تُعنى الجِنْثِياء بدراسة المجتمعات البشرية التقليدية، وبوجه خاصّ تلك التي لم تخلّف سجلات مكتوبة، وغالبا ما تُوصَف بأنها «بدائية» أو «متخلِّفة» من منظور التطوّر التاريخي. وتركّز الجنثياء على تحليل الجوانب المادّية والاجتماعية والثقافية لهذه المجتمعات، بما يشمل أنماط العيش، والفنون، والصِّنْعات (التقنيات)، والعادات، والأخلاق، والتقاليد، والممارسات الرمزية، والمعتقدات الدينية. تُعدّ الجنثياء علما مقارنا يسعى إلى الكشف عن أوجه التشابه والاختلاف، والثوابت والخصائص الفارقة بين الثقافات المتنوّعة. وهي لا تكتفي بوصف الظواهر، بل تهدف أيضا إلى تفسيرها ضمن أطرها الاجتماعية والثقافية، من خلال بناء فهم عميق للأنماط الحياتية المختلفة التي يتبنّاها البشر في بيئات متعدّدة. وتتداخل الجنثياء جزئيا مع الإناسة anthropology، ولا توجد حدود صارمة تفصل بين الحقلين. ففي السياق الفرنسي، يُستعمل مصطلح الإثنولوجيا غالبا للدلالة على ما يُعرف في الأوساط الأنغلوسكسونية بالأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية social and cultural anthropology أمّا في التقليد الأمريكي، فقد تراجع استعمال مصطلح الإثنولوجيا لصالح مصطلح الأنثروبولوجيا، الذي أصبح يشمل مجمل الدراسات المتعلّقة بالثقافة والمجتمع.
«تقوم الجِنْثانِية بمراقبة وتحليل جماعات بشرية ينظر إليها في خصوصيتها.. وهي، أي الجِنْثانِية ethnography، تهدف إلى إعادة تشكيل صادقة قدر الإمكان، لحياة كلّ جماعة من هذه الجماعات، في حين أن الجنثياء تستعمل بصورة مقارنة.. الوثائق التي تقدّمها الجِنْثانِية» (ليفي شتراوس Levi-Strauss). الجِنْثانِية، مبحث علمي إلى حدّ ما، يقوم بدراسة وصفية بحتة للثقافات البدائية، مع النظر في كلّ منها على حدة. وحين تكون هناك مقارنة ومحاولة للتفسير، نكون إزاء علم الجِنْثَياء.
- قاموس المصطلحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. سامي ذبيان، وآخرون. رياض الريس للكتاب والنشر، الطبعة الأولى، 1990م. طبع في المملكة المتّحدة.