق الوضع التي رأى العلماء أن يُستعان بها هي : الترجمة بنوعيها الحرفي والمعنوي، الاشتقاق، التركيب، المجاز، النحت، التعريب. كما أقرّ بعض التوصيات في مجال الوضع منها : المصطلحات العلمية والفنية والصناعية يجب أن يُقتصر فيها على اسم واحد خاص لكلّ معنى. تُفضّل الكلمة الواحدة على الكلمتين فأكثر عند وضع اصطلاح جديد إذا أمكن ذلك، وإذا لم يُمكن تُفضّل الترجمة الحرفية.

ومن بين أعمال المجمع عدا وضع المصطلحات، إصداره لمجلّة كان جزؤها الأول في أكتوبر عام 1934م، كما أخرج للناس معجما وُسم بالوسيط، وكان قد بدأ يعدّ معجما أكبر سمّاه « المعجم الكبير »، وأخرج منه تجربة سنة 1956 اشتملت على المواد من أوّل الهمزة إلى كلمة أخي، وتابعت لجنة التسجيل عملها حتى وصلت إلى مادّة أردبيل، ثمّ أعاد النظر في منهجه سنة 1961، أمّا حديثا فقد صدر منه سبعة أجزاء حتّى حرف الدال، وبالمعجم لغة، وأدب، ونحو وصرف، وبيان وبلاغة. وفيه أيضا تاريخ، وإراضة، وفلسفة، ومعارف إنسانية، وحِياوة، وحضارة، وما يشيع من مصطلحات علمية، وفنية، لتضفي عليه طابعه الموسوعي. كما يعمل المجمع الآن على إخراج المعجم التاريخي للغة العربية بإشراف لجنة أُسّست لهذا الغرض.

مراجع

  • المصطلحات العلمية والفنّية، وكيف واجهها العرب المحدثون، الربيز : ضاحي عبد الباقي، الطبعة الأولى 1413. مطبعة الزهراء، القاهرة.
  • وصلة إشباكية : www2.sis.gov.eg/VR/acadmy/html/acadmay07.htm